لم تقدّم إنكلترا الكثير من اللاعبين الذين برزوا في تاريخ بطولة كأس العالم. باستثناء جيل 1966 المتوَّج بطلاً على أرضه، فإن اللاعبين الإنكليز العظماء هم قلّة في المونديال. بين هؤلاء القلّة يبرز اسم غاري لينيكر. كتب هذا المهاجم قصة نجاح مونديالية في نسختين متتاليتين. كان مهاجماً يمتلك حاسّة تهديفية عالية أمام المرمى، في حقبة تميّزت بالمهاجمين الكلاسيكيين أمثال الألماني يورغن كلينسمان والهولندي ماركو فان باستن.

البداية كانت في مونديال 1986. ظهر اسم لينيكر إلى العلن بتسجيله ثلاثة أهداف هاتريك في المباراة الحاسمة أمام بولونيا في دور المجموعات، أتبعها بثنائية أمام الأوروغواي في دور الـ 16. ثم جاءت المواجهة أمام الأرجنتين في ربع النهائي. سجل لينيكر هدفاً، لكنه لم يكن كافياً في اليوم التاريخي للأسطورة دييغو مارادونا بهدَفيه. لينيكر سيُنهي المونديال هدافاً له متقدماً على مارادونا نفسه والبرازيلي كاريكا والإسباني إيميليو بوتراغينيو.
المحطة المونديالية الثانية للينيكر كانت في 1990. هناك واصل تألقه. سجل في المباراة الأولى أمام جمهورية إيرلندا، ثم أنقذ إنكلترا من الخروج التاريخي أمام الكاميرون في ربع النهائي بتسجيله هدف التعادل في الدقائق الأخيرة والفوز بعد التمديد. كان قريباً من إيصال منتخب بلاده إلى النهائي الأول له بعد 24 عاماً بتسجيله هدف التعادل أمام ألمانيا، إلا أن ركلات الترجيح أنهت المشوار. بعد المباراة، قال لينيكر جملته الشهيرة: «كرة القدم هي رياضة يتنافس فيها 11 لاعباً ضد 11، وفي النهاية تفوز ألمانيا». جملة لينيكر تدل على روح انهزامية فظيعة، لكنها لا تلغي موقعه في التاريخ الإنكليزي المعاصر.