يسعى المنتخب الروسي للظهور بأفضل حلّة وتقديم أداء مشرّف في كأس العالم 2018 باعتبار بلاده هي المضيفة للبطولة لأول مرة في تاريخها. إلا أنّ أغلب متابعي كرة القدم لا يعرفون الكثير عن هذا المنتخب ولاعبيه. فالمنتخب الروسي لا يملك تاريخاً كبيراً في القارة الأوروبية، إذ إنّه لم يحقق إنجازات تُذكر من قبل. وهو للمناسبة منتخب شاب، التاريخ للعملاق السوفياتي. لكن الحاضر روسي، وهذا ما يجعل المنتخب يعاني من متوسط عمر «فتي» جداً، يتراوح ما بين 21 و22 عاماً، وهو ما يجعله منتخباً يفتقد الخبرات الكبرى، ولا سيما في البطولة العالمية. كما أنه المنتخب الأقل احتكاكاً في المنافسات لكونه لم يلعب التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، باعتبار أنه البلد المستضيف للمونديال. إلى جانب ذلك، يشكو الفريق من الاعتماد على اللاعبين المحليين وغياب المحترفين، باستثناء الثنائي كونستانتين راوتش مدافع كولن الألماني، ورومان نويشتتر مدافع فنربخشة التركي. وعلى الرغم من أن منتخب «القياصرة» غير بارز كروياً، إلا أنه يمتلك لاعبين قد يغيرون هذا الوجه الباهت له في المواعيد المقبلة.

هناك من هو قادر على احداث مفاجأة. يتميز خط الهجوم في المنتخب الروسي بلاعب مميز تعوّل الجماهير الروسية عليه، هو فيودور سمولوف، مهاجم نادي كراسنودار. بعد فوزه كأفضل لاعب في المنتخب الروسي لكرة القدم، في بطولة كأس القارات التي أقيمت العام الماضي، استطاع حضوره اللافت في البطولة أن يستقطب اهتمام الأندية الأوروبية كريال مدريد الاسباني وبروسيا دورتموند الألماني اللذين سعيا للحصول على خدماته. اللاعب صاحب 30 مباراة دولية و11 هدفاً مع المنتخب، ستسلط عليه الأضواء بانتظار ما سيقدمه مع «الدب الروسي».

سيغيب أليكساندر كوكرين عن المونديال بعد تعرضه لإصابة في الركبة(أرشيف)

يضم خط الهجوم الروسي نجماً خطيراً آخر، هو أليكساندر كوكرين لاعب نادي زينيت سان بطرسبرغ. وعلى الرغم من القيمة الكبيرة التي يضيفها هذا اللاعب لمنتخبه الوطني، إلا أنّ الأخير سيحرم من خدماته بعد تعرضه أخيراً لقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى. كوكرين الذي كاد هدفه في مونديال البرازيل 2014 أن يؤهل روسيا للأدوار الإقصائية، شكلت إصابته خسارة كبيرة للمنتخب الروسي. في خط الوسط: يوري زيركوف (34 عاماً) هو أكبر اللاعبين في المنتخب وأفضل لاعبي بلاده في مركز خط الوسط، وهو يتميز بمهارات تكتيكية لافتة. يلعب بثقة وحزم وصاحب لمسات قاتلة. قادر على صناعة الأهداف بسلاسة. لاعب نادي زينيت سان بطرسبرغ وصانع الألعاب حصد سمعته الجيدة من خلال أدائه المميز في الدوري الروسي. سجل هدفين مع منتخب بلاده خلال 80 لقاءً، قدم خلالها عروضاً مميزة، إلا أنّ عدم استقرار مستواه قد يثير المخاوف والشكوك حول ما يمكن أن يقدمه مستقبلاً.
وإلى هؤلاء، يحمي العرين الروسي لاعب مخضرم. هو لاعب سيسكا موسكو وقائد المنتخب الروسي إيغور أكينفييف. وارث ليف ياشين (طبعاً يبقى الأخير أسطورةً لا تعوّض). اللاعب الفائز ببطولة الدوري الروسي والكأس الروسية 12 مرة ( 6 مرات لكل منهما)، هو أكثر اللاعبين خبرة مع المنتخب، إذ تخطى عدد مبارياته الدولية مع المنتخب الروسي 100 مباراة. يتمتع اكينفييف بقدرات «جوية» ممتازة، وبراعة جعلته صاحب أكبر سجل من الشباك النظيفة من بين كل حراس مرمى الدوري الروسي. أمّا في ما يخص قلب الدفاع، فإنّ المنتخب الروسي قد يعاني على هذا الصعيد بعدما عصفت الإصابات بمدافعيه جورجي دجيكيا وفيكتور فاسين. فاسين الذي يعتبر من أهم لاعبي المنتخب، أصيب بقطع في الرباط الصليبي، أما دجيكيا فتعرض للإصابة في ركبته اليسرى. هذا الأمر وضع المدرب تشيرتشيسوف أمام خيارات صعبة ولا سيما بوجود نقص في المدافعين في تشكيلة الفريق. فهل سيتمكن رفاق دجيكيا وفاسين وكوكرين من تعويض غيابهم؟ الغزاة على الأبواب.
أبرز اللاعبين

