في العقد الأخير من الزمن لم تعد أخبار نيجيريا تتمحور حول التطور والنمو، إنما انحصرت أخبارها في التفجيرات والحروب الداخلية والتهجير. الاستعمار يطارد النيجيريين بألف وجه خلف ألف قناع. البلد الذي يقع في غرب إفريقيا هو أكبر البلاد الإفريقية من حيث التعداد السكاني، وأسفر النزاع الذي يشهده حوض بحيرة تشاد عن مقتل أكثر من عشرين ألف شخص، وتسبب بتشريد 2.6 مليون آخرين في نيجيريا منذ عام 2009. ولكن رغم كل ذلك لا يزال «عملاق إفريقيا» يحضر في بطولة كأس العالم باستمرار منذ المشاركة الأولى عام 1994 ويصدر لاعبين إلى الفرق الأوروبية وينافس في البطولات الأولمبية.

إذا قلنا نيجيريا فلا يمكن أن ننسى المنتخب الذي أحدث المفاجأة في كأس العالم تحت الـ17 عشر عاماً حين فاز باللقب عام 1993. بعد ذلك قدمت نيجيريا مونديالين خلّداها في ذاكرة الكرة العالمية. ففي مونديالها الأول تصدرت نيجيريا مجموعتها أمام بلغاريا وجاءت الأرجنتين ثالثة، ولكن الحلم الإفريقي انتهى في الدوري الثاني أمام إيطاليا في الأوقات الإضافية. وبعد أربع سنوات في فرنسا عادت نيجيريا لتتصدر مجموعتها وتتأهل للدور الثاني وتقصي إسبانيا هذه المرة لكن الدنمارك كانت قاسية في الدور الثاني (4 ــ1).
أسماء كثيرة. نوانكو كانو، أوكوشا، أموكاشي، إيمانويل أمونيكي، وغيرهم. القائمة طويلة، أسماء عديدة لمعت في سماء لاغوس المدينة الأشهر. لكن هذا الجيل لم يكن الأخير في تشكيلة نيجيريا التي تحدث فارقاً. يحتل المنتخب النيجيري اليوم المركز الـ50 في ترتيب الفيفا، وبعد أن تأهل في المونديال الأخير إلى الدور الثاني، سيلعب في روسيا في المجموعة الرابعة التي وضعته للمرة الخامسة مع الأرجنتين والرابعة توالياً، إضافة إلى كل من كرواتيا وأيسلندا، بعد أن تصدر مجموعته في تصفيات افريقيا المؤهلة للمونديال، والتي كانت تضم زامبيا، الكاميرون، الجزائر. يمكن اعتبار فيكتور موزيس (تشلسي)، جون ميكيل أوبي (لاعب تشلسي سابقاً)، أحمد موسى (سسكا موسكو)، ويلفرد نديدي (ليستر سيتي)، أليكس أيوبي (أرسنال) أبرز الأسماء حالياً في التشكيلة. اللّاعبون الخمسة جميعهم ولدوا في نيجيريا وترعرعوا في مدارسها الكروية.
يتميز ميكيل «الرقم 10»، وخليفة أوكاشا، قائد المنتخب بقدرته على استعادة الكرة، وافتكاكها من الخصوم، إضافة إلى قدرات لا بأس بها على المراوغة في وسط الميدان. كما يجيد لعب الكرات الأرضية القصيرة، التمريرات الطويلة، وتكمن قوته في كسب الصراعات الثنائية. ويلفريد نديدي (21 عاماً) من أبرز اللاعبين في وسط الميدان في الدوري الإنكليزي الممتاز حالياً، وسيكون خير رفيق لميكيل في وسط الميدان فنديدي لاعب قوي بدنياً ودفاعياً. بدوره، قدم أحمد موسى لاعب سيسكا موسكو (25 عاماً) موسماً طيباً مع فريقه في روسيا وفي الدوري الأوروبي، بعد تجربة سيئة في ليسر سيتي. يتمتع أحمد موسى بسرعة عالية وفعالية في خط الهجوم إذ يعرف كيف ينهي الهجمة لكن ما قد يعاب عليه وقوعه المستمر في «التسلل» وكثرة التمريرات الخاطئة. أما أليكس أيوبي، فلعب في 7 مراكز مختلفة مع أرسنال، ولكن تقييمه الأفضل كان كتوسط ميدان أيسر. ويمكن اعتبار أيوبي (22 عاماً) «جوكر» الفريق. فيكتور موزيس ليس في أفضل أحواله هذا الموسم خصوصاً في ظل تراجع فريقه تشلسّي وتراجعه من مركز الجناح، إلى الظهير، في ظل خيارات أنطونيو كونتي الدفاعية. لكنه يبقى لاعباً مميزاً.
يعتمد أسلوب لعب المنتخب النيجيري على الكرات الأرضية في «ظهر» الدفاع، إذ يحاول استغلال سرعة لاعبيه، ومباغتة خصومه. يفضل لاعبوه التسديد من خارج منطقة الجزاء، إضافة إلى نجاحهم في التمرير (نسبة التمريرات الصحيحة في المونديال الأخير كانت 80%) المنتخب يحاول دائماً الحفاظ على الكرة أثناء لعبه مع التحفظ الدفاعي أيضاً. المجهود الفردي جزء من خطة المنتخب فمعدل المراوغات مرتفع 12.5 مراوغة/المباراة. المدرب غيرنوت رور لا يحب أن يعتمد على التاريخ، إنما يحاول، بحسب قوله، أن «يصنع أفضل فريق يتلاءم مع المجموعة التي ستلعب فيها نيجيريا». يحبذ المدرب الألماني (64 عاماً) الانضباط التكتيكي أي عدم الإفراط في الهجوم أو المبالغة في اللّعب الدفاعي. وكان المدرب الألماني قد درّب في إفريقيا كلاً من الغابون والنيجر وبوركينا فاسو. مع رور، وخلال التحضير، استطاعت نيجيريا الفوز على بولندا القوية، بهدفٍ من دون مقابل، وخسرت من صربيا بهدفين من دون مقابل، في مباراتين وديّتين خاضهما المنتخب في شهر آذار/مارس لتثبت قدرتها على المنافسة، حظوظها في التأهل إلى الدور الثاني من بطولة كأس العالم 2018 موجودة رغم صعوبة مجموعتها، لكنها تملك القدرة على العبور إلى الدور الثاني.
يتضح جيداً أن المنتخب النيجيري اختار اللعب مع بولندا وصربيا، للشبه بين الفريقين مع من يعتبره النيجيريون منافسهم في المجموعة، أي كرواتيا.
ذلك أن الأرجنتين يبقى مرشحاً للصدارة، وزئير الأسود قد يرعب آيسلندا.



شارك منتخب «النسور» خمس مرات متتالية في كأس العالم آخرها كان مونديال البرازيل 2014
المنتخب الأفريقي الوحيد الذي نجح في الوصول إلى الدور الثاني في كأس العالم ثلاث مرات: الولايات المتحدة 1994، فرنسا 1998، البرازيل 2014
توج ثلاث مرات ببطولة الأمم الإفريقية آخرها بطولة جنوب إفريقيا 2013
حصد ذهبية أولمبياد أتلانتا 1996 بعد إقصائه البرازيل والأرجنتين في النصف النهائي والنهائي توالياً
حاز الميدالية الفضية في أولمبياد الصين 2008


أبرز اللاعبين
كانو: نيجيريا ستحدث المفاجأة
يتوقع نوانكو كانو اللاعب النيجيري السابق أن منتخب بلاده ستحدث المفاجأة في نهائيات كأس العالم الصيف المقبل في روسيا. وقال كانو في حديثه للإعلام الإنكليزي في نيسان/أبريل الماضي: «ما لاحظته في الفريق الحالي، هو أن هناك لاعبين موهوبين وصغار السن، الذين يمكن أن يحققوا نتائج جيدة في أي بطولة»، مضيفاً «لدينا 25 لاعباً في المنتخب، يتمتعون بمهارات جيدة، ويظهرون بشكل رائع مع أنديتهم، كل ما عليهم فعله، هو أن يكون لديهم الاستعداد والتصميم للوصول إلى نصف نهائي كأس العالم، ويمكنهم حتى تجاوز ذلك». ولعب كانو لآيكس أمستردام الهولندي، وإنتر الإيطالي، وأبرز محطاته كانت مع أرسنال الإنكيلزي حيث لعب لمدة خمسة مواسم (1999 ــ 2005). وسبق له الفوز بجائزة الحذاء الذهبي كأفضل لاعب أفريقي عام 1999، ومنحه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم المركز الثامن ضمن أفضل 30 لاعباً في تاريخ أفريقيا برصيد 1209 نقطة.

