في 1981، وبسبب الأوضاع المعيشية والفقر في غانا، سافر برنس بواتينغ (والد جيروم) إلى ألمانيا بحثاً عن سبل أفضل للعيش. كان يخطط لأن يدرس «إدارة الأعمال» في ألمانيا. فشله في اختصاصه أجبره على أن يكمل حياته نادلاً في أحد المطاعم في برلين. يقول جيروم عن طفولته: «لقد تربيت في منطقة فقيرة وبعيدة عن إخوتي، إلا أن هذا الأمر ساعدني وجعلني أقوى». في صورة قديمة له، مرتدياً قميص «البلاوغرانا»، توضح لنا حب جيروم مدافع بايرن ميونيخ الحالي لبرشلونة عندما كان صغيراً، يبدو الصغير مبتسماً. من أم ألمانية وأب غاني، ولد الدولي الألماني بواتينغ في الثالث من شهر أيلول سنة 1988 في برلين الغربية. كانت العاصمة الألمانية حاضنة لنشأة جيروم إلى جانب كل من أخويه (من أم أخرى) كيفن برينس وجورج. نشأ الإخوة بواتينغ في منطقتين مختلفتين، منفصلتين، بسبب الأوضاع العائلية الصعبة. كل من جورج وكيفن برينس يقطنان في منطفة «ويدينغ» إحدى أفقر المناطق في برلين، بينما في الجهة المقابلة حظي جيروم بحياة أفضل من أخويه الأكبر منه سناً إلى جانب والديه (مارتينا وبرينس). علاقة وطيدة تربط بينهم، العطلة المدرسيّة كانت بمثابة فرصة للتلاقي ولعب كرة القدم.

بدأ جيروم بواتينغ مسيرته الكروية مع نادي العاصمة «هيرتا برلين». لم يتطلّب الأمر كثيراً من الوقت حتى ترفّع إلى الفريق الأول. قدّم أداءً مميّزاً خلال موسمه الأول مع «هيرتا»، ما لفت أنظار العديد من مدرّبي الفرق الألمانية الأخرى. في 2007، انتقل إلى هامبورغ، بعدما رفض التوقيع على أول عقد احترافي مع نادي العاصمة لمدة خمس سنوات، وذلك من وجهة نظره الخاصة، إذ يرى أن هذا الأمر يعدّ «احتكاراً» للاعبين ولحرياتهم. كان دور بواتينغ في هامبورغ أساسياً، بمثابة «عمود فقري» للفريق، ساهم أداؤه الدفاعي في أن يتأهل هامبورغ في سنتين متتاليتين إلى بطولة الدوري الأوروبي (Europa league). ثلاث سنوات هي الفترة التي قضاها جيروم في ملعب «فولكسبارك»، قبل أن يترك بلده، متجهاً نحو الدوري الإنكليزي الممتاز. دخل بواتينغ العالم الجديد من بوّابة نادي «البلو موون» الذي يختلف كثيراً عن المكان الذي كان فيه. سنة يتيمة لم ير خلالها جماهير «السيتيزنس». في 2011، تغيّر كل شيء. عرفت إدارة بايرن ميونيخ أكبر وأعرق الفرق الألمانية كيف تخطف موهبة كبواتينغ، من دون الإعلان عن قيمة الصفقة. هكذا أصبح جيروم لاعباً في «الآليانز آرينا» في عقد ربطه مع البافاري لمدّة خمس سنوات. يوب هاينكس أحد أنجح المدرّبين الذين مرّوا على النادي، لم يلتزم بمركز جيروم الذي كان يشغله مع «السيتي». تحوّلت طريقة لعب «الظهير» السابق إلى قلب دفاع صلب. قامته العالية ساعدته على تثبيت أقدامه والتأقلم مع مركزه الجديد، وهكذا أصبح جيروم بواتينغ أحد أفضل المدافعين في العالم في السنوات الأخيرة الماضية.

عندما واجه شقيقه الغاني
دخل الأخوان جيروم وكيفين برينس بواتينغ التاريخ عندما أصبحا أول شقيقين يلعبان ضد بعضهما البعض في نهائيات بطولة كأس العالم. فرغم مولد الشقيقين في برلين، وبداية مسيرتهما الكروية مع النادي نفسه، «هرتا برلين»، إلا أن كيفين برينس قرّر أن يمثّل منتخب غانا، في الوقت الذي اختار فيه جيروم اللعب في صفوف «المانشافت». كانا قد تواجها في الكثير من المناسبات مع أنديتهما، إلا أن مواجهتهما في كأس العالم كانت مختلفة ولها طعمها الخاص، وما يزيد الأمر متعة بين الأخوين في المنافسة، هو أنهما يلعبان في مركزين يفرض عليهما الوقوف وجهاً لوجه على أرضية الملعب (جيروم مدافع ــ كيفن برينس خط وسط هجومي). الأب يقف على الحياد دائماً، ويتمنى كل التوفيق لولديه. بينما تقف كل أم إلى جانب ابنها، كما أشار إلى ذلك جيروم. وعموماً، يسري في العائلة مبدأ الفوز للأفضل، كما كانت عليه الحال في مونديال جنوب أفريقيا 2010. وقد أكّد كيفين برينس ذلك حين قال «بالنسبة إلى والدتي ووالدة جيروم، ليس الأهم هو الفوز، ففي الغالب الأهم بالنسبة إليهما هو أن نقدم أفضل ما لدينا والخروج من الملعب بدون إصابة وأن نكون راضين عن أدائنا ومستوانا الشخصي».

■ فاز جيروم بواتينغ مع ناديه البايرن بستة ألقاب للدوري وثلاثة في كأس ألمانيا، بالإضافة إلى فوزه بدوري أبطال أوروبا موسم 2012/2013. كأسا «سوبر» في ألمانيا وأخرى أوروبية. وفاز أيضاً بلقب كأس العالم للأندية سنة 2013.
■ على الصعيد الفردي، ورد اسم جيروم بواتينغ ضمن التشكيلة المثالية في موسمين متتاليين (2014-2015 / 2015-2016). أفضل لاعب ألماني في موسم 2015-2016. كان من ضمن تشكيلة الـ«UEFA» المثالية سنة 2016.