22 دولة فرّقتها السياسة ومعاهداتها. من البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى الخليج شرقاً، وصولاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، فالهندي جنوباً، توحدت شعوب تعيش في ما يقارب 14 مليون كلم2 بعامل اللّغة فقط. هذا ما «تبقى». وبعيداً عن التحالفات العربية «المهزوزة» التي اجتمعت من أجل الحرب في ما بينها قبل انطلاق كأس العالم في روسيا 2018، ماذا لو كان المنتخب العربي المشارك في المونديال هو «منتخب الاتحاد العربي»؟ بدلاً من المنتخبات العربية الأربعة التي تشارك بشكل مستقل. مصر، السعودية، تونس والمغرب ممثلين من كل قارة (آسيا وأفريقيا)، هذه المنتخبات قد لا تكون مرشحة للذهاب بعيداً في البطولة، إنما قد يبلغ أقصى الإنجازات الدوري الثاني. ولكن اللافت في السنوات الأخيرة أن الدول العربية أصبحت تصدر لاعبين إلى الفرق الأوروبية. أما الوحدة، فتبقى حلماً.

القوتلي وعبد الناصر أبطال أفريقيا

توقيع إتفاقية الوحدة بين دمشق والقاهرة(أرشيف)

وقّع الرئيس السوري شكري القوتلي والرئيس المصري جمال عبد الناصر اتفاقيةً في شباط/ فبراير 1958 تمّ بموجبها إعلان الوحدة بين دمشق والقاهرة، برئاسة الأخير، تحت اسم الجمهورية العربية الموحدة، بعد استفتاءٍ بنتائج «إعلانية». (99.99%) كانوا يريدون الوحدة حسب جريدة «الأهرام». بعدها بعامين، تم توحيد برلمانَي البلدين في مجلس الأمة بالقاهرة وألغيت الوزارات الإقليمية لمصلحة وزارة موحدة في العاصمة المصرية أيضاً. لكن الوحدة «الفاشلة» لم تدم إلّا ثلاث سنوات بعد الانقلاب العسكري في دمشق في أيلول/ سبتمبر 1961. وبعيداً عن أسباب هذا الانفصال ما سيبقى خالداً في ذاكرة هذه الدولة رياضياً، لقب ثاني نسخ بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم، التي أقيمت في القاهرة عام 1959 بمشاركة منتخبين آخرين (السودان، إثيوبيا). الراحل محمود الجوهري لاعب الزمالك والأهلي كان هدّاف تلك البطولة ليسجل اسمه كهدّاف الوحدة العربية الأول والأخير. 60 عاماً مضت ولم تشهد المنطقة أيّ حركة مشابهة.

مؤامرة 1982: «فضيحة خيخون»

في 1982، استضافت إسبانيا منافسات كأس العالم، وفي مدينة خيخون استطاع منتخب الجزائر تحقيق فوز تاريخي على ألمانيا (3-1) في المباراة الأولى، ثم خسر أمام النمسا، لكنه انتصر على تشيلي في المباراة الأخيرة (3 ــ 2). اللافت في ذلك العام ليس فقط ما فعله منتخب «محاربي الصحراء»، إنما المؤامرة التي حيكت من النمسويين والألمان ضد المنتخب العربي. لعبت ألمانيا مع النمسا، بعد نهاية مباراة الجزائر وتشيلي بيوم، وكان المنتخب النمسوي يعرف أن هزيمته أمام ألمانيا بفارق هدف وحيد ستؤهل الفريقين معاً وتخرج الجزائر، في حين أن أي فارق أكبر من الأهداف سيؤهل المنتخب الجزائري إلى جانب ألمانيا وتودع النمسا البطولة. سجّل المنتخب الألماني هدف المباراة الوحيد عند الدقيقة العاشرة عبر هورست هروبيتش، قبل أن يتبادل الفريقان الكرة حتى نهاية المباراة، وسط هتافات من قبل الجماهير الإسبانية التي كانت تغني للمنتخبين «إلى الخارج... إلى الخارج». أحرق مشجع ألماني، غضب من أداء منتخب بلاده، علم ألمانيا الغربية حينها. بعد المباراة، هاجمت الصحافة الألمانية منتخبها ووصفته بالعار وأطلقت على المباراة (Nichtangriffspakt vonGijón أو Schande von Gijón) أي «فضيحة خيخون». الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يحرك ساكناً، واعترف بنتيجة المباراة بعدما قدم الجزائريون اعتراضاً.

