كثيرة هي اللقطات المعبّرة في تاريخ كأس العالم. لكن من أبرزها، والتي لا تفارق الذاكرة، كانت لقطة فرحة بيليه الشهيرة بعد تسجيله هدفه في المباراة النهائية لمونديال 1970 في المكسيك الذي توِّج بلقبه منتخب البرازيل بعد فوزه على إيطاليا 4-1. حينها، في تلك اللقطة التي جابت العالم ولا تزال من الأيقونات في تاريخ المونديال، كان لاعب بالقميص رقم 7 يرفع الأسطورة الذي يحتفل بهدفه. ذلك اللاعب لم يكن إلا جيرزينيو. كما أن «الجوهرة السوداء» سحر العالم في ذلك المونديال، ونال جائزة أفضل لاعب خلاله، فإن جيرزينيو كان أحد سحرة «السيليساو» في المنتخب الشهير وقتها الذي ضم أيضاً جيرسون وريفيلينو وتوستاو.

أدى جيرزينيو، أو «الإعصار» ــ كما لُقب ــ دوراً مهماً جداً في تتويج البرازيل باللقب. كان ساحراً بكل ما للكلمة من معنى، واللافت أنه بالرغم من أنه كان يشغل الجهة اليمنى، فإنه كان هداف «السيليساو» في البطولة بـ 7 أهداف، كل واحد منها أجمل من الآخر، وتحديداً في المباراة أمام تشيكوسلوفاكيا في دور المجموعات عندما قام بانطلاقة من 40 متراً وسدّد كرة قوية في الشباك. هذه الأهداف السبعة، على غرار رقم قميصه، جعلت جيرزينيو ثاني هداف في مونديال 1970 وراء «البومبر» الألماني غيرد مولر، والأهم أنه سجل في كل مباريات البرازيل في البطولة، وهذا ما لم يفعله في تاريخ كأس العالم سوى الفرنسي جوست فونتان.
كان جيرزينيو «الإعصار» فعلاً. لقد كان سريعاً للغاية على الجهة اليمنى. يُقال إنه كان أسرع لاعب برازيلي بالكرة لمسافة 50 متراً. لكن هذه السرعة كانت ممهورة بمراوغات رائعة قلّ نظيرها، إذ دون مبالغة، فإن جيرزينيو تلاعب ببراعة بكل المنافسين الذين واجهوه في مونديال 1970. حتى إنه نجح في ما فشل فيه بيليه، وهو التسجيل في مرمى الحارس الإنكليزي جورج بانكس في دور المجموعات. بانكس الغنيّ عن التعريف بصدّته التي يعدّها كثيرون الأفضل في تاريخ كأس العالم لكرة رأسية لبيليه. للمفارقة، جيرزينيو كان في تلك اللقطة قد اخترق من الجهة اليمنى ورفع الكرة التي ارتقى لها بيليه عالياً. في نهائي مونديال 1970، تحت شمس ملعب «أزتيكا» الشهير، كانت الأشياء التي فعلها جيرزينيو وحفظتها الذاكرة كثيرة، إذ فضلاً عن اللقطة الشهيرة التي يرفع فيها بيليه (الأسطورة خصّ تلك الصورة بتوقيعه التذكاري)، فإنه سجل أحد الأهداف الأربعة وصنع آخر لجيرسون، كذلك فإنه كان وراء الهدف الرابع الشهير لكارلوس ألبرتو عندما انتقل إلى الجهة اليسرى و«سحب» معه المدافع الإيطالي جيانسينتو فاكيتي ليُخلي الجهة اليمنى بالكامل لكارلوس ألبرتو الذي وصلته الكرة من بيليه، بعد أن تلقّاها الأخير من جيرزينيو نفسه، فأطلقها قوية في الشباك. كان هدفاً رائعاً جداً، وتكتيكياً بامتياز رسمه المدرب الشهير ماريو زاغالو. هكذا، ستظل البرازيل تتذكر إبداعات جيرزينيو وإسهاماته في مونديال 1970. لكنها ستتذكّره أيضاً لاحقاً، وتشكره كثيراً، لأنه «اكتشف» موهبة «الظاهرة» رونالدو عندما كان يُشرف على فريق ساو كريستوفاو، ونصح كروزيرو بضمه، لتبدأ من هناك المسيرة الرائعة لأحد أشهر مهاجمي البرازيل في التاريخ.