لن يصدّق أحد أن كرواتيا مرشحة للفوز في كأس العالم. لا تاريخ كبيراً لهذا الفريق، سوى الوصول إلى المربع الذهبي في 1998. ولكن، الذي ينظر إلى الأسماء الموجودة في الفريق، ويعرف أين تلعب وكيف تلعب، سيضعها بسهولة ضمن الفرق المرشحة لإحراز اللقب. صحيح أن «شخصية» اللاعبين الكرواتيين قوية، لكنهم كمجموعة، قد يتراجعون أمام فريق أكبر منهم في السمعة، كما حدث أمام البرتغال في الدور الثاني ليورو 2016. إلا أن جيلاً كرواتياً بدأ يكبر، ولم يحقق انجازات كبيرة. جيل يضم راكيتيش الذي صال وجال مع برشلونة، وماندزوكيش الذي سجّل في نهائي دوري أبطال أوروبا، وأهم من هذا كله، يضم أفضل لاعب خط وسط متكامل في العالم، من دون أي منازع، اللاعب الذي ورث يوهان كرويف من دون أن يعرفه: لوكا مودريش. كرواتيا قد تفجر مفاجأة كبيرة

منتخب نجوم الفرق الأوروبية. منتخب خط الوسط، المنتخب المقاتل والشرس. كلّها صفات يشتهر بها أحد أفضل المنتخبات الأوروبية والأقل إنصافاً من قبل الإعلام والميديا. المنتخب الكرواتي الذي يتجمّع في تشكيلته عدد كبير من النجوم الموزّعين على الدوريات الأوربية الكبرى، بل أكثر من ذلك، ينشط أبرز اللاعبين الكرواتيين في أفضل الفرق، برشلونة وريال مدريد وأتليتيكو مدريد من إسبانيا، يوفنتوس والإنتر من إيطاليا، موناكو من فرنسا وغيرها من الفرق الأخرى الكبيرة التي يعتبر فيها اللاعب الكرواتي عاملاً أساسياً في نجاحها. نتكلّم هنا عن لوكا مودريتش أو «كرويف الصغير» كما يلقبّوه نظراً للتشابه ما بينه وبين الأسطورة الهولندية الراحل يوهان كرويف أكثر اللاعبين ثباتاً في النادي الملكي. قد لا يعجب هذ مشجعي ريال مدريد، إلاّ أن الحقيقة هي بأن قيمة وجود الكرواتي في تشكيلة «الميرنغي» أهم بكثير من وجود رأس حربة ينهي الكرات في المرمى. من جهته يبدو ماتيو كوفازيتش مظلوماً اعلامياً هو الآخر. لاعب إحتياطي لزميله في الفريق، ولكن «الكروات كروات». يلعب كوفازيتش بذات الطريقة، ذات الشراسة والقتالية على أرضية الملعب، ويملكون الفنيات العالية. غريم ريال مدريد التقليدي، برشلونة هو الآخر يمتلك لاعباً كرواتياً أصبح أخيراً مهماً لمنتخبه أكثر من أهمّيته في تشكيلة «البلاوغرانا». إيفان راكيتيتش، لاعب كرواتي الهويّة وطريقة اللعب. تراجع مستواه في السنتين الأخيرتين على نحوٍ كبير، لم يعد راكيتيتش أشبيلية ولا يقدّم حتى المستوى الذي قدّمه في سنته الأولى مع النادي الكاتلوني كمعوّض لفابريغاس، ولكن إسمه سيبقى راكيتيتش ويلعب في برشلونة. لم ننته من إسبانيا بعد. في كرواتيا ظهير أيسر عصري، قاطع للكرات، متوازن دفاعاياً وهجوميّاً: فرسايكو. ظهير نادي أتلتيكو مدريد من أهم الجنود التي عتمد عليها المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني.
