يسافر منتخب السعودية هذا الصيف إلى روسيا لخوض منافسات كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخه بعد غياب لأكثر من عشرة أعوام عن أعرق البطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا». المنتخب القادم من الخليج العربي قدم أداء مميزاً في التصفيات لتتكلل جهوده بالتأهل، لكنه في الفترة الأخيرة يعاني من بعض المشاكل التي قد تقف عائقاً في وجه تأهله للدور الثاني، خصوصاً في ظل تغييره للجهاز الفني.


في ذاكرة المنتخب السعودي أربع مشاركات متتالية سابقة في كأس العالم. أبرزها تلك التي تأهل فيها إلى الدور الثاني بعد أن فاز على بلجيكا (1-0) والمغرب (2-1) ثم أقصي من السويد القوي في مونديال الولايات المتحدة عام 1994. لم تتأهل السعودية إلى الدوري الثاني بعدها، بل حملت الكثير من الذكريات الأليمة كالخسارة الثقيلة «جداً» أمام ألمانيا في اليابان عام 2002 بثمانية أهداف مقابل لا شيء، يومها بكى أصدقاء محمد الدعيع والقائد سامي الجابر. وبعد غياب استمر لمونديالين منذ ألمانيا 2006 عاد المنتخب السعودي للتأهل بحلوله ثانياً خلف اليابان في ثاني المجموعات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم بـ19 نقطة وثلاث خسارات متفوقاً على أستراليا، الإمارات، العراق وتايلند. وتعتبر السعودية من أهم الفرق الآسيوية في عالم كرة القدم، فمنتخب «الخضر» توّج ثلاث مرات بلقب بطولة أمم آسيا وحل وصيفاً في ثلاثة أخرى.
سيكون المنتخب السعودي أول المنتخبات العربية الأربعة التي تلعب في المونديال حين يخوض المباراة الافتتاحية أمام المستضيفة روسيا في مجموعة تضم كلاً من مصر والأوروغواي. ستكون مباراة بأبعاد «سياسية» بالنسبة لكثيرين. وقبل حلول الصيف الذي تتزامن معه انطلاقة المونديال، بدأ المنتخب السعودي التحضيرات مبكراً بخوضه خمس مباريات تحضيرية ودية، ثلاث منها في أيار/ مايو أمام الجزائر واليونان وإيطاليا، ثم سيستكمل مبارياته أمام بيرو وألمانيا. وخاض المنتخب السعودي معسكره في إسبانيا ضمن المرحلة الرابعة من الإعداد للمونديال تحت إشراف مدربه الأرجنتيني أنطونيو بيتزي.

يجب على السعودية إدارة مباراتي روسيا والأوروغواي على نحوٍ جيد(أرشيف)

أما عن حظوظ المنتخب السعودي فإن مباراة روسيا قد تكون الأسهل على الورق، لأن روسيا هي الأقل «خطورة» بين بقية الفرق. «الدب الروسي» يلعب ببرودة شديدة فوق أرضية الميدان، والفوز على روسيا ليس بالأمر المستحيل على السعودية. هذا من الناحية النظرية. لكن عملياً، روسيا قد تأكل السعودية. وبعيداً من روسيا، فإن المنتخب الأوروغواي قد يكون سيد المجموعة وقد يتعثر. الفريق الآتي من أميركا اللاتينية صاحب الخبرة الأوسع في كأس العالم، يملك لاعبين أمثال كافاني وسواريز، وهو قوي جداً. وإذا استطاعت السعودية كسب نقطة من هذه المواجهة ستكسب نقطة إضافية تخولها التأهل لدور الـ16 أمام المنتخب المصري، لأن المنتخبين يتقاسمان فرصة الفوز في المواجهة المباشرة بينهما، فحظوظهما «خمسين خمسين». ذلك لأن الحسابات العربية مختلفة. الفائز في هذه المباراة يمكن أن يكون ثاني المنتخبات المتأهلة إلى الدور الثاني، المنتخب المصري مرشح للفوز نظراً للأسماء والتشكيلة الحاضرة في صفوفه، لكن المواجهة العربية ستكون الأخيرة في المجموعة، وستكون حامية. لذلك يجب على السعودية إدارة مباراتي روسيا والأوروغواي على نحوٍ جيد. كل هذا يبقى فرضيات تحتمل الخطأ أو الصواب.
إذا مارست الضغط العالي على أي فريق قد يؤدي ذلك إلى إرباكه. وهذا ما لا يحبه المنتخب السعودي. في مباريات التصفيات التي مارس فيها الخصوم ذلك أجبر المنتخب السعودي على العودة كثيراً للخلف. هو الذي يفضل لعب الكرات السريعة الهجومية والأرقام تظهر ذلك، إذ سجل «أبناء الصحراء» 19 هدفاً، العدد نفسه الذي سجلته اليابان متصدرةً المجموعة، وعلى رغم تغيير المدربين إلّا أن الأداء بقي مرتبطاً بالهجوم، وذلك نظراً لإمكانيات اللاعبين الهجومية. الوقت المفضل للتسجيل هو الربع ساعة الأخيرة من المباراة بين الدقيقة الـ75 و90، والتي تثبت حقيقة أن لاعبي المنتخب السعودي يتمتعون بلياقة بدنية عالية. ويفضل المنتخب السعودي اللّعب والاختراق من العمق، فالكرات العرضية لا تمنح الحلول لأن لاعبيه لا يملكون قامات فارعة وبنية جسدية قوية كالمنتخبات الأفريقية على سبيل المثال. تكمن نقطة ضعف المنتخب السعودي في الكرات التي تلعب في ظهر الدفاع، خصوصاً من العمق، لأن الخط الخلفي يملك مشكلة في التواصل بين الأظهرة وقلبي الدفاع، وهذا الأمر كان جلياً في التصفيات، خصوصاً في مباراة الإمارات. الآمال كبيرة، والسعودية قادرة على الوصول.

