أفريقيا. يخطر في بالك هنا أن «تتعاطف» مع الفرق الأفريقية. لكن، حين تنظر إلى السنيغال مثلاً، تعرف أنه فريق قوي بما يكفي، ليبعد عن نفسه صفة «التعاطف». السنغاليون قادرون على المباغتة وعلى الهجوم. والأهم، أنهم عندما يسجّلون، يعرفون جيداً كيف يرقصون


ساديو ماني، نجم ليفربول، ونجم المنتخب السنيغالي إلى جانب المدافع كوليبالي مدافع فريق نابولي الإيطالي. إن كنت متابعاً جيداً، ستعرف أنهما من أهم اللاعبين في العالم. وإن لم تكن متابعاً جيداً، فيجب أن تعرف ذلك. يعتبر هذان اللاعبان أهم ما أنجبت الكرة السنيغالية في السنوات الماضية، نظراً لما يقدماه من أداء مبهر ومميّز مع فريقيهما (ليفربول/ نابولي). لمن يتابع اللاعبين عن كثب، يعلم ما هي أهميّتهما بالنسبة لكل من ليفربول ونابولي. مع محمد صلاح النجم المصري، وروبرتو فيرمينو البرازيلي، يبقى ليفربول ناقصاً، ويفتقد ساديو ماني. الثلاثة معاً يشكلون أفضل خط هجوم في الدوري الإنكليزي وربما في أوروبا كلّها الموسم الحالي، وأفضل ثلاثي متفاهم مع بعضه منذ ثلاثي برشلونة الشهير، ميسي سواريز ونيمار. يتميّز مانيه وصلاح بسرعتهما في الانتقال من الدفاع للهجوم، فأي فريق لا يتمنى بأن يتلقى هجمة مرتدة والكرة بين رجلي صلاح أو مانيه، لأن السرعة التي يقطع بها اللاعبان الملعب قياسية، وهذا ما شاهدناه في عديد المباريات في الدوري الإنكليزي (مباراة ليفربول وست هام، ليفربول أرسنال...).
من مانيه وأنفيلد، ننتقل إلى الملعب الذي لا يقل جمالاً وصخباً عن الملعب الإنكليزي، سان باولو في نابولي. ملعب الشعب والجماهير التي تستحق اسمها في مدينة البحر. كوليبالي، المدافع السنيغالي، يعد أحد أهم أعمدة الفريق الجنوبي، بأهدافه الحاسمة، وشراسته الدفاعية، صار مدافعاً يحلم أي فريق في أن يتعاقد معه. هو بمثابة قائد للمنتخب السنيغالي، وربّما هو قائد وهمي في نابولي أيضاً. خجول، لا يتكلّم أكثر مما يلعب. أداء جيد جداً له في كل مباراة يخوضها. قوي البنية، يتفوّق دائماً في الثنائيات. كاليدو كوليبالي أكثر ثقة بنفسه مما توقع الجميع، وهو من أهم الأسباب التي جعلت نابولي يستمر في المنافسة على لقب الدوري حتى هذه المرحلة، فلولا كاليدو، لكان الانهيار، مصيراً محتّماً على دفاع الفريق الجنوبي. والجميع يذكر قميص كوليبالي بين يدي مارادونا، احتفالاً بهدف الأول في مرمى اليوفي.
اليوم، وبفضل الثنائي، واحد في الدفاع وآخر من الهجوم، وعديد اللاعبين المحترفين السنيغاليين في أوروبا، حقق المنتخب السنيغالي الحلم الكبير، الحلم الذي سبق وخاضوه في 2002، حلم كأس العالم. يومذاك، هزموا «المستعمِر» الفرنسي في الافتتاح. اليوم، ومع تأهل «أسود الترنغا» إلى روسيا، أصبحوا إلى جانب مصر وتونس والمغرب ونيجيريا، خامس المنتخبات الأفريقية التي تأهلت إلى المونديال الروسي. عندما نقول عديد المحترفين، لا يعتبر الأمر مبالغاً فيه، فلدى المنتخب السنيغالي جيل لا بأس به من اللاعبين، على غرار إيدريسا غييي في إيفرتون الإنكليزي، كيتا بالدي نجم فريق لازيو الإيطالي السابق وموناكو الفرنسي حالياً، شيخو كوياتي قائد المنتخب السنيغالي لاعب ويست هام الإنكليزي، مباي نيانيغ لاعب ميلان السابق وتورينو وغيرهم من المحترفين في ألمانيا وإنكلترا. والأجمل، أنهم لم يخلعوا عباءة أفريقيا. يلعبون تحت قيادة مدرب وطني سنيغالي محنك يدعى أليو سيسه.

