عندما تتذوق قطعة من الشوكولاتة وإن كان مذاقها حلواً، فأول ما يتبادر إلى ذهنك سيكون أنها سويسرية الصنع. بلاد الرفاهية، هكذا هي سويسرا في بال العالم عنها، هادئة ووديعة. سويسرا التي تربعت على عرش الشوكولا العالمي، أصبحت بفضل ابتكاراتها من أهم وأكبر «مصنّعي السعادة» للشعوب. سعادة استهلاكية بطبيعة الحال، ولكنها سعادة! ليست الشوكولا فقط ما تعرف به سويسرا، إذ تمتاز «لؤلؤة أوروبا» بوجود مقر الفيفا على أراضيها، من بين مراكز أخرى كثيرة تبحث عن أمكنة «محايدة». لكن على الرغم من أنّ مدينتي زيوريخ ونيون هما موطن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وهيئة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) توالياً، وتمتع الرئيسين السابق جوزيف بلاتر والحالي جياني إنفانتينو ‫للفيفا بالجنسية السويسرية، إلا أنّ المنتخب السويسري لم يحقق الكثير في عالم كرة القدم على مستوى البطولات. فالـ «لا ناتي» الذي يضم في صفوفه لاعبين موهوبين ومحترفين في الأندية الأوروبية، لم يتمكن من تحقيق أي لقب قاري أو عالمي. وكان أفضل ما تمكن المنتخب من إنجازه في تاريخه هو الفوز بميدالية فضية في الألعاب الأولمبية عام 1924 في باريس، بالإضافة إلى الوصول لربع نهائي كأس العالم وذلك في نسخات 1934، 1938، 1954(حين استضافت سويسرا البطولة)، وأخيراً وصلت عام 2014. ومن اللافت أنه خلال مشاركة المنتخب في مونديال البرازيل 2014، شارف السويسريون على الإطاحة بالمنتخب الأرجنتيني في دور ‫الستة عشر، إلا أن ميسي ورفاقه تمكنوا من تسجيل هدف في الوقت الإضافي ليفوزوا بالتالي في المباراة. وعلى الرغم من افتقار المنتخب الأول للألقاب، إلا أنّ منتخب الناشئين كان أكثر نجاحاً، إذ تمكن من تحقيق بطولة العالم للناشئين «تحت 17 عامًا» عام 2002، وكأس العالم للناشئين «تحت 17 عامًا» في 2009 .

يشارك المنتخب السويسري في كأس العالم 2018 للمرة الـ11 في تاريخه وللنسخة الرابعة توالياً، وهو يملك حظوظ جيدة بالتأهل للدور الثاني لا سيما وأنّ المجموعة التي وقع فيها تعدّ ذات مستوى متوسط. فهو سيلعب مع البرازيل وكوستاريكا وصربيا. وإذا استثنينا البرازيل لتوقُّع حسمها لبطاقة التأهل الأولى، فإن المنتخبين الآخرين قد لا يشكلان خطورة على فرص سويسرا، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار قوة الفريق الصربي الرهيبة. في الأصل خدم سويسرا الحظ حين وقعت في التصفيات الأوروبية لكأس العالم 2018 في مجموعة تضم أندورا وجزر ألفارو ولاتفيا إضافة لمنتخب المجر الذي انهار خلال التصفيات. فاز السويسريون 9 مرات وخسروا مرة، كما سجلوا 23 هدفًا وقبلوا 7 أهداف، ليحلوا في المركز الثاني في مجموعتهم التي ترأستها البرتغال، وكان فارق الأهداف هو الذي وضع سويسرا خلف كتيبة المدرب فرناندو سانتوس. مشوار مميز خاضه المنتخب الأحمر في تلك التصفيات، كان كفيلاً بوضع الـ«لا ناتي» في تصنيف متقدم في الفيفا. كان حظاً وافراً، على العكس الحظ الإيطالي والهولندي، الذين وقعا مع اسبانيا وفرنسا مثلاً.
ولعلّ من أبرز الأسباب التي ترفع من فرص المنتخب السويسري بالتأهل، هو انتشار اللاعبين ‫السويسريين في بطولات الدوري المحلية الكبيرة بأوروبا. سويسرا التي لم تبلغ دور الثمانية فى أي حدث كبير منذ كأس العالم 1954 عندما استضافت البطولة، قد تتمكن من تكرار ما فعلته سابقاً بفضل الإمكانات البشرية في الفريق. لاعبون محترفون في الدوريات الأوروبية أمثال شيردان شاكيري لاعب ونجم فريق ستوك سيتي، الظهير الأيمن الخبير لنادي يوفنتوس شتيفان ليشتنشتاينر، الظهير الأيسر لنادي ميلان ريكاردو رودريغيز، غرانيت تشاكا نجم وسط الآرسنال، وغيرهم الكثيرون، قادرون على جعل سويسرا من المنتخبات المرشحة بقوة للحضور بشكل مختلف في كأس العالم. هذه التوليفة من اللاعبين أكسبت «منتخب الشوكولا» المزيد من الخبرة، وهو ما يزيد من الآمال فى إمكانية بلوغ دور الثمانية فى بطولة كبيرة بعد انتظار طويل دام لأكثر من 60 عاماً.