أرقام المنتخب السعودي
- فاز المنتخب السعودي عام 1957 في أول مبارة دولية له على سوريا 3-1
- أكبر فوز حققه المنتخب السعودي كان على منتخب تيمور الشرقية بنتيجة 10-0
- شاركت السعودية في كأس آسيا 8 مرات محققة الفوز باللقب ثلاث مرّات: 1984-1988-1996
- وصيف كأس آسيا في ثلاث مناسبات: 1992-2000-2007
- شارك المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم أربع مرّات: 1994-1998-2002-2006
- سجل المنتخب السعودي في مراحل التصفيات 45 هدفاً وتلقى 14 في 18 مباراة خاضها

أنطونيو بيتزي

كما هو الآن كمدرّب، ترك بيتزي بصمته كلاعب أيضاً. بدأ مسيرته مع نادي روزاريو سنترال الأرجنتيني، قبل أن ينتقل بعدها إلى نادي ديبورتيفو تولوكا المكسيكي. سنة وحيدة قضاها بيتزي في المكسيك ليلفت نظر الفرق الإسبانية ومن بينها نادي تينيريفي الذي تعاقد معه. في تينيريفي كانت أفضل فترات المدرب واللاعب الأرجنتيني حيث سجّل 30 هدفاً في أول موسمين له مع الفريق، وساعدهم في التأهل إلى الدوري الأوروبي. وفي موسمه الرابع مع الفريق الإسباني حصل على لقب الهداف في الدوري بتسجيله 31 هدفاً خلال موسم واحد، ما أهّل النادي من جديد إلى الدوري الأوروبي عام 1996. اعتزل أنطونيو بيتزي اللعب عن عمر الـ34 سنة ليبدأ مرحلة جديدة في حياته وهي التدريب. كان نادي كلوب أتلتيكو كولون الأرجنتيني هو النادي الأول الذي قام بتدريبه، إلاّ أن التجربة الأولى كانت سيّئة بالنسبة لبيتزي حيث تمّت إقالته بعد خسارته في أول ثلاث مباريات له مع الفريق الأرجنتيني. في 2006، استلم بيتزي مهمة تدريب ديبورتيفو البيروفي حيث قضى معهم فترة سنة. المدرب الأرجنتيني لم يبق مع أي فريق أكثر من سنة كمدرّب، حيث درّب ما بين نهاية العام 2012 و2016 أربعة فرق وهي: روزاريو سنترال الفريق الذي بدأ معه مسيرته الكروية، سان لورنزو، فالنسيا الإسباني، ليون المكسيكي، ليستلم في عام 2016 تدريب المنتخب التشيلياني ويفوز معهم ببطولة كوبا أميركا على حساب المنتخب الأرجنتيني وقائده ليو مسّي. اليوم يدخل بيتزي بمهمة صعبة بعد استلام مهمة مفاجئة بتدريبه للمنتخب السعودي بعد إقالة المدرب السابق للمنتخب الهولندي فان مارفيك على رغم تمكنّه من تحقيق الحلم والتأهل إلى مونديال روسيا. ولكن دائماً ما تخفي لنا كرة القدم المفاجآت، فربما تكون لبيتزي لمسته الخاصة وأن يتمكّن أن يصل بالسعودية إلى الدور الثاني.

