مباراة المنتخب الإيراني الدولية الأولى لم تكن في طهران. احتضنتها العاصمة الأفغانية كابول في 1941. وكان ذلك في عهد الشاه، وتعادل حينها المنتخب الإيراني مع نظيره الأفغاني بهدف لكل منهما. لاحقاً، جاءت الأحداث الكبيرة، والثورة الإسلامية. وبسبب الحرب الإيرانية ــ العراقية، وعوامل أخرى، شهدت فترة الثمانينيات تراجعاً كبيراً محلياً وعالمياً لكرة القدم الإيرانية. لم يكن البلد مستقراً. التقطت إيران أنفاسها ونهضت، ومعها نهضت كرة القدم. لكن «النهضة» بقيت ناقصة. فعلى الرغم من تأهل إيران خمس مرات لكأس العالم، إلا أنّها لم تتخطّ دور المجموعات في أيٍّ منها. الفوز الأول للمنتخب في كأس العالم جاء متأخراً، إلا أنه استحق الانتظار من أجله. نعود في الزمن إلى مونديال 1998، إلى الفوز الإيراني الأول في كأس العالم. شهدت تلك الفترة توتراً في العلاقات بين أميركا وإيران، لتشاء الأقدار أن يكون اللقاء جامعاً بين المنتخبين الأميركي والإيراني. شكل الانتصار بهدفين لواحد سعادة مضاعفة للإيرانيين بعدما اعتبروا الفوز على خصمهم انتصاراً سياسياً وليس كروياً فقط. أول فوز لإيران ما بعد الثورة كان على الولايات المتحدة الأميركية نفسها. وهذه مفارقة.

مشاركة إيران الثالثة في كأس العالم جاءت عام 2006، مصحوبة بآمال عالية من الجمهور الفارسي. إلا أنّ المنتخب لم يحقق الكثير بعدما اصطدم بمنتخبي البرتغال والمكسيك، ليغادر البطولة. بعد الخروج من بطولة كأس العالم 2006 وفشل تأهل المنتخب الإيراني لنهائيات كأس العالم 2010، خسر المنتخب جيلاً ذهبياً من اللاعبين المتألقين، أمثال: علي كريمي، مهدي مهدافيكيان ووحيد هاشميان. على أثر ذلك، غابت إيران 8 سنوات عن المسرح العالمي، لتعود إليه لاحقاً عبر بوابة مونديال البرازيل 2014. الفضل في هذا التأهل الجديد لنهائيات المونديال يعود للمدرب الجديد كارلوس كيروش، الذي أحدث تغييراً نوعياً في المنتخب من خلال بحثه عن اللاعبين ذوي الأصول الإيرانية واستقدامهم للعب لمصلحة المنتخب الوطني. نجحت خطة البرتغالي، إذ ساهمت الأسماء الجديدة في تأهل المنتخب الإيراني إلى نهائيات كأس العالم. إلا أنّ رحلتهم في البطولة لم يكتب لها الاستمرار بعد الخسارة أمام المنتخب الأرجنتيني، رغم أنّ الإيرانيين قدموا انضباطاً تكتيكياً في المباراة وثباتاً في الأداء. الخسارة الجديدة من البوسنة والهرسك بثلاثة أهداف لهدف عنت توقف رحلة المنتخب الإيراني في المونديال. وتسجل إيران حالياً مشاركتها الثانية على التوالي في كأس العالم، لتكون أول منتخب آسيوي (ثاني منتخب في العالم بعد البرازيل) يحجز تذكرة التأهل إلى روسيا، بعدما قدمت أداءً «شبه مثالي» وخالياً من الهزائم خلال مرحلة التصفيات.
وبعيداً عن كأس العالم، حقق المنتخب الإيراني النجاح على المستوى القاري، إذ فازت إيران بلقب بطولة كأس آسيا في ثلاث مناسبات أعوام 1968، 1972، و1976. كما يحتل المنتخب الإيراني لكرة القدم المركز الأول آسيوياً وفقاً لأحدث تصنيف أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا. إيران ليست لقمة «سائغة»، والتحدي سيكون كبيراً.