المغرب لم تسلم من المؤامرات

مصطفى حاجي، يوسف شيبو، صلاح الدين بصير، عبد الجليل حدّا (كامتشو) والقائد نور الدين نايبت. أسماء كانت قريبة من إعادة التاريخ بالتأهل إلى الدوري الثاني في مونديال فرنسا 1998 كما فعل منتخب أسود الأطلس سابقاً في 1986. إلّا أن المغرب واجهت الخبث الذي تعرضت له الجزائر من قبلها. وقع المنتخب في المجموعة الأولى إلى جانب البرازيل والنرويج واسكتلندا. تعادل في المباراة الأولى أمام النرويج (2-2) وخسر أمام البرازيل (0-3) وانتصر على اسكتلندا في الجولة الأخيرة (3-0). ترتيب المجموعة بعد الجولة الثانية كان 6 نقاط للبرازيل، نقطتان للنرويج، ونقطة واحدة لكل من المغرب واسكتلندا. كل ما كان يحتاج إليه المنتخب المغربي خسارة أو تعادل النرويج. الأمور كانت تسير على ما يرام: تقدمت البرازيل بهدف بيبتو في الدقيقة 78. لكن الدقائق العشر الأخيرة شهدت تحول المنتخب الأوروبي إلى بطل «غير متوج». هدف التعادل جاء في الدقيقة 83، والأغرب من ذلك ركلة الجزاء في الدقيقة 89 سددها شيتل ريكدال بنجاح لتفوز النرويج وتتأهل.
تجتمع الدول العربية في ما يسمى الجامعة العربية، لكنها لم تتخذ يوماً أي قرار للمّ شمل الدول الـ 22 التي تتميز بتنازعها المستمر.
إنجازات المنتخبات العربية

بطولة أمم أفريقيا:
مصر سبع مرات (1957، 1959، 1986، 1998، 2006، 2008، 2010).
لقب وحيد في بطولة أمم أفريقيا لكل من تونس (2004)، السودان (1970)، الجزائر (1990)، المغرب (1976)
كأس آسيا:
السعودية ثاني المنتخبات تحقيقاً لهذه البطولة بعد اليابان وفي جعبتها ثلاثة ألقاب (1984، 1988، 1996)
حققت دولة الكويت لقباً واحداً (1980) وكذلك العراق (2007)


إنجازات الأندية العربية

أفريقيا
فرق «الغلابة»
الإسماعيلي كان أول من يحقق لقب دوري أبطال أفريقيا (1969) في نسخته الخامسة عندما تفوق على «تي بي مازيمبي» أبرز الفرق الكونغولية في ذلك الوقت بـ 5 ــ 3 في مجموع المباراتين. السؤال الذي قد يطرح نفسه هو لماذا لم يعد الإسماعيلي اليوم كما كان في السابق. لأن الإسماعيلي فريق «الغلابة»، إذ تم بناؤه بالجهود الذاتية لأبناء الإسماعيلية الذين جمعوا التبرعات في سبيل إنشاء نادٍ يمثلهم. وكان مقر هذا النادي هو مكان سوق الجمعة حالياً، إضافةً إلى ذلك الدعم الكبير لنادي الأهلي والزمالك من قبل «أثرياء» مصر. بعد ثماني سنوات من التتويج المصري، جاء الدور على «فريق الشعب» مولودية الجزائري ليحصد ثانية البطولات العربية (1976). يمتاز الفريق بجمهوره الكبير «الشناوة» الذين يقفون إلى جانب فريقهم في السراء والضراء. وقد صنف «الشناوة» حسب قناة «كنال+» الفرنسية كـ 10 جمهور عالمياً متخطياً العديد من الجماهير الأوروبية والعالمية المعروفة، كما يعتبر «العميد» النادي الأكثر جماهيرية في الجزائر والأكثر شعبية.

ألقاب الأندية العربية في دوري أبطال أفريقيا
مصر 14 مرة
الأهلي (8)، الزمالك (5)، الإسماعيلي (1)
المغرب 6 مرات
الرجاء (3)، الوداد (2)، الجيش الملكي (1)
الجزائر 5 مرات
وفاق سطيف (2)، شبيبة القبائل (2)، مولودية (1)
تونس 4 مرات
الترجي (2)، النجم الساحلي (1)، الأفريقي (1)


آسيا
الهلال «زعيم» آسيا
احتل النادي القادم من الرياض الهلال السعودي المرتبة التاسعة والسبعين عالمياً في قائمة أفضل 100 فريق كرة قدم في العالم نهاية القرن الماضي. فلا يمكن الحديث عن الكرة الآسيوية والعربية دون المرور على النادي الذي يلقب بـ«الزعيم». فهو ثاني الفرق تحقيقاً لدوري أبطال آسيا بلقبين (1991، 2000)، والوصيف في أربع مرات. الهلال أكثر الفرق وصولاً إلى دور النهائي (6 مرات) ونصف النهائي (9 مرات) والأكثر مشاركة ولعباً وتسجيلاً. ناصر الشمراني هدّاف البطولة تاريخياً لاعب للهلال أيضاً. لذلك، فإن لقب الزعيم مستحق للهلال.

