عندما تسحق منافسك المباشر 3-0، وعندما تبتعد عن أقرب ملاحقيك بثماني نقاط، وعندما يكون لديك أقوى هجوم في البطولة، وعندما تحقق 10 انتصارات متتالية ولا يدخل مرماك سوى هدف واحد خلالها، مقابل تسجيلك 26 هدفاً، لا يمكن اعتبار أنك تهيمن، بل تقتل المنافسة وتدفنها.


هذا الوصف ينطبق تماماً على يوفنتوس الذي بشكلٍ لم يكن متوقعاً، يبسط سيطرة رهيبة على الدوري الايطالي حتى قبل انتصافه، إلى درجةٍ جعل الكل في ايطاليا يتحدث طوال الاسبوع عن نهاية الموسم بعدما حسم «اليوفي» اللقب، لا بل راح البعض ينشر التوقعات بشأن رقم الاهداف الذي سيصل اليه فريق انطونيو كونتي هذه السنة، بينما كان حديث البعض الآخر عن تأكيدات ببلوغ هذا الفريق عتبة المئة نقطة.
إذاً، حالة من الاستسلام تسيطر على الكرة الايطالية حالياً بعدما كانت بداية الموسم الحالي تبشّر بمنافسة ثلاثية على لقب «السكوديتو»، وخصوصاً بعدما بدا نابولي بحالةٍ فنية مميزة بعد وصول المدرب الاسباني رافايل بينيتيز، ما جعل البعض يرشح الفريق الجنوبي لإنزال يوفنتوس عن عرشه. كذلك، كانت الترشيحات كبيرة لفريق العاصمة روما الذي فاز بعشر مباريات متتالية عند بداية الموسم ليتصدر الترتيب أمام يوفنتوس، ولم يكن قد خسر اي مباراة قبل لقائه مع الأخير الأحد الماضي.
كذلك، رأى كثيرون أن خروج يوفنتوس من مسابقة دوري ابطال اوروبا ليس سوى انعكاس لفريق يمكن قهره، إلا أن «السيدة العجوز» دفنت كل القادمين الى ملعبها لتعزيتها بما اصابها على الساحة القارية، وسارت الى فوزٍ عاشر توالياً لمعادلة الرقم القياسي للنادي الذي سجله فريقها في موسم 1931-1932.
الحقيقة أنه بعد الضربة الاخيرة التي وجّهها «البيانكونيري» الى فريق العاصمة، لا ضير في القول ان روما أُصيب بالإحباط، وهذا ما عكسه تصريح قائده فرانشيسكو توتي عقب اللقاء بأنه «عندما تلعب ضد يوفنتوس، عليك ان تأخذ في الحسبان أن 11 رجلاً سيكونون في مواجهة 14 رجلاً»، في اشارة منه الى مساعدة الحكام لبطل ايطاليا.
لكن هذا الأمر ليس صحيحاً على الاطلاق؛ فإذا اشار توتي الى ما حصل في المواجهة الأخيرة بين الفريقين، وتحديداً حالتَي الطرد، فإن دانييللي دي روسي استحق البطاقة الحمراء بسبب تدخله العنيف على جورجيو كييلليني في الدقيقة 75، ومثله البرازيلي لياندرو كاستان الذي ابعد الكرة عن خط المرمى. وقبل الحالتين كان «اليوفي» متقدّماً بهدفين...
وتقدُّم يوفنتوس بهدفين كان بسبب فعاليته اللافتة، اذ من اول تسديدتين له باتجاه مرمى روما تمكن من هز الشباك، وهي ميزة جعلته الفريق الاقوى في ايطاليا حالياً، وعزّزها النهم الكبير للهجوم عند عددٍ من لاعبي الوسط الذين يسجلون الاهداف بنحو متواصل مثل التشيلياني ارتورو فيدال والفرنسي بول بوغبا.
ومن خلال تشريح اداء يوفنتوس في المباراة امام روما يمكن معرفة ميزات فريق «السيدة العجوز» التي لا يملكها اي فريقٍ آخر في ايطاليا، على غرار الحسّ القاتل امام المرمى، والصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي. والشق الدفاعي تحديداً هو مفصلي في ما وصل اليه الفريق، اذ بعد تلقيه 10 اهداف في اول 8 مباريات هذا الموسم، تلقى هدفاً واحداً في المباريات العشر اللاحقة، وهذا نتاج الاستراتيجية التي يعتمدها كونتي وقوامها 3-5-2 هجوماً و5-3-2 دفاعاً. وفي هذه الخطة يكون ساعدا الدفاع السويسري ستيفان ليشتستاينر والغاني كوادوو اسامواه الرئة التي يتنفس من خلالها ثلاثي الارتكاز كييلليني واندريا بارزاغلي وليوناردو بونوتشي. والاهم ان هذا الثلاثي متفاهم تفاهماً قلّ نظيره؛ لكونهم لعبوا معاً وفق النظام نفسه منذ وصول كونتي لوضع أسسه عام 2011.
إلى أين ستذهب الأمور؟
الواقع أن يوفنتوس ليس روما؛ فهو اذا سجل تقدّماً بهذا الحجم أمام ملاحقيه، فإنه سيصعب على اي منهم اللحاق به، وهم يحتاجون الى شيء اكثر من مميّز للقيام بهذا الامر في المباريات العشرين الباقية، حيث لا تزال هناك 60 نقطة متاحة خلال الاشهر الاربعة المقبلة. لكن القيام بشيء مميز قد لا يكون كافياً، بل ان الرهان يجب ان يكون ايضاً على تعثر يوفنتوس متأثراً بحالات طارئة او ربما بشكلٍ اقل بمشاركته في مسابقة «يوروبا ليغ» التي يأخذها على قدرٍ عالٍ من الاهمية.
أما متابعو الدوري الإيطالي من غير جماهير يوفنتوس فعليهم أن يبحثوا عن المتعة في مكانٍ آخر.

يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem