لم يكن أكثر المتفائلين في السويد يتوقّع أن يصل منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم في روسيا بهذه الطريقة. مشوار التصفيات بدا صعباً للغاية، وخاصة بعد الإخفاق في بطولة أمم أوروبا 2016 في فرنسا والخروج من الدور الأوّل، وعدم النجاح في الوصول إلى المونديال في 2010 و2014 على التوالي. كسرت السويد لعنة جنوب أفريقيا والبرازيل، ووصلت إلى روسيا بعدما حلّت ثانية في مجموعة تضم كلاً من: فرنسا وهولندا، إضافة إلى بلغاريا ولوكسمبورغ وبيلاروسيا. تجاوز أبناء الشمال البارد جيرانهم الهولنديين، وبعدها حققوا المفاجأة الكبيرة بتجاوز إيطاليا في الملحق الأوروبي بهدف نظيف أوصلهم إلى المونديال في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الفائت.

تمتلك السويد تاريخاً مشرفاً في كأس العالم، وخاصة في ثلاثينيّات وخميسنيّات القرن الماضي، حيث حلّ منتخب «الفاينكينغ» في المركز الثاني خلف البرازيل على أرضه في مونديال عام 1958، كما حصد البرونزيّة العالميّة في نسختي البرازيل 1950، وأميركا في عام 1994، إضافة إلى المركز الرابع في مونديال فرنسا عام 1938. يشكل مونديال روسيا المحطة الثانية عشرة للسويد في كأس العام، وهو المونديال الذي سيلعبه أبناء المدرب يان أندرسون من «العملاق» زلاتان إبراهيموفيتش، لاعب ميلان الإيطالي، مانشستر يونايتد الإنكليزي، وبرشلونة الإسباني السابق، ولاعب لوس أنجليس غالاكسي الأميركي الحالي، بعد اعتزاله اللعب دوليّاً قبل نحو عامين.
لا يضم المنتخب السويدي لاعبين كثراً ينشطون في الدوريات الأوروبيّة الكبرى، إذ ان معظم اللاعبين السويديين يلعبون في الدوري المحلي، أو الدوري السويسري والروسي والبلجيكي. ويعتبر أبرز لاعب في المنتخب هو متوسط ميدان نادي لايبزيغ الألماني إميل فورسبيرغ، إضافة إلى لاعب مانشستر يونايتد الإنكليزي الحالي وبنفيكا البرتغالي السابق فيكتور لينديلوف. ورغم أنّ لينديلوف لم يشارك كثيراً مع «الشياطين الحمر» تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو، إلّا أنّه يمكن أن يكون إضافة مهمة لدفاع المنتخب السويدي في كأس العالم. ومن المتوقّع أن يلعب المنتخب «الإسكندينافي» بالطريقة ذاتها التي لعبها في تصفيات كأس العالم، والتي تعتمد على التحفّظ وإغلاق المساحات، مع تكتل الدفاع في المنطقة الخلفيّة والاعتماد على التمريرات الطويلة والهجمات المرتدّة، وخاصّة أنه في مجموعة قويّة تضم كلّاً من: كوريا الجنوبية، المكسيك وألمانيا حاملة اللقب. وسيعتمد المدرب يان على طريقة اللعب الكلاسيكيّة (4ـ4ـ2) مع اعتماد على اللعب الجماعي، والواقعيّة وخاصة في منتصف الملعب، على اعتبار أنّ المنتخب السويدي يفتقر إلى لاعب يمتلك المهارة، والقدرة على المراوغة وخلق الفارق في المواجهات الفرديّة.