ألقاب الأندية العربية في دوري أبطال آسيا
السعودية 4 مرات
الهلال (2)، الاتحاد (2)
قطر مرتان
السد (2)
الإمارات مرة واحدة
العين (1)
في ذاكرة العرب
«التنين» الجزائري
هدف على طريقة مارادونا، هدف على طريقة زيدان، هدف على طريقة بانينكا، جملٌ دائماً ما نسمعها أثناء متابعتنا للمباراة. اسم آخر لمع بطريقة تسجيله للأهداف رابح ماجر المدرب الحالي للمنتخب الجزائري. ماجر كان حاضراً في المباراة الشهيرة أمام ألمانيا في مونديال 1982. البارز أن ماجر هو اللاعب العربي الوحيد الذي توّج بدوري أبطال أوروبا مع «دراغاو» بورتو عام 1987. يومها سجل هدفه الشهير بالكعب على بايرن ليفوز الفريق البرتغالي (2-1).

«الماتادور» المغربي
نور الدين نايبت بدأ مسيرته في أحد الأحياء الشعبية في الدار البيضاء، وانضم إلى مدرسة الوداد البيضاوي في سن السادسة عشرة. استدعي إلى المنتخب لخوض تصفيات كأس العالم 1994 ليكون هذا الاستدعاء بوابة النيبت نحو الاحتراف، حيث انضم إلى نانت الفرنسي عام 1993. بعدها رحل إلى سبورتينغ لشبونة البرتغالي وسجل معه 5 أهداف في موسمين. قبل أن تكون رحلته الأبرز إلى ديبورتيفو لاكورونيا، حيث فرض نفسه من جديد ونجح وفريقه في مقارعة قطبي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة. فكان «الديبور» قاب قوسين أو أدنى من إحراز اللقب عامي 1997 و1998 قبل أن يفعلها عام 2000.

الرياض تعانق العويران

انطلق سعيد العويران في مباراة السعودية أمام بلجيكا من منتصف الملعب، متخطياً أربعة لاعبين ومسجلاً هدف التأهل إلى الدوري الثاني في مونديال الولايات المتحدة 1994. واعتبر هذا الهدف واحداً من الأجمل في تاريخ المونديال. «أمير الصحراء» ، «مارادونا العرب» ألقاب أطلقت على اللاعب السعودي بعد ذلك الهدف. بعدها فاز بجائزة أفضل لاعب في آسيا في العام نفسه. وشارك العويران في 50 مباراة دولية وسجل 24 هدفاً.

الحاضر والمستقبل
«الفرعون» في الميرسيسايد
يعدّ محمد صلاح (25 عاماً) اللاعب المصري أبرز الأسماء العربية في الكرة العالمية اليوم. فبعد انتقاله من روما إلى ليفربول، أصبح اسمه يشغل الصحف. وعلى أثر هذا الانتقال، بات المصري أغلى لاعب عربي وأفريقي في التاريخ. أرقامه مع «الريدز» جعلته محطّ أنظار الفرق العالمية، فهو هداف الدوري الإنكليزي ويبدو أنه في طريقه ليحصد لقب أفضل لاعب في إنكلترا. ومن أهم إنجازاته مع منتخب بلاده هو الحصول على وصيف كأس الأمم الأفريقية 2017 والتأهل لكأس العالم روسيا 2018 بعد غياب عن البطولة منذ 1990.

رياض الـ«كينغ باور»
موسم استثنائي شهدته الكرة الإنكليزية عام 2016. ليستر سيتي حقق مفاجأةً بتتويجه بطلاً للدوري الممتاز بقيادة كلاوديو رانييري. رياض محرز (27 عاماً) اللاعب الجزائري قدم موسماً مميزاً ليتوج بجائزة أفضل لاعب في إنكلترا وأفريقيا. ولا يزال اللاعب الجزائري الذي لم يخرج من ليستر سيتي بعد محط أنظار العديد من الأندية الكبيرة في أوروبا.

تشكيلة المنتخب العربي الموحد التي يمكن ترشيحها للفوز بكأس العالم