في وقت سابق مطلع العام الحالي انضم 9 لاعبين سعوديين إلى فرق الدوري الأسباني في الدرجة الأولى والثانية على سبيل الإعارة. وذلك لتزويد اللاعبين السعوديين بفرص التدريب وتطوير المهارات. كان من بينهم سالم الدوسري، فهد المولد ويحيى الشهري. اللافت أن الدوسري (26 سنة) لم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول في فياريال، بل اكتفى بالتدريبات ومباراة ودية أمام أرسنال مع فريق الشباب. سجل هدفين في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. الجناح الأيمن فهد المولد (24 سنة) يعتبر من أبرز الأسماء في المنتخب حالياً، أعير إلى ليفانتي الأسباني ولم يشارك أيضاً في أي مباراة مع النادي الإسباني. المولد يتمتع بمهارة فردية عالية، إذ يملك القدرة على المراوغة ويطلق عليه لقب «مسّي السعودية». سجل أربعة أهداف في التصفيات وصنع آخر، إضافة إلى ذلك فإن توظيف المولد في المنتخب مختلف عن مركزه الأساسي لأنه مع المنتخب يلعب كمهاجم ويتمتع بتسديدات قوية. الأخير يشبه كثيراً الأول في طريقة اللّعب، والاثنان يقدمان العون الدفاعي ويفضلان اللعب السريع. ولكن كان من الأفضل أن يبقى اللاعبون في السعودية وخوض مباريات دوري أبطال آسيا مع فرقهم، لأن ذلك يبقيهم في أجواء المنافسة واللعب المستمر عكس الذهاب إلى إسبانيا، لأن هذه التجربة قد تعود بنتائج سلبية على المنتخب السعودي. أما محلياً فنواف العبد هو أبرز الأسماء، لكنه قد يغيب عن المونديال، وذلك بسبب تراجع أدائه مع الهلال هذا الموسم، إذ شارك في 11 مباراة لم يسجل فيها إنما صنع هدفاً وحيداً فقط، ولم يتم استدعاؤه إلى التشكيلة في المباراة التي شهدت خسارة السعودية أمام بلجيكا (1-4). عملياً، التشكيلة السعودية لا ينقصها شيء، والاحتراف خطوة على طريق التقدم.

المشكلة الحقيقية داخل المنتخب هي الخطأ الذي يتكرر للمرة الثانية بعد مونديال 2006، وهي السماح للمدير الفني الذي أهّل المنتخب إلى كأس العالم بالرّحيل. ففي التصفيات المؤهلة لمونديال ألمانيا 2006 كان المنتخب السعودي تحت قيادة البرازيلي غابرييل كالديرون، الذي قاده لاحتلال صدارة المجموعة الأولى على حساب كوريا الجنوبية، برصيد 14 نقطة، بعد الفوز فى 4 مباريات والتعادل في مباراتين من دون أي هزيمة. كانت المفاجأة هي أن المنتخب السعودى أقال كالديرون من قيادته، وقام بتعيين مواطنه ماركوس باكيتا، ليقوده فى المونديال، ولكنه خرج من الدور الأول للمونديال، بعد تعادل وحيد مع تونس، وهزيمتين أمام إسبانيا وأوكرانيا. الأمر ذاته تكرر هذه المرة، حيث قاد الهولندي فان مارفيك المنتخب السعودي للتأهل للمونديال بعد 12 عاماً من الغياب، لكن الاتحاد السعودي أعلن إقالته وتعيين الأرجنتيني إدغاردو باوزا مديراً فنياً له. ولكن لم يستمر باوزا إلّا خمس مباريات ودية فقط ليتم التعاقد بعدها مع خوان بيتزي. الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل حول أسباب هذا الأمر. بحسب مارفيك فإن الاتحاد أراد تقييده بالطلب منه البقاء على الدوام في المملكة وعدم السفر كما كان يفعل، وهذا بالنسبة له كان غير قابل للتفاوض، إضافة إلى رغبة العديد من خارج الطاقم التدريبي التدخل في شؤون المنتخب، خصوصاً بعد التأهل وإقالة بعض الأشخاص في الجهاز الفني.
طريقة بيتزي (48 سنة) قد لا تكون الحلّ المثالي للمنتخب السعودي، فالفترة الأفضل له كانت مع تشيلي، حيث اعتمد المنتخب اللاتيني على أسلوب استغلال السرعة والضغط العالي في الخط الأمامي، معتمداً على عاملين أساسيين، القوة البدنية والسرعات، وكان عامل النجاح في هذه الطريقة وجود سانشيز وفيدال. لكن هذه الأمور قد لا تنجح مع المنتخب السعودي نظراً لعوامل عدة، أولها العنصر البدني سواء من ناحية المقومات الأساسية، مثل الطول الفارع والقوة البدنية والبنيان المميز. ثانياً عامل الوقت لن يخدم بيتزي فسبع أو ثماني مباريات ودية لن تكون كافية لفرض أسلوبه على الفريق. التفاؤل في شأن المنتخب «الأخضر» يعم الشارع السعودي، لكن المخاوف تبقى متمحورة حول شبح المدربين الأرجنتينيين، لأن باوزا لم ينجح مع المنتخب السعودي، خصوصاً في ظل اختلاف فكرهم التدريبي مع الإمكانات المتوافرة. وسيكون على المدرب الأرجنتيني خوان بيتزي، خلق منظومة هجومية، خلال المباريات الودية قبل المونديال، خصوصاً أنَّ الوديّات السابقة أظهرت العديد من السلبيات.