كأس القارات فكرة سعودية

أفضل النتائج التي قدّمتها السعودية في كأس العالم، هو وصولها إلى الدور الثاني (دور الـ16) عام 1994. آنذاك، سجلت هدفاً شهيراً في البطولة بواسطة لاعبها سعيد العويران. وبفضل فوز المنتخب السعودي بكأس آسيا ثلاث مرّات، فهذا يعني أنها شاركت أيضاً بطبيعة الحال في بطولة كأس القارات في 1992-1995-1997-1999. حازت على لقب الوصيف عام 1992 وسجلت أول هدف في تاريخ البطولة بواسطة لاعبها فهد العريفي في المباراة الافتتاحية. وللمناسبة، كأس القارات هي «فكرة سعودية» خالصة. عربياً، فازت السعودية بكأس العرب مرتين أعوام 1998، 2002، وحققت كأس الخليج 3 مرات أعوام 1994، 2002، 2003. أما على صعيد الشباب الأولمبي تأهلت السعودية للأولمبياد مرتين في 1984، في لوس أنجليس (وكانت آسيا تلعب على مستوى المنتخبات الأولى) و1996 في أتلانتا. وعلى مستوى المنتخبات الشابة حققت السعودية إنجازاً لم يحققه أي منتخب آسيوي أو عربي وهو تحقيق كأس العالم للناشئين 1989 بعد الفوز على اسكتلندا على أرضها وبين جماهيرها. وحققت كأس آسيا للشباب مرتين وكأس آسيا للناشئين مرتين وبطولة الخليج الأولمبية الأولى 2008. اليوم يدخل المنتخب السعودي الأول كأس العالم بعد غياب في آخر نسختين، واضعاً نصب عينيه هدف التأهل إلى الدور الثاني في مجموعة تضم كل من مصر وروسيا والأوروغواي، معتمداً على محترفيه في الدوري الإسباني على غرار فهد المولد وسالم الدسري. سيكون المنتخب السعودي أول المنتخبات العربية الأربعة التي تلعب في المونديال حين يخوض المباراة الافتتاحية أمام المستضيف روسيا، تحت إشراف مدربه الأرجنتيني أنطونيو بيتزي.

أبرز اللاعبين
ماجد عبدلله

يعد من بين أفضل اللاعبين الذين عرفتهم الكرة السعودية والعربية والآسيوية. امتدت مسيرة ماجد عبدالله الرياضية على مدى 22 عاماً ستظل محفورة في الذاكرة والتاريخ الكروي السعودي، كالعصر الذهبي لنادي النصر والمنتخب السعودي، فقد كان لماجد أبرز اللاعبين السعوديين الذين شاركوا وقادوا المنتخب لتحقيق أول إنجاز قاري وعالمي. حقق ماجد مع منتخب بلاده كأس الأمم الآسيوية للمرة الأولى عام 1984 في سنغافورة، وكان هو هداف التصفيات والنهائيات بمجموع 11 هدفاً، وحقق كأس الأمم الآسيوية للمرة الثانية على التوالي مع منتخبه عام 1988.

سامي الجابر

من أبرز لاعبي نادي الهلال ونجم نجوم المنتخب السعودي سابقاً. ساهم في شكل كبير في تأهل المنتخب إلى المونديال، اشتهرت أهدافه بأنها دائماً ما تكون حاسمة لناديه والمنتخب في المباريات الهامة. وخاض منافسات كأس العالم أربع مرات متتالية (وهو عدد مشاركات المنتخب السعودي في كأس العالم إضافة إلى النسخة الحالية). حقق كأس آسيا في 1996، إضافة إلى فوزه بلقب هداف الدوري السعودي لعامي 1990 ــ 1993. أبرز جوائزه الفردية هي أفضل لاعب في كأس الكؤوس الآسيوية السابعة 1996، أفضل لاعب في كأس السوبر الآسيوية الثالثة 1997، أفضل لاعب آسيوي أعوام 1997- 1998- 1999، أكثر لاعب سعودي تسجيلاً لناديه خارجياً، وذلك بتسجيله خمسين هدفاً رسمياً. اختير سفيراً للنوايا الحسنة من قبل الأمم المتحدة عام 2005 مع زيدان ورونالدو وعدد من مشاهير العالم.


جدول المباريات
14/6/: روسيا X السعودية الوقت: 18:00
20/6/: الأوروغواي X السعودية الوقت: 14:00
25/6/: السعودية X مصر الوقت: 18:00