لدى مدرب المنتخب الأوسترالي الحالي الهولندي فان مارفيك، تشكيلة مميّزة ومتفاهمة من اللاعبين الأوستراليين قدّمها له على «طبق من ذهب» المدرب الأوسترالي المستقيل السابق أنجي بوستيكوغلو. شهدت التشكيلة الأوسترالية أخيراً عودة عودة المهاجم نيكيتا روكافيتسيا، وقائد المنتخب ميلي جديناك الذي غاب عن مواجهتي اليابان وتايلاند في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، بالإضافة إلى غيابه عن كأس القارات بسبب إصابة بالفخذ طويلة الأمد تعرضّ لها. أمّا عن أبرز الأسماء الأوسترالية التي بنسبة كبيرة سنراها في روسيا، فلدينا في حراسة المرمى مات رايان لاعب نادي برايتون الإنكليزي، وفي الدفاع عزيز بيهيش صاحب الأصول التركية وبيلي رايت. فيما ضمّ خط الوسط في المنتخب كلاً من القائد ولاعب أستون فيلا ميلي جديناك، ماسيمو لوونغو لاعب نادي كوينز بارك رانجرز، آرون موي أحد أبرز نجوم الدوري الإنكليزي مع فريق هادلسفيلد، توم روجيتش نجم سيلتك الاسكتلندي وأحد أبرز مفاتيح اللعب في المنتخب، جيمس ترويزي. أما في الهجوم، فلا يمكننا ألّا نذكر المخضرم تيم كاهيل صاحب الـ38 عاماً، بالإضافة إللى نيكيتا روكافيتسيا. يعتمد المنتخب الأوسترالي في طريقة لعبه على الأسلوب العمودي في اللعب، (أي الكرات الأمامية والطوليّة)، حيث كانت تمريرات منتخب «الكنغارو» خلال التصفيات إلى الأمام هي التي حصدت النسبة الأعلى من باقي الاتجاهات الأخرى في طريقة اللعب (34.4% للأمام، 13.9% للخلف، 25.5% للجهة اليمنى، 26.2% للجهة اليسرى).

وللمنتخب الأوسترالي طريقته الخاصة في بناء اللّعب، إذ تعتمد على وجود ثلاثي في خط الدفاع يتبادل عناصره التمريرات في ما بينهم، مع وجود ثنائي للارتكاز (كل من موي وجيديناك) وأمامهما ثنائي آخر يشغل لاعباه مركز صناعة اللعب. بعد عملية بناء اللعب، كما يعلم الجميع، يعود المنتخب الأوسترالي إلى عاداته القديمة الإنكليزية بالبحث عن رأس الحربة الذي غالباً ما يكون موجوداً بين قلبي دفاع فريق الخصم (تيم كاهيل حالياً)، لترسل إليه كرة عرضية دقيقة، على أمل أن يضعها في الشباك مستخدماً رأسه. هذا مشهد شاهدناه كثيراً عند المنتخب الأوسترالي في السنوات الماضية. وعند فقدان الكرة يعتمد الفريق على الضغط العالي بكل خطوطه من أجل استعادة الكرة في مناطق الخصم لتجنب المرتدات واستغلال المساحات.
تظهر الإحصائيات تفوق الجبهة اليمنى للفريق هجومياً في كل المباريات التي خاضها المنتخب الأوسترالي في مرحلة التصفيات.
تلعب أوستراليا مع آسيا، وأنهت التصفيات بفوز سهل نسبياً على منتخب الهندوراس بنتيجة 3 ــ 1 في مجموع المباراتين (مباراة الملحق القاري)، بعد نجاحها في إقصاء سوريا في مباراة دراماتيكية. الشوط الطويل الذي قطعه «الكناغرة» نحو التأهل إلى روسيا مرّ بعديد من الأرقام القياسية. وسيكون مونديال روسيا 2018 هو المونديال الرابع توالياً، والخامس في تاريخ المنتخب الأوسترالي. في عهد بوستيكوغلو المدرب السابق للمنتخب الذي تسلّم مهمة التدريب قبل كأس العالم بالبرازيل في 2014، كان المنتخب الأوسترالي يعتمد أسلوباً محافظاً من خلال الاحتفاظ بالكرة من دون مخاطرة، لكن الأمور تغيرت تماماً تحت قيادة بوستيكوغلو الذي غيّر من فكر تقليدي أوسترالي تكتيكي إنكليزي، حيث أصبح المنتخب أكثر ميلاً إلى الهجوم. ويقول المدرب السابق: «أفضّل الموت وأنا واقف على أن أعيش راكعاً على ركبتي». كانت للمدرب الأوسترالي السابق بصمته على مجموعة من طريقة لعب جديدة واعتماده على اللاعبين الموهوبين الجدد في التشكيلة، على رأسهم لاعبا الوسط آرون مووي من الدوري الإنكليزي وتوم روجيتش من الدوري الاسكتلندي. إلا أن المدرب بوستيكوغلو لم يُلغِ عامل الخبرة في المنتخب، بل على العكس تماماً، كان لوجود المدرب الأوسترالي في الفريق أثر واضح بأداء الهداف التاريخي للمنتخب ولاعب إيفرتون السابق المخضرم تيم كاهيل صاحب الـ38 عاماً، الذي سجّل تحت قيادة بوستيكوغلو 11 هدفاً، أكثر من أي لاعب أوسترالي آخر.