«النسر» أوكوشا
أوغستين أزوكا أوكوشا يعتبر واحداً من أبرز لاعبي خط الوسط في إفريقيا. لعب مع نيجيريا 75 مباراة دولية ما بين عام 1993 و2006 أحرز فيهم 14 هدفاً. فاز مع «النسور الخضراء» بكأس أمم أفريقيا 1994 والكأس الأفرو ــ آسيوية 1995 وذهبية أولمبياد أتلانتا 1996. أبرز الأندية التي لعب لها بروسيا نوينكيرشن وآينتراخت فرانكفورت الألمانيين، فنربخشة التركي، وباريس سان جيرمان الفرنسي وبولتون وهال سيتي الإنكليزيين. اختير ثاني أفضل لاعب في افريقيا عامي 1998 و2003 وثالث أفضل لاعب في 2004


الطريق إلى موسكو

سجّلت نيجيريا 14 هدفاً في التصفيات وتلقت أربعة فقط
الوقت المفضل للتسجيل للنيجيريين هو ما بين الدقيقة 30 ــ 45
35% من أهداف «النسور» جاءت في المنتصف الثاني من الشوط الأول
أقصت نيجيريا في التصفيات منتخبين شاركا في آخر نسختين: الجزائر والكاميرون


جدول المباريات



حوافز مادية
أعلن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» أحمد أحمد في نيسان/أبريل الماضي من العام الحالي عن صرف مبلغ 500 ألف دولار لكل من المنتخبات الافريقية المشاركة في كأس العالم روسيا 2018. وتشارك 5 منتخبات في مونديال روسيا، مصر، المغرب، نيجيريا، السنغال وتونس. وتمنى رئيس الاتحاد الأفريقي، أن تقدم جميع المنتخبات الأفريقية مستويات جيدة، وتتأهل إلى أدوار متقدمة في البطولة.
■ ■ ■

أثر النزاعات على المكافآت


في العام الماضي، وقع الاتحاد النيجيري الذي تأسس عام 1945، اتفاقاً مع لاعبيه، يهدف إلى تجنب النزاعات بسبب المكافآت والرواتب التي أضرّت بمسيرة المنتخب في وقت سابق. وواجه منتخب نيجيريا، مشاكل بيروقراطية (تطبيق القوانين بالقوة من قبل النظام) قبل كأس القارات 2013 في البرازيل وحدثت نزاعات حول المكافآت خلال مشوار كأس العالم 2014. وتأثرت منتخبات أفريقية أخرى بمشاكل مشابهة. وقال أحمد أحمد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «إن النزاعات بشأن مكافآت اللاعبين قبل البطولات لطخت صورة الكرة الأفريقية بشكل كبير وأثرت بشكل واضح على أداء الفرق».


غيرنو روهر

روهر الرجل الذي لا يمكن أن يوضع في خانة المدربين المغمورين لأن أرقامه مختلفة. سيخوض مع المنتخب النيجيري البطولة المقبلة من كأس العالم هذا الصيف في روسيا. روهر (64 عاماً) ولد في ألمانيا الغربية 28 حزيران/يونيو 1953، وبدأ مسيرته الفنية في بايرن ميونخ الألماني لينتقل بعدها إلى فالدهوف مانهايم ثم كيكرز أوفنباخ ليخوض في الدوري الألماني 89 مباراة مسجلاً هدفين فقط. انتقل إلى بوردو عام 1977 ليلعب مع النادي الفرنسي اثنتي عشرة سنة. تولى بعد ذلك تدريب النادي الفرنسي الذي احتضنه على ثلاث فترات. الفترة الأولى كانت لعدة أشهر في سنة 1990. الفترة الثانية طوال موسم 1991/1992. الفترة الثالثة والتي يمكن اعتبارها الأنجح كانت عام 1996، حيث قاد نادي بوردو بوجود أسماء خالدة في ذاكرة الكرة الفرنسية مثل زين الدين زيدان، بيسنتي ليزارازو وكريستوف دوغاري للتأهل إلى المباراة النهائية لبطولة كأس الاتحاد الأوروبي ليخسر في مجموع المباراتين من نادي بايرن ميونخ الألماني (5 ــ 1). أما في أفريقيا فقد درب الألماني الفرنسي النجم الساحلي التونسي لكنه أقيل عام 2009 بسبب حلوله في المركز الثالث في الدوري وخروجه من دوري الأبطال الأوروبي. على الصعيد الدولي كانت أول تجربة له مع منتخب نيجيريا عام 2012 لكنه لم يمكث هناك إلّا عامين. بعدها درب بوركينا فاسو لكنه أقيل عام 2015. وتم تعينيه على رأس منتخب «النسور» نيجيريا مرة أخرى عام 2016 ليصبح في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي أول منتخب أفريقي يتأهل إلى المونديال.