هي تلك الصرخة التي تفرح ملايين المشجعين حول العالم. «غول». بدونها لا يمكنك أن تفوز. وإذا أردت المضيّ قدماً في كرة القدم عليك أن تسجل. ولا يخفى أنك بحاجة في فريقك لمن يشتمون رائحة الشباك كأنهم يبحثون عن الفريسة التي تشفي غليلهم. وفي ذاكرة كأس العالم أسماء عشقت الشباك فخلدها التاريخ، غيرد مولر، ستويشكوف، بيليه، رونالدو والقائمة تطول. فمن المرشح لكي يخلفهم في روسيا ويكلل مسيرته بالحذاء الذهبي كهداف للبطولة الأممية.

من مولر السبعينيات إلى مولر الألفية الجديدة، لاعب بايرن ميونخ كان فخراً لعائلة مولر في كأس العالم، حيث سجل 10 أهداف تنقسم بالتساوي ما بين بطولة جنوب أفريقيا والبرازيل، ورغم تراجع مستواه وعدم ثباته مع فريقه في الموسمين السابقين، إلا أننا لا نستطيع إنكار أنه يبقى قيمةً ثابتة في منتخب ألمانيا والأرقام تؤكد ذلك، وليس بالبعيد أن يكون مولر هدافاً للمونديال. عودة يوب هاينكس في الموسم الماضي إلى بايرن أعادت توماس إلى الحياة لينهي موسمه بـ 15 هدفاً في 45 مباراة إضافةً إلى صناعة 18 في مختلف المسابقات، ما يميز مولر عن بقية زملائه في المنتخب تعددية المراكز، اجتهاده الشخصي في التمركز. وإذا عدنا إلى أهدافه وجدنا أنه دائماً ما يحصل على كرات لا يحصل على زملائه والسبب حسن التمركز. لعب مولر مع ألمانيا 91 مباراة وهو على مقربة من دخول نادي المئة مسجلاً 38 هدفاً.
ألمانيا قست على البرازيل في بيلو هوريزونتي في كأس العالم الماضية، يومها غاب نيمار بسبب الإصابة بعد ضربة أمام كولومبيا في الربع النهائي، إلى أن الأخير عاد كسابق عهده بعدها رقماً صعباً في عالم الهدافين، وهو الاسم الأبرز ليتصدر قائمة الهدافين. ولا يمكن مقارنة أي برازلي بالأرقام مع نيمار حيث استطاع تسجيل 55 هدفاً في ثماني وخمسين مباراة متفوقاً على روماريو، ويبقى رونالدو وبيليه الوحيدين اللّذين يتفوقان على نيمار في قائمة هدافي البرازيل التاريخية، وليس بالبعيد أن يتفوق عليهم. في الجهة المقابلة، يمكن أن يكون واحد من غابرييل خيسوس أو فيرمينو الغير مرشحين لجائزة الحذاء الذهبي هدافاً لكأس العالم، بحسب من سيثبت نفسه في روسيا ليكون خيار تيتي الأخير.
ومن شاطئ «الكوباكابانا»، إلى بوينس آيرس حيث سيكون «الملك» ليو ميسي تحت ضغط كبير. إذ يتوجب أن يحدث ردة فعل تلغي خيبات الأمل السابقة، حيث لم يتصدر ميسي قائمة الهدافين أبداً في مسيرته في ثلاث مشاركات سابقة في كأس العالم (2006،2010،2014) وفي 15 مباراة لعبها في المونديال سجل ميسي 5 أهداف وصنع ثلاثة أخرى. حال رونالدو بالأرقام ليس أفضل من ليو الذي خسر نهائي النسخة السابقة، المنافس الأول والوحيد لميسي في اللعبة مرشح ليكون الهداف كما الأرجنتيني لكن الأرقام لا تقول ذلك 13 مباراة في ثلاث نسخ سابقة ولم يسجل سوى 3 أهداف.