خاض المنتخب الأوسترالي 22 مباراة في التصفيات (أكثر من أي منتخب آخر).
سافر الأوستراليون أكثر من 150 ألف ميل، أي بما يعادل السفر حول العالم ست مرات.
سجّلت أوستراليا 51 هدفاً في الطريق المؤدي إلى روسيا (أكثر من أي منتخب آخر).
قضى بوستيكوغلو 29 شهراً في تدريب أوستراليا قبل الوصول.


أبرز اللاعبين

تيم كاهيل


بدأ مسيرته الكروية مع نادي ميلوال الإنكليزي في عام 1997، ولعب معهم حتى عام 2004، وشارك في 227 مباراة، وسجل 52 هدفاً. عام 2004 انتقل إلى نادي إيفرتون الإنكليزي حيث قضى مع نادي الميرسيسايد ثماني سنوات سجّل فيها 68 هدفاً. وقد بدأ باللعب مع المنتخب الأوسترالي في عام 2004. تيم كاهيل هو الهداف التاريخي للمنتخب الأوسترالي، وسجل هدفين في مرمى المنتخب السوري في إياب الملحق الآسيوي الذي بدوره أهّل منتخب أوستراليا إلى الملحق العالمي أمام الهندوراس.

ميل جيديناك


أحد أهم اللاعبين التكتيكيين في تشكيلة المدرب فان مارفيك، لعب سابقاً مع فريق كريستال بالاس الإنكليزي، بينما ينشط اليوم مع فريق أستون فيلا في الدرجة الثانية الإنكليزية. لعب مع المنتخب الأوسترالي 75 مباراة سجّل من خلالها 18 هدفاً. كانت أول مشاركة له مع المنتخب الأوسترالي أمام منتخب سنغافورة في مباراة ودية عام 2008.

آرون موي


النجم الأبرز في المنتخب الأوسترالي حالياً. أحد نجوم الدوري الإنكليزي هذا الموسم، آرون موي، لاعب نادي هادلسفيلد الإنكليزي. 2012 كانت السنة التي بدأ فيها موي مشاركاته مع المنتخب الأوسترالي، حيث شارك حتى الآن في 32 مباراة سجّل 5 أهداف فيها. في 2015 كان لاعباً لنادي مانشستر سيتي الإنكليزي قبل أن يُعار إلى هادلسفيلد. الأخير اشتراه نهائياً من «السيتي» في موسم 2017 ــ 2018.





بيرت فان مارفيك


تغيّرت المعادلة مع «خلط الأوراق» الذي حدث مع استقالة بوستيكوغلو وتعيين المدرب الهولندي فان مارفيك قبل بداية المونديال. من الصّعب على أي مدرب في العالم أن يتسلّم مدرب جديد فريقاً ما مع بداية أي بطولة، فكيف إذا كانت البطولة بطولة كأس العالم وفي مجموعة تضم كلاً من الدانمارك والمنتخب الفرنسي، بالإضافة إلى منتخب عنيد كالبيرو. فان مارفيك هو ثالث مدرب هولندي يتولى تدريب المنتخب الأوسترالي في بطولات كأس العالم، بعد أن قاد غوس هيدينك وبيم فيربيك المنتخب في كأس العالم في ألمانيا 2006 وجنوب أفريقيا 2010 توالياً. فان مارفيك جاهز للمعركة، كما طموحه، حيث قال: «أعرف اللاعبين جيّداً، لقد واجهتهم مرتين في التصفيات. سنذهب إلى النهائيات من أجل الفوز، وليس المنافسة فقط». للمدرّب الهولندي تجارب سابقة في كأس العالم، فقد شارك في نهائيات كأس العالم حين قاد منتخب بلاده هولندا في نسخة جنوب أفريقيا 2010 التي شهدت بلوغ «الطواحين» للنهائي، وخسروه أمام إسبانيا 0-1 في الوقت الإضافي بهدف قاتل من أندري إنييستا. وربما أتى طموح فان مارفيك من هنا. وإن كان الطموح يبعث على المنافسة، إلا أنه لا بد من التذكير بأن أوستراليا ليست هولندا. وهولندا، التي هي خارج المونديال، تبقى أقوى من أوستراليا المتأهلة إليه.


تاريخ أوستراليا


تأسس الاتحاد الأوسترالي لكرة القدم عام 1961، وانضم إلى الـ«فيفا» بعد سنتين (1963). تقدّم الاتحاد الأوسترالي بطلب الانضمام إلى اتحاد أقرب قارة إليه (آسيا)، الاتحاد الآسيوي، إلّا أن الطلب جوبه بالرفض في مرّات عدّة. تشكّل اتحاد قارة أوقيانوسيا أو أقيانيا عام 1966، وضمّ 12 منتخباً من القارة. في آذار 2005، وافق الاتحاد الآسيوي على طلب انضمام أوستراليا إليه (منح العضوية) بشرط موافقة الاتحاد الأوقيانوسي، بالإضافة إلى موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا». كانت أوّل مشاركة للمنتخب الأوسترالي في بطولة كأس العالم عام 1974، حين احتضنت ألمانيا الغربية البطولة. وكانت المرّة الأولى ذكرى سيّئة بالنسبة إلى أوستراليا والأوستراليين، حينها خرج المنتخب من الدور الأول من دون تسجيل أي هدف. تأهل إلى دور 16 في نسخة 2006 التي أقيمت في ألمانيا، قبل الخروج من الدور الأول في مونديال 2010 في جنوب أفريقيا ومونديال 2014 في البرازيل. أما على المستوى الآسيوي، فلم يغب المنتخب عن أمم آسيا منذ انضمامه إلى الاتحاد الآسيوي، فقد تأهل في نسختي 2007 و2011، قبل أن يحقق اللقب في 2015 على حساب كوريا الجنوبية.