في ذاكرة القطيف وحاضرها

حقق الترجي في القطيف بطولة الأندية العربية والآسيوية لرفع الأُثقال لدرجتي الكبار والشباب(أرشيف)

عندما نتحدث عن السعودية، فالسلبيات لا تتوقف على الشق الفني. قائمة طويلة من اللّاعبين السعوديين خرجت من القطيف، المحافظة التي تقع في المنطقة الشرقية من السعودية على الضفة الغربية من الخليج الفارسي. وتعتبر واحة القطيف من أقدم المناطق المأهولة في الخليج. مواهب مدفونة في شوارع مدينة القطيف وفي أحياء ضواحي مكة المجاورة الصغير والفقيرة، لكن هذه المناطق التي تغيب عنها أضواء الإعلام خرّجت أسماء عدة وأجيال ذهبت لتأتي أخرى وتخلفها. الكثير من لاعبي القطيف انضموا إلى أندية كبيرة في السعودية في العقدين الفائتين.
لعب نزار عباس للاتحاد لمدة 7 سنوات سجل خلالها أكثر 40 هدفاً وكان يلقب بـ «صقر المهاجمين»، وهو من الجيل «الذهبي» لنادي الشعب كما يسمى في السعودية. التحاق عباس بالاتحاد جاء بعد أن ساعده أحد أصدقائه في الجامعة على التعرف إلى المدير الرياضي في النادي عبدالله جابر، وهكذا كانت قصته مع الاتحاد، وسبق له تدريب الفريق الأول في نادي الترجي في القطيف ويتواجد حالياً عضو مجلس. تأسس نادي الترجي بمسماه الحالي في عام 1981 نتيجة اندماج ناديي الشاطئ والبدر، الناديين الوحيدين في مدينة القطيف آنذاك. بعده ظهر حسين العلي الذي سبق له الالتحاق بالمنتخب السعودي الأول مرة واحدة عام 1998 من غير لعب أي مباراة. وساهم بفوز الهلال في كأس الكؤوس الآسيوية بالهدف الذهبي بعد إضاعته ركلة جزاء عام 2001. تألق حسين صادق مع نادي النور في القطيف عام 1988 في تصفيات الصعود إلى الدرجة الأولى، مما شجع مدرب المنتخب السعودي لدرجة الشباب على ضمه للمعسكر الاستعدادي لبطولتي كأس فلسطين ببغداد والصداقة في عمان، بعدها انضم إلى القادسية الكويتي لأن الظروف التي حالت دون انضمامه للهلال بقيت غامضة. عاد إلى السعودية ليلعب في صفوف الاتحاد حيث حقق العديد من البطولات مع الدوري السعودي الممتاز، دوري أبطال آسيا، كأس الخليج للأندية وغيرها من البطولات.
القطيف المحافظة والمدينة لا يخفيان حبهما لكرة القدم، فهناك أندية محلية في الأحياء تثبت أسماءها وجماهيرها التي تتابعها في وسائل التواصل أنها تعشق كرة القدم مثل «ميلان الربيعية» و«ساوباولو» في القطيف وأندية أخرى، فلماذا لم تجتمع هذه الفرق في فريق واحد قوي يمثل القطيف؟ ممنوع أن يرفع القطيفيون رؤوسهم.
وبعيداً من كرة القدم فإن نادي الترجي بالقطيف حقق انجازات للسعودية في رياضات أخرى في بعض الألعاب الفردية التي حققت البطولات على رغم عدم توافر الملاعب، كان أبرز إنجازاتها تحقيق لقب بطولة الأندية العربية الثالثة بالأردن عام 2006 في كمال الأجسام. في صيف عام 2010 حقق فريق أثقال الترجي إنجازاً جديداً للرياضة السعودية بحصوله على المركز الأول في البطولة الآسيوية الحادية عشر لرفع الأثقال التي أقيمت في الأردن والتي شارك في منافساتها 12 دولة آسيوية. كما أن معظم لاعبي المنتخب الوطني للأثقال من الترجي، ومن أبرزهم محسن الباقر، جعفر الباقر، قاسم السادة، ومصطفى الميلاد. كما أن المنتخبات الوطنية في الألعاب الفردية الأخرى كالسباحة والتايكواندو وكمال الأجسام تضم لاعبين من الترجي، كميل القلاف في السباحة، وحسين محيميد في التايكوندو. ونظراً لأهمية المنشآت الرياضية فإن الإدارة نجحت عام 2009 في بناء ملعب موقت لكرة القدم بالعشب الطبيعي على أرض مستأجرة، إضافة إلى ملاعب لكرة اليد، السلة، الطائرة. لكن القطيف يبقى قطيفاً، يبقى محروماً وممنوعاً من أن يرفع رأسه.

