الكأس الأولى التي رفعها الألمان كانت بعد الحرب مباشرةً. ربحتها ألمانيا الغربية، والعالم الغربي آنذاك، أراد أن تسطع ألمانيا الغربية. سينتظر الألمان حتى عام 1974 على أرضهم ليرفعوا الكأس الثانية، وبين هاتين الفترتين نهائي مثير للجدل خسره «المانشافت» بهدف الإنكليزي جيف هيرست الذي لم يعبر خط المرمى في ملعب «ويمبلي» الشهير عام 1966. في الـ 74 كان جيل رائع للكرة الألمانية من الحارس سيب ماير إلى الليبرو التاريخي فرانتس بكنباور والظهيرين بيرتي فوغتس وبول برايتنر ولاعبي الوسط أولي هونيس وغونتر نيتزر وولفغانغ أوفيراث والمهاجم غيرد مولر. كانوا أساطير في نسخة ضمّت الكثير من الأساطير. لذا كان اللقب غير عادي في ملعب «أولمبيا شتاديون» في ميونيخ بالفوز على هولندا «اليوهانَين» كرويف ونيسكينز وكرتها الشاملة التي أذهلت العالم. الحضور المونديالي الدائم تواصل. خسر الألمان نهائي 1982 أمام إيطاليا باولو روسي. كانت الخسارة الصعبة مجدداً في الدقائق الأخيرة أمام أرجنتين دييغو مارادونا في نهائي 1986. في هاتين الفترتين قدّم «المانشافت» لاعبين عمالقة أمثال كارل – هاينز رومينيغيه وهانز – بيتر بريغيل وفيليكس ماغاث وهورست هروبيش وكلاوس ألوفس.

بعد خسارتين في نهائيين متتاليين جاءت «الثالثة ثابتة» للألمان، عندما رفعوا كأس العالم في إيطاليا عام 1990. هناك، في روما، أبكى الجيل الرائع الذي ضم لوثر ماتيوس ويورغن كلينسمان وأندرياس بريميه وتوماس هاسلر ويورغن كولر وغيدو بوخفالد وبودو إيليغنر وغيرهم الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا. كان لقباً لا يُنسى مجدداً لألمانيا. بعد تلك الفترة عاش «المانشافت» مرحلة تراجع مع تقدّم نجومه في السن ومواصلة اعتماده عليهم لكن رغم ذلك فإن ألمانيا لم تخرج في مونديالي 1994 و1998 من دور أقل من ربع النهائي. ورغم أن مونديال عام 2002 كان يشهد تبدّل جيل بأكمله في ألمانيا، فإن «المانشافت» راهن على تشكيلة تضم مزيجاً من الشباب الجدد أمثال مايكل بالاك وميروسلاف كلوزه وكريستوف ميتزيلدر وتورستن فرينغز والخبرة المتمثلة بماركو بوده وأوليفر بيرهوف وكريستيان تزيغيه وتوماس لينكيه وبقيادة الحارس الكبير أوليفر كان ونجحوا في الوصول إلى النهائي الذي خسروه أمام برازيل رونالدو وريفالدو. في تلك الفترة كانت كرة ألمانيا تقوم بنقلة نوعية عبر الاهتمام بالناشئين واكتشاف المواهب وهذا ما بدأ يُثمر في المنتخب بدءاً من مونديال 2006 مع جيل لوكاس بودولسكي وباستيان شفاينشتايغر وفيليب لام الذي خسر على أرضه بصعوبة بالغة أمام إيطاليا في نصف النهائي، ومن ثم ظهر جيل النجوم الحاليين أمثال مسعود أوزيل وتوماس مولر وطوني كروس وجيروم بواتنغ وسامي خضيرة ومانويل نوير بقيادة المدرب يواكيم لوف الذي خسر مجدداً بصعوبة بالغة أمام إسبانيا في نصف النهائي بعد اكتساح أرجنتين ليونيل ميسي 4-0 في ربع النهائي.
هذا الجيل الأخير سيصنع ما يفوق الوصف و«الإعجاز» بعد 4 سنوات بعدما بات أول منتخب أوروبي يحرز لقب كأس العالم في قارة أميركا الجنوبية وتحديداً في البرازيل عندما حقق فوزاً تاريخياً على أصحاب الضيافة 7-1 في نصف النهائي وأسقط مجدداً أرجنتين ميسي في النهائي هذه المرة. لقب لا يُنسى أيضاً لـ «المانشافت» في أرض سحرة الكرة بالتفوّق على الكبيرَين «السيليساو» و«ألبيسيليستي». أمام كل هذه الفصول المونديالية تصبح حكاية منتخب ألمانيا فائقة الروعة ومدعاة لتقدير وإعجاب متابعي البطولة قاطبة. الكل يجمع على قوّة «المانشافت» وحضوره الدائم في المونديال حتى لو لم يكن مرشّحاً كما الحال في 2002. الكل يجمع على هيبة وشخصية البطل والثقة التي يتمتّع بها منتخب ألمانيا. الكل يجمع على تنظيمه وانضباطه وروحية الفوز التي يمتلكها. هذا ما يتأكّد على أرض الملعب وبالأرقام أيضاً.
الآن فصل جديد من فصول حكاية ألمانيا في كأس العالم. وفي مجموعة تضم منتخبات السويد والمكسيك وكوريا الجنوبية، تبدو الطريق سالكة أمام «المانشافت» نحو دور الـ 16، هناك حيث تُجيد ألمانيا «لعبة» الأدوار الإقصائية. الاطمئنان يبدو كبيراً في ألمانيا حالياً أكثر من أي وقت حيال مهمة المنتخب الوطني في المونديال. الألمان لا يتحدّثون كثيراً في هذه الأيام حول البطولة. يبدو أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. الكل يترقّب الفصل الجديد من الحكاية الألمانية المونديالية. لكن تاريخ الألمان في روسيا، ليس مطمئناً.

المنتخب الوحيد الذي لم يخرج من دور المجموعات
وصل 13 مرة إلى نصف النهائي
وصل 8 مرات إلى النهائي
الأكثر تسجيلاً في تاريخ كأس العالم بـ 224 هدفاً
ميروسلاف كلوزه هو الهداف التاريخي للمونديال بـ 16 هدفاً
لوثر ماتيوس هو الأكثر خوضاً للمباريات بـ 25 مباراة في 5 مونديالات بين 1982
المدرب هيلموت شون هو الأكثر حضوراً في تاريخ كأس العالم بـ 25 مباراة بين 1966 و1978