آندري ارشافين
(أرشيف)

يعدّ أرشافين من أكثر اللاعبين تألقاً مع المنتخب الروسي. بدأ قائد المنتخب مسيرته الكروية مع نادي زينيت سان بطرسبرغ، واستمر مع النادي لمدة 9 سنوات أصبح خلالها أحد أفضل وأشهر اللاعبين في الدوري الروسي بعدما خاض برفقة النادي 236 مباراة وسجل خلالها 52 هدفاً. تفتحت أعين الأندية الاوروبية لاحقاً على أرشافين بعد تألقه في بطولة أمم أوروبا 2008 مع المنتخب الروسي، إذ كان الهداف الأول لروسيا في البطولة. أثبت أرشافين براعته ومهاراته خلال البطولة، واعتبر من أفضل لاعبيها بعدما قاد منتخب بلاده روسيا إلى المربع الذهبي بإقصاء هولندا في ربع النهائي. مع نهاية البطولة، توالت العروض عليه، لينجح أرسنال بخطفه وضمه إلى صفوفه. إلا أنّ اللاعب الروسي تراجع مستواه ليغادر النادي الانكليزي بعد 4 مواسم، وهو يلعب حالياً مع نادي كايرات في الدوري الكازاخستاني.

أوليغ سالينكو
دوّن سالينكو اسمه كلاعب تاريخي للمنتخب الروسي بعدما أصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في مباراة واحدة في تاريخ كأس العالم. كان هداف كأس العالم لكرة القدم في 1994 برصيد ستة أهداف، كما سجل رقماً قياسياً آخر في البطولة نفسها بعدما سجل خمسة أهداف في مباراة واحدة، كانت جميعها في مرمى المنتخب الكاميروني، إضافة إلى هدف سابق سجله ضد منتخب السويد. ومن اللافت أن سالينكو لم يسجل في أي مباراة دولية مع منتخب روسيا سوى أهدافه الستة التي سجلها في كأس العالم، إذ إنّ خروج روسيا من البطولة حرمه من زيادة رصيده، وهو لم يشترك بعد مباراة الكاميرون في أي مباراة دولية.

تجربة الوديات الخاطئة
(أرشيف)

في إطار استعداداته لكأس العالم 2018، خاض المنتخب الروسي عدداً من المباريات الودية تحضيراً للمباريات الرسمية التي ستقام على أرضه. إلا أنّ ما حققه « القياصرة» إلى حد الآن في الوديات لا يبشر بالخير. فالمنتخب الروسي لاقى هزيمتين ثقيلتين من منتخبي البرازيل وفرنسا، بعد تحقيقهما الفوز بثلاثة أهداف لكل منهما. لم يكن في حسبان المدرب الروسي أن يتعرض منتخبه للهزيمة بثلاثية لدى مواجهة «راقصي السامبا»، فالفريق لعب بأسلوب منظم وخلق بعض الخطورة من خلال فرصه التهديفية، لكن دفاعات الفريق تراجعت وانهارت أمام المهاجمين البرازيليين. ميراندا (المدافع)، باولينيو وكوتينهو دكّوا الشباك الروسية معلنين تحطيم آمال رجال تشيرتشيسوف بعد فشل مساعيهم في تقليص نتيجة المباراة. ولم يكن «الديوك» الفرنسيون أكثر رأفةً باللاعبين الروس، ليقع المنتخب في فخ الخسارة للمرة الثانية توالياً خلال خمسة أيام. وعلى الرغم من أنّ المباراة شهدت تكافؤاً واضحاً في معظم فتراتها بين الفريقين، إلا أن الحظ عاند المنتخب الروسي. افتتح مبابي التسجيل للديوك، ليستكمل زميله بوغبا مهمة التهديف. جاء الرد بعدها من المنتخب الروسي حين قلّص سمولوف النتيجة، إلا أنّ مبابي قضى عليهم بهدف ثالث. لم تكن هذه البداية التحضيرية المتأملة من المنتخب الروسي، فمواجهته لمنتخبات قوية وناجحة كالبرازيل وفرنسا حطمت طموحات وآمال اللاعبين الذين منوا بخسارتين قاسيتين قبيل الانطلاق الفعلي لكأس العالم. ولا يزال في انتظار المنتخب الروسي وديتان مرتقبتان، حيث يلتقي المنتخب النمسوي في مدينة إينسبورغ النمسوية في 30 أيار، على أن يختتم مبارياته التحضيرية بلقاء المنتخب التركي في 5 حزيران.