لم تختلف بداية المشاركة الثانية على التوالي لفرانكو باريزي في بطولة كأس العالم في نسخة 1994 عن نهاية سابقتها في نسخة 1990. كان سوء الحظ رفيقه. في عام 90، خسرت إيطاليا في نصف النهائي أمام الأرجنتين بركلات الترجيح. انقضى ذلك المونديال على خيبة لباريزي الذي كان قد استُبعد من مونديال 1986 بعدما فشل المدرب حينها، إنزو بيرزوت، في إقناعه باللعب في مركز لاعب الوسط المدافع بدلاً من مركزه الأساسي الليبيرو الذي أبدع فيه أيما إبداع، وذلك بسبب وجود غايتانو سكيريا.

أما في انطلاق مشوار مونديال 94، فقد تعرّض باريزي لإصابة قوية في المباراة أمام النروج في دور المجموعات. كانت التوقّعات أن مشوار مدافع ميلان في البطولة قد انتهى. لكن باريزي، بما عُرف عنه من قوة وشخصية قيادية، رفض الاستسلام، بل واصل تلقي العلاج للعودة. كانت إيطاليا تتقدّم في البطولة بقيادة روبرتو باجيو. جاء موعد النهائي المرتقب أمام البرازيل، وباريزي كان، بدوره، في الموعد. تنفّست إيطاليا الصعداء باستعادتها جهود المدافع الأفضل في العالم في تلك الفترة ومن الأفضل، دون تردد، في التاريخ. وبالفعل، أدّى باريزي مباراة لا تُنسى. ربما، خاض وقتها المباراة الأفضل في مسيرته. كان انقضاضه رهيباً على الكرة، وتمركزه مميزاً. رافق الثنائي روماريو وبيبيتو كظلّهما. قطع عنهما الهواء.
لكن «الفرحة لم تكتمل» مع باريزي. لم يُكافأ على أدائه الرائع في ذلك النهائي. كان أول من تقدّم من «الآزوري» لتسديد ركلات الترجيح وأطاح كرته عالياً فوق المرمى، ليلحق به دانييلي ماسارو وروبرتو باجيو. النهاية كانت محزنة. البرازيليون يحتفلون باللقب على أرض الملعب، وباريزي يحتضن باجيو في لقطة معبّرة وينظران متحسّرَين.
لكن، مهلاً، فإن باريزي أحرز كأس العالم. ما لا يعرفه كثيرون أنه كان في تشكيلة إيطاليا في مونديال 1982 بسن 22 عاماً، لكنه لم يلعب أي دقيقة.
هكذا، فإن باريزي جمع المركز الأول والثاني والثالث في المونديال مع إيطاليا.