سيعتمد المدرب على طريقة اللعب الكلاسيكيّة (4ـ4ـ2) مع اعتماد على اللعب الجماعي


ورغم كلام المدرب يان أندرسون عن أن تحضيرات المنتخب ممتازة للمونديال، إلّا أن المباريات الوديّة التي خاضها المنتخب تؤكد أن المنتخب السويدي الذي وصل إلى روسيا عبر الملحق، بحاجة إلى الكثير من العمل. فخسر السويديّون في 24 آذار/ مارس الماضي بهدفين لهدف أمام منتخب تشيلي، كما تعرضوا لخسارة من المنتخب الروماني الضعيف في السابع والعشرين من الشهر ذاته بهدف دون رد، وتعادلوا بنتيجة سلبيّة أمام الجارة الدانمارك من دون أهداف بنهاية الشهر الماضي. وأكّد المدرب السويدي أن الجهد سيكون منصباً للتأهل إلى الدور الثاني لكأس العالم، والتركيز على المباريات الثلاث في الدور الأوّل، وخاصة في ظل المستوى المميّز والسرعة التي يتمتع بها لاعبو المكسيك وكوريا الجنوبيّة، والانضباط الألماني.
مهمة السويديّين الذين وصلوا بمفاجأة إلى روسيا لن تكون سهلة، وسيكون التركيز على اللعب الدفاعي مخاطرة بالنسبة الى المدرب، إذ إن أي خطأ يمكن أن يؤدي الى خسارة كبيرة، وخاصة أمام منتخب قوي كألمانيا، وسريع كالمكسيك. ومراهنة المدرب أندرسون على تكرار سيناريو مباراة إيطاليا لن تنجح، على اعتبار أن «الأتزوري» في الملحق كان يعاني من انعدام التوازن نتيجة خطط غير صحيحة من المدرب جان بييرو فينتورا، وعدم إشراكه لاعبين أساسيين حينها قادرين على صنع الفارق. تجربة السويديين لن تكون سهلة في روسيا وتكرار سيناريو أميركا 1994 وحصد المركز الثالث لن يكون بالمتناول لأشقاء الكبير زلاتان إبراهيموفيتش. والتجربة قد تثبت أن تأهل السويد على حساب إيطاليا لم يكن أمراً عادلاً على الإطلاق.



■ تأهلت السويد لنهائيات كأس العالم بعد غيابها عن آخر نسختين (2010 و2014)
■ خطفت السويد بطاقة الملحق من هولندا في المجموعة الأولى من التصفيات التي ضمّت فرنسا وهولندا وبلغاريا
■ شاركت السويد 12 مرّة في تاريخها بنهائيات كأس العالم وكانت أفضل نتائجها الوصول إلى النهائي في 1958
■ حافظ المنتخب السويدي على نظافة شباكه في 7 مباريات من تصفيات كأس العالم 2018
■ يحتل المنتخب السويدي المركز الـ 23 عالمياً وتقدر قيمته التسويقية بـ 104 ملايين جنيه استرليني
■ متوسط أعمار المنتخب السويدي في كأس العالم هو 28.2 عاماً


أبرز اللاعبين

هنريك لارسون


يعتبر هنريك لارسون من أبرز اللاعبين في تاريخ المنتخب السويدي. شارك صاحب الرقم 11 مع منتخب بلاده في ثلاث نهائيات لكأس العالم، أعوام (1994 ـ 2002 ـ 2006). لعب لارسون في الدوري السويدي لنادي هلسينغبورغ حيث شارك في 56 مباراة وسجّل 50 هدفاً، وانتقل بعدها إلى فاينورد روتردام الهولندي، وبين عامي 1997 و2004 لعب لمصلحة سيلتيك الإسكتلندي 212 مباراة وسجّل 174 هدفاً، كما لعب لبرشلونة الإسباني، وفي عام 2007 لعب لمصلحة مانشستر يونايتد الإنكليزي.

إميل فورسبيرغ


يعتبر جناح نادي لايبزيغ الألماني إميل فورسبيرغ من أبرز اللاعبين في تشكيلة منتخب السويد التي ستشارك في مونديال روسيا. تمكن اللاعب الشاب (26 عاماً) والذي يمكنه اللعب في مركزي الوسط والجناح من تسجيل 4 أهداف خلال مشوار التصفيات، كما قدّم أداءً مميّزاً في الملحق الأوروبي ضد المنتخب الإيطالي. ويعلق المدرب أندرسون آمالاً كبيرة على فورسبيرغ ليشكل دعماً لهجوم المنتخب السويدي.


زلاتان إبراهيموفيتش X هاري بوتر


يعتبر المهاجم السويدي المعتزل دولياً زلاتان إبراهيموفيتش أفضل مهاجم في تاريخ السويد. سجّل إيبرا مع منتخب بلاده 62 هدفاً في 116 مباراة دوليّة، وشارك مع المنتخب مرتين في كأس العالم (2002 و2006). تمكّن إيبرا من تجاوز سفين ريدل الذي لعب في المنتخب السويدي ما بين عامي 1923 و1932 بفارق كبير من الأهداف، إذ حقّق ريدل 49 هدفاً في 43 مباراة، لكن الأخير لعب عدد مباريات أقل. حاول زلاتان العودة إلى منتخب بلاده بعد التأهل إلى نهائيات كأس العالم، لكن المدرب يان أندرسون رفض عودة زلاتان إلى المنتخب بعدما أعلن اعتزاله دوليّاً. في عام 2011 أصدر كتابه «أنا زلاتان» الذي يحدّث فيه عن مسيرته في الملاعب وبعض العلاقات في الوسط الرياضي، وأُعلن في بريطانيا أن مبيعات كتاب زلاتان فاقت مبيعات كتاب هاري بوتر في تلك الفترة، ولم تكن صدمة لدار النشر التي توقعت ذلك، كون الكتاب هو لزلاتان إبراهيموفيتش «العدائي المثير للجدل».