كان الطقس حارّاً ظهيرة الرابع من تموز 1998 في مرسيليا. على أرض ملعب «فيلودروم»، كانت الحرارة مرتفعة أكثر في المباراة بين هولندا والأرجنتين في ربع نهائي مونديال فرنسا. المنافسة على أشدّها. النتيجة في الدقائق الأخيرة تشير إلى التعادل 1-1. كان غابريال باتيستوتا قريباً لتوّه من تسجيل هدف الفوز لـ«ألبيسيليستي»، لكن تسديدته جاءت في العارضة. المباراة تبدو في طريقها إلى شوطين إضافيين. إنها الدقيقة قبل الأخيرة. الكرة عند فرانك دي بوير، يرسلها عالية من مسافة بعيدة لتصل إلى دينيس بيركامب الذي يستقبلها بلقطة ساحرة، وبلقطة مماثلة يتخلّص من روبرتو أيالا ويسدّد الكرة بخارج الحذاء. الكرة في الشباك، وهولندا في نصف النهائي، والتاريخ يكتبه بيركامب.

لا يمكن أن تتذكّر مشاركة بيركامب في المونديال من دون أن تتذكّر ذلك الهدف. لقد طُبع في ذاكرة عشاق بطولة كأس العالم كواحد من بين أروع أهدافها. لم يكن غريباً أن يرسم بيركامب مثل تلك اللوحة، إذ، في مسيرته، لطالما قدّم اللمحات الساحرة، لكن في المونديال فإن هدفاً من هذا النوع تكون نكهته مختلفة.
رحلة بيركامب مع بطولة كأس العالم كانت في مونديالَي 1994 و1998، لكن المشترك بينهما أنه في كليهما خرجت هولندا أمام البرازيل وذلك في ربع نهائي 94 بالخسارة 2-3 بهدف برانكو، ونصف نهائي 98 بركلات الترجيح.
هكذا، حالَ البرازيليون دون تحقيق حلم بيركامب مرتين في الوصول إلى نهائي المونديال. لكن يكفيه هدفه الشهير في مرمى الأرجنتين ليتذكّر هذا الساحر كأس العالم بكثير من الفرح.