أرقام

جمع المنتخب السنيغالي 14 نقطة في مرحلة المجموعات الأخيرة المؤهلة لروسيا، وتأهل أسود الترنغا إلى المونديال من دون تلقي أي خسارة،كما أن هذه هي المرة الثانية التي يتأهل فيها السنيغال إلى المونديال


لم يواجه المنتخب السنيغالي عقبات. تأهل إلى نهائيات روسيا عن جدارة، بعد تمكّنه من تصدر مجموعته ضمن المرحلة الأخيرة للتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم، متفوقاً على منافسه المباشر في المجموعة منتخب بوركينا فاسو. من الممكن أن تصح اليوم مقولة «التاريخ يعيد نفسه»، وإن التاريخ يبقى تاريخاً. لكن الجيل السنيغالي الحالي لا يقل عما كان عليه في 2002. أسود سنيغالية كثيرة تتأهب للزئير في روسيا. في التصفيات حقق المنتخب السنيغالي الفوز في أربع مباريات على حساب كل من جنوب أفريقيا ذهاباً وإياباً وفوزاً على حساب كل من الرأس الأخضر وبوركينا فاسو بينما تعادل في مباراتين خارج أرضه أمام الرأس الأخضر وبوركينا فاسو، وجميعها فرق قوية. ساعد المنتخب السنغالي في التأهل للمونديال إعادة مباراته أمام جنوب أفريقيا بعد أن ثبت حصول الحكم الغاني «لامبتي» على المال بغرض الرشوة. حينها خسر المنتخب السنيغالي اللقاء بهدف من دون رد قبل أن يحقق الانتصار في لقاء الإعادة بثنائية على أرض وجماهير جنوب أفريقيا. يعتمد المنتخب السنيغالي في طريقة لعبه على الكرات الطويلة مستغلاً سرعة الأجنحة: ساديو ماني، كيتا بالدي، مباي نيانغ. المفارقة أن بالدي رفض إسبانيا، ونيانغ رفض فرنسا، وفضلا السنيغال. وهذه ليست مفارقة إلا في عالم الكرة الرأسمالي الذي تسيطر عليه دول إمبريالية. في الواقع، السنيغال هو مكان اللاعبين الطبيعي، الذين يحبّون اللعبة. بسرعتهم، يمررون الكرة في العمق داخل منطقة الجزاء إلى رأس الحربة ساكو نجم ويست هام وكريستال بالاس السابق ولاعب رين الحالي. تشكيلة منسجمة، قادرة على الزئير، التسجيل، وعلى الرقص.



أبرز اللاعبين

الحاج ديوف

أفضل لاعب أفريقي لعام 2002، الحاج ديوف، هو أحد أفضل اللاعبين السنيغاليين في التاريخ. كانت نشأة اللاعب السنيغالي في نواكشط العاصمة الموريتانية إلى جانب والدته مريم. كاد أن يمثّل المنتخب الموريتاني، لولا سرعة استدعاء المنتخب السينغالي له. لعب ديوف في أندية أوروبية عدة، أبرزها نادي «الريدز» ليفربول الإنكليزي، إضافة إلى كل من بولتون الإنكليزي ورانجرز الإسكتلندي. شارك مع منتخب بلاده في مونديال كوريا واليابان عام 2002 وكان صانع الهدف الغالي في مرمى منتخب فرنسا الذي سجّله بوبا ديوب. فاز مع ليفربول بكأس الرابطة الإنكليزية للمحترفين، إضافة إلى الفوز بالدوري الإسكتلندي مع رانجرز. كان اسم الحاج ديوف من بين أفضل 125 لاعباً في تاريخ كرة القدم باختيار من النجم البرازيلي بيليه.



حظوظ المنتخب السنيغالي في روسيا

أوقعت قرعة كأس العالم المنتخب السنيغالي في مجموعة تعتبر صعبة نسبة للمستويات المتقاربة ما بين منتخباتها. ما بين كل من اليابان وبولندا وكولومبيا، يدخل السنيغال المونديال وعينه على التأهل إلى الدور الـ16 الذي يعد على الورق أمراً صعباً، وذلك مع الأخذ في الاعتبار قوة منتخبي كولومبيا وبولندا. إلا أن المنتخب السنيغالي يسعى لتحقيق المفاجأة تماماً كما كانت المشاركة الأولى «لأسود الترنغا» عام 2002 حيث تمكنوا من تحقيق المفاجأة الكبرى في هزيمتهم لمنتخب فرنسا وإبهار العالم بأداء مذهل ونتائج إيجابية لم تكن متوقّعة من منتخب يشارك للمرّة الأولى في تاريخه في المونديال.