الدوري الإيطالي يحمل في جعبته أيضاً أسماء كرواتية لا تقل أهميتها عن من في الدوري الإسباني. بروزوفيتش وإيفان بيريزيتش من إنتر. بيريزيتش أحد أفضل الأجنحة في الدوري الإيطالي الموسم الحالي، ورقة لم يستغني عنها سباليتي مدرب إنتر مقابل مبلغ 60 مليون يورو قدّمها مانشستر يونايتد بطلب من البرتغالي مورينيو مدرب الفريق. لاعب سريع ومهاري ويمتاز بعرضيّاته المتقنة التي لطالما سجّل منها مهاجم الفريق ماورو إيكاردي أهدافاً في الدوري. أضف إلى ذلك، شخصية إيفان مع منتخبه الوطني تختلف عن ما هي في الإنتر، فيصبح بيريزتش آخر، تركيز أكثر. «غرينتا» وعزيمة واضحة تنضح من ملامحه الكرواتية.
القطب الآخر من ديربي لا مادونينا، نادي ميلان، وقّع الصيف الماضي مع نيكولا كالينيتش مهاجم نادي فيورنتينا السابق، فترته مع «الروسونيري» لم تكن ناجحة، صفقة لم تقدّم الشيء القليل من ما كانت عليه في ملعب أرتيميو فرانكي. لكن كالينيش يبقى قناصاً مرعباً، بالإضافة إلى المهاجم ماريو ماندزوكيتش، المحارب الأكثر حماسةً في المنتخب الكرواتي، وأحد أبرز اللاعبين الكروات الذين تنقلّوا ما بين أبرز الفرق الأوروبية (بايرن ميونخ ــ أتلتيكو مدريد ــ يوفنتوس).
جميعها أسماء تطرح علينا سؤال، لماذا المنتخب الكرواتي لا يصنّف من بين المرشّحين للفوز بالمونديال؟ على الورق، الأسماء موجودة والتجارب السابقة للمنتخب الكرواتي في مونديال 1998 ويورو 2008، عوامل عدّة لا يمكننا إنكارها وعدم وضعها في عين الإعتبار. يعتمد المنتخب الكرواتي على طريقة لعب تعتمد على الكرات العاية لكل من ماندزوكيتش وكالينيتش، بالإضافة إلى النقلات السريعة التي يتميّز بها من خلال قوّة خط وسطه بقيادة لوكا مودريتش كأبرز لاعب في المنتخب. فعلى الرّغم من فشل المنتخب الأخير في يورو 2016 على يد حامل لقب البطولة المنتخب البرتغالي، إلاّ أن مباراة دروي الـ 16 كانت سارية تجاه فوز رجال البلقان أمام برازيل أوروبا. الحظ يلعب دوراً هاماً هذه الأيام في كرة القدم، بالإضافة إلى الطرق الدفاعية التي تحد من قوة هجوم منتخب ما يعتمد بطريقة لعبه على الكرات السريعة و«النقلات» القصيرة بين خط وسطه، حيث يعتبر المنتخب الكرواتي من بين هذه المنتخبات. لتصل إلى أبعد ما هو متوقّع في بطولة ككأس العالم، لا بدّ من أن تمتلك خط دفاع وحارس مرمى يساعدون الفريق في الوصول إلى الأدوار الإقصائية من البطولة. يمكننا الحديث هنا عن نقطة ضعف المنتخب الكرواتي، خط الدّفاع. يشغل مركز قلبي الدفاع، لوفرين الذي تحسن في ليفربول، إلى جانبه كل من فيدا مدافع بشكتاش التركي وكورلوكا مدافع لوكومتيف موسكو الروسي.
إذاً عندما ينظر المشاهد إلى الفرق ما بين الفرق الأوروبية الكبرى التي تأوي أبرز لاعبي خط وسط المنتخب الكرواتي بالإضافة إلى خط الهجوم، فلا مجال للمقارنة مع فرق خط الدفاع الكرواتي. ما يدعي إلى التفاؤل هو حارس المرمى سوبازيتش، حامي عرين فريق موناكو الفرنسي، الذي يعتبر من أفضل حرّاس الدوري الفرنسي. إذاً لدى المتخب الكرواتي تشكيلة مميّزة من اللاعبين، تجعله من بين أفضل خمسة فرق أوروبية تنافس على لقب كأس العالم. وعلى المدرب داليتش أن يضع الخطة المناسبة والتوليفة الأفضل لكي يقف المنتخ على قدميه من جديد في ظل وجود الادوات اللازمة بين يديه، ولم لا، تكرار مشهد مونديال فرنسا، بل أبعد من ذلك: تحقيق اللقب. العودة إلى زغرب مع الكأس.