أرقام
* أكبر فوز حققه المنتخب الإيراني كان في عام 2000 على غوام بنتيجة 19 ــ 0
* أسوأ هزيمة للمنتخب الإيراني كانت في عام 1950 أمام المنتخب التركي بنتيجة 1 ــ 6
* أول فوز للمنتخب في كأس العالم كان في مواجهة المنتخب الأميركي بنتيجة 2 ــ 1
* إيران هو ثاني منتخب بعد البرازيل يحجز تذكرة التأهل إلى روسيا 2018


علي دائي
يعتبر النجم علي دائي أسطورة كرة القدم الإيرانية. اللاعب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي تخطى عتبة المئة هدف دولي، بعدما سجل 109 أهداف في 124 مباراة مع المنتخب الوطني. مثل بلاده لمدة 13 عاماً، قاد إيران خلالها للقبي الألعاب الآسيوية عامي 1998 و2002. كما لعب دائي لمصلحة العملاق البافاري بايرن ميونيخ، في 23 مباراة وسجل 6 أهداف. وقد حقق خلال مسيرته الاحترافية العديد من الألقاب الفردية، أبرزها جائزة أفضل لاعب آسيوي عام 1999، هداف كآس آسيا 1996 والألعاب الآسيوية 1998، إلى جانب الهداف التاريخي لإيران في تصفيات كأس العالم (38 هدفاً).

كريم باقري
يعتبر لاعب خط الوسط السابق الهداف التاريخي لمنتخب إيران، بعدما شارك في 87 مباراة مع منتخب بلاده، سجل خلالها خمسين هدفاً، 28 منها في تصفيات كأس العالم. يمتلك صاحب القدم الفولاذية العديد من الأهداف المميزة خلال مشواره الكروي، إذ تميز بتسديداته القوية البعيدة المدى. لعب باقري في أغلب مسيرته الكروية مع الأندية الإيرانية، وتوّج موسم 2007 ــ 2008 بلقب مدافع العام ولاعب العام في الدوري الإيراني.

علي كريمي
نجح كريمي في فرض اسمه ضمن قائمة أفضل اللاعبين الإيرانيين، فهو ثالث هدافي المنتخب الإيراني، وثالث أكثر اللاعبين تمثيلاً لبلادهم. لعب 117 مباراة مع المنتخب الوطني، شارك خلالها في أربع بطولات كأس عالم ولعب مباراتين في مونديال ألمانيا عام 2006 مع منتخب إيران. وعلى الرغم من استبعاده أكثر من مرة من المنتخب بسبب مشاركته في أحداث «الثورة الخضراء»، إلا أنه سجّل خلال مشاركاته 38 هدفاً دولياً. وقد دام مشوار لاعب خط الوسط في الملاعب 18 عاماً، تنقل خلالها بين أندية إيرانية وإماراتية وقطرية، وعلى خطى دائي لعب لبايرن ميونخ.


«أمّ المباريات» تنتهي بهدف مهدفيكيا
ليس بإمكان أي مواطن إيراني من الجيل السابق أن ينسى هذا التاريخ: 21 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1998. حينها، اتجهت أنظار كل الشعب الإيراني إلى ملعب «جيرلان» في مدينة ليون، منتظرين صافرة الحكم لتعلن بدء المباراة. هي لم تكن مباراةً عادية، ولا الخصم كان كذلك. الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة «النووي الإيراني». لقاءٌ رياضي وسياسي بامتياز، ولا سيما في ظل الاضطرابات السياسية وغطرسة الولايات المتحدة الأميركية الدائمة. لذلك، لم يكن من المستغرب أن يطلق رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم على تلك المباراة لقب «أمّ المباريات». انطلقت المباراة، فأشعل الإيراني حميد ستيلي بهدفه شوطها الأول، لكن الهدف اليتيم لم يكن كافياً لطمأنة نفوس الجمهور الإيراني المترقب بحذر. هنا، أخذ اللاعب مهدي مهديفكيان على عاتقه مسؤولية تدعيم نتيجة المباراة، ليسجل هدفه القاتل ويصنع الانتصار التاريخي للمنتخب الإيراني على غريمه الأميركي. وعلى الرغم من تقليص الأميركي برايان مكبرايد النتيجة عندما سجل هدفاً في دقائق المباراة الأخيرة، إلا أنّ هذا لم يقلص من سعادة الإيرانيين بتحقيقهم الفوز الأول في كأس العالم وعلى حساب غريمهم السياسي، الذي استبعد على أثر الخسارة من البطولة. وكان لافتاً أن المباراة جرت وسط أجواء رياضية للغاية.