■ خاض المنتخب السويسري أول مباراة دولية أمام المنتخب الفرنسي يوم 12 شباط/فبراير 1905 في باريس وخسرها بهدف نظيف
■ أكبر فوز للمنتخب السويسري جاء أمام منتخب ليتوانيا بنتيجة 9 ــ صفر عام 1924
■ أكبر خسارة للمنتخب السويسري كانت أمام المنتخب المجري يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر 1911 بنتيجة صفر ــ 9
■ غابت سويسرا عن 6 بطولات عن كأس العالم توالياً من 1970 إلى 1990
■ المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف في بطولة كأس العالم 2006 ليخسر بعدها أمام أوكرانيا بركلات الترجيح في دور الستة عشر من البطولة



أبرز اللاعبين
ستيفان تشابوسات


هو أحد أبرز اللاعبين في المنتخب السويسري خلال تسعينيات القرن الماضي. أمضى تشابوسات معظم حياته المهنية مع نادي بروسيا دورتموند، إذ لعب بالقميص الأصفر أكثر من 200 مباراة وفاز معهم بلقب الدوري الألماني لموسمين متتاليين، ثم تبع ذلك بنجاح في دوري الأبطال في 1996 ــ 1997. لعب دورًا محوريًا في مشاركة سويسرا في كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، وسجل هدفاً وحيداً مع المنتخب خلال أكثر من 100 مباراة دولية له مع الفريق الوطني. تم اختياره كأفضل لاعب كرة قدم في سويسرا في أربع مناسبات، بما في ذلك ثلاث سنوات متتالية بين عامي 1992 و 1994. كما أطلق عليه الاتحاد السويسري لقب أفضل لاعب له في الخمسين سنة الماضية.

الكسندر فراي


يعدّ فراي الهداف التاريخي للمنتخب السويسري، إذ لعب بقميص الفريق الوطني 84 مباراة خلال 10 أعوام، أحرز خلال هذه الفترة 42 هدف، أي بواقع هدف في كل مباراتين. لعب مع العديد من الأندية السويسرية الألمانية والفرنسية، وحصد العديد من الألقاب الفردية والجماعية. حقق لقب كأس سويسرا مع فريق سيفرتي، كما حقق مع بازل لقب الدوري السويسري الممتاز 4 مواسم متتالية، ولقب كأس سويسرا مرتين. فردياً، حاز فراي على لقب هداف الدوري الفرنسي في موسم 2004 ــ 2005، حيث سجل خلال ذلك الموسم 20 هدفًا، كما فاز بلقب لاعب العام في سويسرا عام 2007، والحذاء الذهبي كهداف لدوري السوبر السويسري موسم 2010-2011 بـ 27 هدف، وموسم 2011-2012 بـ24 هدف.


التعاون السويسري الألباني


تشهد العلاقة بين سويسرا وألبانيا تنوعاً وتتكون هذه العلاقة تحت هدف تنموي، المساعي المشتركة في تطوير واستقرار منطقة غرب البلقان. تركز العلاقات الدبلوماسية على التعاون التنموي ، وتقوية التعاون الاقتصادي ، والتعاون في قضايا الهجرة والقنصلية. تقوم شركة «تاب» على سبيل المثال والتي يقع مقرها في سويسرا ببناء «خط أنابيب عبر البحر الأدرياتيكي» عبر ألبانيا لنقل الغاز الطبيعي من أذربيجان إلى ممر الغاز الجنوبي الذي يمر عبر اليونان وألبانيا وإيطاليا.

الأخوة يتواجهان
في عام 2016 واجهت سويسرا ألبانيا في دور المجموعات من بطولة أمم أوروبا.
لعب الأخوين تشاكا ضدّ بعضهما، غرانيت تشاكا مع سويسرا وتولانت مع ألبانيا.

ما بين البلدين
شارك 6 لاعبين مع منتخب ألبانيا في بطولة أمم أوروبا 2016 ولدوا في سويسرا.
6 لاعبين في منتخب سويسرا من جذور ألبانية: شيردان شاكيري، غرانيت تشاكا، أدمير محمدي، شاني تراش، بليريم دزيمايلي، فالون بيهرامي.

شيردان شاكيري
سجّل شاكيري الثالثية الرقم خمسين في تاريخ كأس العالم، في مونديال البرازيل 2014 عندما لعبت سويسرا أمام هندوراس.
شاكيري لم يلعب لألبانيا لأن الإتحاد الألباني طلب المال مقابل ذلك.
رفض شاكيري أن ينطق بالنشيد الوطني السويسري في مونديال 2014.

عبر الزمن
استضافت سويسرا كأس العالم عام 1954
شهدت البطولة أعلى معدل تسجيل للأهداف في تاريخ نهائيات كأس العالم عندما بلغ المعدل 5.38 هدف لكل مباراة.
في هذه البطولة تم تغير نظام البطولة بحيث تقسم الفرق الستة عشر المتأهلة على أربعة مجموعات، يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني للدور الثاني.
أبرز إنجازات المنتخب السويسري الوصول إلى ربع نهائي كأس العالم ثلاث مرات (1934-1938-1954).