كرواتيا الدولة
■ عدد سكّان كرواتيا : 4 ملايين نسمة
■ 20% من السكان تحت خط الفقر
■ 40% من السكان ما بين 25-50 سنة
■ 4.4% من السكان هم صرب
■ 86% من السكان هم كاثوليك
■ 99.3% من السكان يجيدون القراءة والكتابة
■ 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي للتعليم
■ 7.8% من الناتج للطبابة
■ 3 أطباء لكل 1000 نسمة
■ متوسط عمر المرأة عند الولادة 28
■ 5 سنوات من الإقامة كافية لإعطاء الجنسية
■ معدل نمو الإنتاج الصناعي 3%
■ معدّل البطالة 14%



دافور شوكر
ولد شوكر في مدينة أوسبيك الكرواتية في 1 كانو الثاني 1968، وبدأ مسيرته الكروية في سن الـ16 عاماً مع فريق «أوسبيك» قبل أن ينتقل إلى دينامو زغرب في عام 1989. لعب شوكر لدينامو زغرب من عام 1989 حتى عام 1991، وخاض 60 مباراة وسجل 34 هدفاَ، قضى مع فريق العاصمة الكرواتية فترة الخمس سنوات. بعد ذلك رحل ليدخل عالم الليغا الإسبانية من بوابة إشبيلية، خاض مع الفريق الأندلسي 153 مباراة وسجل 76 هدفاً. ومن ثم انضم إلى ريال مدريد ولعب معهم ثلاثة مواسم حتى 1999، وشارك في 86 مباراة مسجلاً 38 هدف. على الصعيد الدولي، يعتبر شوكر هدّاف منتخب كرواتيا التاريخي إذ أحرز 45 هدفاً في 69 مباراة (هدّاف مونديال فرنسا 1998). الجدير بالذكر بأن المهاجم الكرواتي قد شارك سابقاً مع منتخب يوغسلافيا وخاض معهم مباراتين وسجل هدفين.

■ الحذاء الفضي(كأس العالم للشباب) تشيلي 1987.
■ بطولة كأس العالم للشباب تشيلي 1987.
■ هداف الدوري اليوغسلافي 1988/1989.
■ الدوري الأسباني 1996/1997 مع ريال مدريد.
■ هداف تصفيات كأس أمم أوروبا 1996.
■ كأس السوبر الإسبانية 1997 مع ريال مدريد.
■ بطولة ابطال الدوري الأوروبي 1998 مع ريال مدريد.
■ كاس القارات«انتركونتينتال» 1998 مع ريال مدريد.
■ المركز الثالث في كأس العالم 1998.
■ هداف كأس العالم 1998.
■ ثاني أفضل لاعب في أوروبا «فرانس فوتبول»1998.
■ ثالث أفضل لاعب في العالم «الفيفا» 1998.
■ الحذاء الذهبي «أديداس» 1998.
■ الميدالية الفضية في كأس الاتحاد الأوروبي مع الآرسنال 2000.
■ أفضل لاعب في كرواتيا أعوام 1992 و1994 و1995 و1996 و1997 و1998.
■ تم اختياره كواحد من أفضل 100 لاعب في القرن العشرين «مجلة وورد سوكر».


ذكريات مونديال 1998


في أول مشاركة للمنتخب الكرواتي في كأس العالم (بعد الإستقلال عن يوغسلافيا عام 1991)، قدّم «الكروات» أداءاً لم يكن أكثر المتفائلين من الشعب والجمهور الكرواتي ليتوقّعه. بعدما خسرت أمام الأرجنتين في إفتتاح مبارياتها في دور المجموعات بنتيجة 0 ــ 1، وانتصار على كل من جامايكا 3 ــ 1 واليابان1 ــ 0، إحتلت كرواتيا المركز الثاني خلف منتخب «التانغو». وفي دور الستة عشر تغلب الشبّان البلقانيون على رومانيا لتضعهم القرعة مع منتخب «المانشافت» أحد أبرز المرشّحين للفوز بالكأس الغالية في كل بطولة يشارك فيها. فكانت المفاجأة الكبرى عندما فازت كرواتيا على الماكينات الألمانية بثلاثية نظيفة فاجأت بها العالم كلّه. المحطّة التالية كانت الأصعب على المنتخب الكرواتي، حيث إصطدم «الكروات» في دور النصف نهائي مع حامل لقب البطولة، منتخب «فرنسا زيدان». فكانت الخسارة بنتيجة 2 ــ1. لكنّهم تمكّنوا من حسم مباراة المركز الثالث لصالحهم على حساب المنتخب الهولندي بنتيجة 2 ــ1 محققين بذلك الميدالية البرونزية والتي تعتبر أكبر إنجاز للمنتخب الكرواتي في تاريخ بطولات كأس العالم.