ها قد حان الوقت، موعد مع المجد. محاولة جديدة. ربّما ستحمل معها هذه المرّة الخبر السار للأرجنتينيين ولقائدهم ليو ميسّي. بعد خيبة أمل مونديال 2014، وهدف ماريو غوتزه (الغائب عن تشكيلة ألمانيا الحالية في كأس العالم) القاتل في الشوط الإضافي الثاني الذي قتل به أحلام ميسّي. كان هدفاً للنسيان و«مونديالاً» للنسيان بالنسبة الى الأرجنتينيين. وبعد الضربتين الموجعتين المتتاليتين في «كوبا أميركا» أمام المنتخب ذاته، منتخب «لا روخا» تشيلي، ودموع ميسّي في المباراة النهائية، واستسلامه كليّاً للفكرة التي يطارده بها المنتقدون، «لن تحرز لقباً مع منتخب بلادك» واعتزاله اللعب مع المنتخب الوطني، وعودته من جديد الى المنتخب، والخسارة برباعية أمام الألمان أيضاً في جنوب أفريقيا، بعد كل ما حدث في السنوات العشر الأخيرة، نحن أمام انفجار بركان في الأراضي الثلجية. بركان اسمه ليو ميسي.

لا بدّ من ثورة أرجنتينية. كيف لا وهي البلاد التي أنجبت غيفارا. ولكن «شي» رحل. ومثله «الرفيق دييغو»، غيفارا كرة القدم، مارادونا، الذي وبيد إلهية وبمجهود كبير في مونديال 1986 أهدى فيه اللقب الأخير والثاني في تاريخ «أرخنتينا». اليوم سيحمل ليونيل ميسي على كتفيه إرث عظيمي الأرجنتين مجدداً. إرث مارادونا الذي أفرح الأرجنتين وأفرح العالم أجمع وكل محب لكرة القدم، وإرث العزيمة والتضحية والقتال الذي كان لدى غيفارا. لم لا، فهو ميسي. أفضل لاعب في العالم برأي الكثيرين. في روسيا، ستكون المهمة صعبة. على الورق، المنتخب الأرجنتيني يعتبر من أقل المنتخبات التي تمتلك زاداً بشرياً متكاملاً، فإذا استثنينا خط المقدّمة «المرعب»، المتكوّن من ميسي، أغويرو وهيغواين، وزميل الأخير في يوفنتوس باولو ديبالا، الخطوط المتبقية ليست بقيمة الخط الهجومي.

الأرجنتين تمتلك ميسي الأمر الذي يرفع كعب المنتخب الأرجنتيني على بقية المنتخبات

خط وسط مكوّن من بيليا الذي قدّم موسماً عادياً مع ناديه ميلان الموسم الماضي، وبانيغا غير الأساسي دائماً في إشبيلية، «ماسكي الصيني»، ولوسيلسو الذي يفتقد الخبرة والمباريات الدولية، كلّها أسماء تجعلك تفكّر مرّتين في حظوظ المنتخب الأرجنتيني في المونديال. مجموعة تضم المنتخب النيجيري «الشاب» والقوي، إضافة إلى المنتخب الكرواتي المتميّز، ومنتخب آيسلندا الذي يتسلّح بعزيمته وطموحه، يمكننا تسمية مجموعة الأرجنتين بالـ«مجموعة الصعبة» نظراً الى المنتخبات المتقاربة المستوى التي فيها. لكن الأرجنتين تمتلك ميسي، الأمر الذي يرفع كعب المنتخب الأرجنتيني على بقية منتخبات المجموعة. فلولا «لا بولغا»، لما كان الـ«ألبي سيليستي» في روسيا اليوم. الهاتريك الذي سجّله أمام المنتخب الإكوادوري أعاد الأمل من جديد إلى الأرجنتينيين، وكأنهّم يرددون في مخيّلتهم :«نحن لدينا ميسي، من لديكم أنتم؟». في مباراة الإكوادور، المقولة كانت واضحة، إلا أنه في كأس العالم ليست كل المنتخبات «إكوادورية» الأداء وإكوادورية المستوى. ميسي ليس «سوبر هيرو» يمكنه تغيير الأمور وحده دائماً. يجب على من حوله أن يقدّموا أفضل نسخة منهم في روسيا، والكلام هنا عن دي ماريا وأغويرو و«الرجل الذي يختفي في النهائيات»، غونزالو هيغواين.
في مقطع من الفيلم الأرجنتيني «the secret in their eyes»، يقول أحد الممثلين: «الشخص يمكنه تغيير أي شيء، وجهه، منزله، عائلته، صديقته، ديانته، ربّه، ولكنْ هناك أمر واحد لا يمكنه تغييره، لا يمكن تغيير شغفه»، في حديث عن شغف الشعب الأرجنتيني بكرة القدم، الأرجنتين وميسي يحتاجون إلى هذا الشغف في كأس العالم، إلى الإيمان بقدرات بلادهم، إلى الصحافة التي تحب الأرجنتين ولا تنتقدها. سنرى هذه المرّة منتخباً أرجنتينياً مختلفاً، منتخب يلعب بروحه قبل قدراته. يلعب من أجل تكرار المجد. حفر النجمة الثالثة على القميص، النجمة الرّوسية، نجمة ليونيل ميسي.