الجمهور «هجر» المدرجات
الحضور الجماهيري في الكرة السعودية كان من سمتها البارزة في السنوات الماضية ما قبل عام 2013. ملاحظة المدرجات الفارغة اليوم في الملاعب الخليجية لا تحتاج إلى الكثير من التدقيق، فالموضوع تخطى الظاهرة، خصوصاً في السعودية، وإذا أمعنا في البحث لنصل إلى أسباب هذا الغياب قد لا تبدو الأسباب مقنعة، وذلك لأن الجمهور «مدلل»، برأي كثير من المتابعين. الجمهور يقول إن المدرجات والبنى التحتية سيئة في المدرجات لكنها بالنسبة لدول أخرى تمثل «جنة» الملاعب، إضافة إلى ذلك فإن الجمهور يحتج على المقاعد المصنوعة من البلاستيك وجودة الأكل في الملاعب ليست كما هو مطلوب، مجموعة أخرى من الجماهير تحيل المقاطعة إلى التفتيش قبل الدخول إلى الملعب (الاعتراض على المعاملة الأمنية) وإلى السرقات التي قد تحدث وعدم الأمان في مواقف السيارات. الأسباب التي ذكرت آنفاً لم تمنع الكثير من المشجعين في دول أخرى من ملء المدرجات. وترى فئة أخرى أن سبب الغياب هو ضعف مستوى الدوري وغياب المحترفين والأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم.

لا دقيقة صمت!
وقع في لندن في 3 حزيران/ يونيو من العام الماضي تفجير راح ضحيته العديد من الأشخاص من بينهم سيدتان أستراليتان. وبعدها بأسبوع تقريباً (8 حزيران/ يونيو 2017) حلّت السعودية ضيفةً على أستراليا ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم. بعيداً عن خسارة السعودية (3 ــ 2). اللافت في هذه المباراة كان رفض لاعبي المنتخب الوقوف دقيقة صمت عن أرواح الضحايا تحت ذريعة أن ذلك لا «يتطابق مع ثقافة البلد». وانقسمت آراء المشجعين حول الحادثة، إذ أكد جانب أن الأمر يعد «قلة احترام واستهزاء» من جانب لاعبي السعودية، وأن الاتحاد الدولي عليه أن يعاقب «الأخضر» على ذلك، بينما دافع الجانب الآخر عن اللاعبين، وأوضح أن عدم الوقوف دقيقة صمت قد يعود إلى اختلاف الثقافات. ولكن بعد المباراة بيوم اعتذر الاتحاد السعودي في بيان صادر عنه وقال فيه: «يعتذر الاتحاد السعودي لكرة القدم لعدم التزام لاعبين بالمنتخب الذي يمثل المملكة العربية السعودية بدقيقة الصمت في ذكرى ضحايا هجوم لندن الإرهابي في الثالث من يونيو/ حزيران 2017، قبيل لقائه مع المنتخب الأسترالي».