أبرز المستبعدين
عندما يكون كل مونديال على الأبواب، يبدأ مدرّبو المنتخبات بوضع تشكيلاتهم التي سيعتمدون عليها في كأس العالم، ومع تشكيلة منتخب، دائماً ما يكون هناك لاعبون استبعدوا من التشكيلة لأسباب «تكتيكية». هذه الأسباب تكون بمثابة «المخرج» الذي يستعمله المدربون لتبرير فعلتهم. خورخي سامباولي، مدرب المنتخب الأرجنتيني استبعد من تشكيلته مهاجم نادي إنتر ميلانو الإيطالي، ماورو إيكاردي. الأخير، تقاسم لقب الهدّاف مع شيرو إيموبيلي مهاجم لازيو بـ 29 هدفاً لكل منهما، ومع ذلك لم يحالفه الحظ في أن يقنع «الأصلع الأرجنتيني» في أن يكون له مكان في روسيا. لاعب آخر، من أفضل اللاعبين الواعدين في خط الوسط، لياندرو باريديس، لاعب زينيت الروسي ولاعب روما وإيمبولي السابق، لم يجد لنفسه مكاناً بين مقاعد الطائرة الأرجنتينية الذاهبة إلى روسيا. إيريك لاميلا، على الرّغم من تقديمه أداءً جيداً مع فريقه توتنهام في الآونة الأخيرة، إلا أنه لقي مصير زملائه بعدم استدعائه هو الآخر للمنتخب الأرجنتيني. حكاية الاستدعاء ظالمة دائماً، فلولا «العيب والحياء»، لكان سامباولي سيقدم على إنهاء حلم باولو ديبالا أيضاً، إذ لم يستدعه إلى المباريات الوديّة التحضيرية، لكنه في النهاية رضخ لقيمة ولما يقدّمه نجم يوفنتوس في الدوري.


أبرز اللاعبين
كانيجيا


كلاوديو كانيجيا هو أحد أفضل المهاجمين الأرجنتينيين في التاريخ. اللاعب الذي انظلم في وجود النجم الأول للمنتخب الأرجنتيني وقائده دييغو مارادونا الذي أخذ الضوء كلّه. هو من مواليد التاسع من شهر كانون الثاني/ يناير 1967 في منطقة هندرسون في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. شارك مع منتخب بلاده فترة 15 سنة ما بين 1987 و2002، لعب خلال هذه المدّة 50 مباراة سجّل فيها 16 هدفاً. ناديه المحبب من ريفر بلايت بدأ معه مسيرته الكروية قبل أن ينتقل إلى أوروبا وتحديداً إلى «جنة كرة القدم» إيطاليا حيث لعب لعدة فرق، فيرونا ثم أتلانتا وروما. 1994 كانت السنة التي خرج فيها كانيجيا من الدوري الإيطالي متّجهاً نحو البرتغال مع فريق بنفيكا، ليعود من جديد إلى الأرجنتين ولعب مع «البوكا جونيورز». انتهت مسيرة كلاوديو في الخليج العربي.

ماريو كيمبيس


ولد النجم الأرجنتيني السابق وأفضل لاعب في 1978 في مدينة «بيل فيل» في الأرجنتين سنة 1954. سجّل مع منتخب بلاده 20 هدفاً في 43 مشاركة له مع الـ«ألبي سيليستي». حصل على جائزة أفضل لاعب في العالم بالإضافة إلى لقب هدّاف مونديال 1978، حيث حقق لقب كأس العالم في السنة ذاتها مع الأرجنتين بعد فوزهم في النهائي على المنتخب الهولندي الذي افتقد كرويف بسبب الإصابة. قضى المهاجم الأرجنتيني أكبر فترة له مع نادي فالنسيا الإسباني، حيث لعب برفقة «الخفافيش» 142 مباراة، سجّل فيها 95 هدفاً. فاز مع الفريق الإسباني ببطولة كأس الكؤوس الأوروبية موسم 1979-1980 بالإضافة إلى كأس السوبر الأوروبي في السنة نفسها. كان اسم كيمبس ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ كرة القدم التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».