سيكون ليو ميسي تحت ضغط كبير إذ يتوجب أن يحدث ردة فعل


وفي أميركا اللاتينية أيضاً، أسماء من المرشح أن تفوز بالحذاء الذهبي أيضاً، منهم لويس سواريز الأوروغواياني. ورغم تغيّر حاله وتراجع مستواه مقارنةً بما كان يقدمه سابقاً في آخر موسم له مع ليفربول وأول موسم مع برشلونة إلّا أنه يعرف الطريقة إلى المرمى. اللعب في المجموعة الأولى يعطيه فرصةً لفعل ذلك فالأوروغواي أعلى بمستواها من روسيا، السعودية ومصر. في منتخب «السيليستي» إما سواريز أو كافاني وهما مرشحان حقيقان للتربع على عرش الهدافين. هدّاف النسخة السابقة جاء من على مقربة من المحيط الهادئ أيضاً، هامس رودريغز كان مفاجأة مونديال البرازيل حيث استطاع الفوز بالحذاء الذهبي وليس بالبعيد أن يكرر ما فعله. زميله في المنتخب قد يكون واحداً من الأسماء الغير متوقع ظهورها بشكل ملفت، «النمر» فالكاو قد يكون له شأنٌ أيضاً، إذ لم يشارك في البطولة السابقة بسبب الإصابة لكنه عاد في التصفيات بقوة وأثبت أن فالكاو كولومبيا هداف بالفطرة، لاعب موناكو دولي منذ 2007 لعب خلالها 73 مباراة وسجل 29 هدفاً.
أوروبياً، هاري كين سيكون حاضراً للمرة الأولى في كأس العالم، موهبة كين لا يمكن التشكيك فيها. قدرته على إنهاء الهجمات تجعله أبرز اللاعبين القادمين من القارة العجوز الذين يمكن ترشيحهم للقب هداف كأس العالم. وإذا كان المنتخب الإنكليزي يعوّل على كين فإن فرنسا ستشهد منافسة على هذا اللقب داخل المنتخب نفسه أنطوان غريزمان وكيليان مبابي، واحد منهم قد يظفر في هذا اللقب، الأخير لعب 15 مباراة دولية أولها كان العام الماضي استطاع أن يسجل خلالها 4 أهداف. وعلى مقربة من فرنسا فإن إسبانيا تملك أسماء من غير المتوقع أن تكون من بين الهدافين، دييغو كوستا، رودريغو وياغو أسباس. منتخب «لا فوريا روخا» دائماً ما يعتمد في لعبه على الأسلوب الجماعي لكن خط وسطه دائماً ما يصنع هدافاً للمنتخب في البطولات، ديفيد فيا في جنوب إفريقيا، سيسك فابريغاس في بطولة أمم أوروبا، لذا فإن واحداً من الثلاثة مرشح ليكون هدافاً بحسب من سيقع عليه الاختيار ليكون أساسياً، أسبابس لعب مع المنتخب 8 مباريات سجل فيها 4 أهداف. أما في منتخب «الشياطين الحمر» بلجيكا، فإن لوكاكو يملك فرصةً أفضل من زملائه بنتكي وباتشوي للعب كأساسي وهو ما يعطيه خطوة إلى الأمام للتنافس على لقب الهداف.
عربياً، فإن بطولة هذا العام شهدّت ولأول مرة تأهل أربعة منتخبات لكأس العالم. لكن وإن صح التعبير فإن المنتخبات العربية لا تملك هدافاً قادراً على أن يكون هداف كأس العالم، إلّا المصري محمد صلاح الذي أثبت في الموسم الذي خاضه مع ليفربول أنه قادر على إحداث الفارق، وفي المباراة الودية أمام البرتغال أكد صلاح أنه قادر على فعل ما يفعله في ليفربول مع منتخب بلاده مصر، الذي يعدّ ضعيفاً مقارنة بمنتخبات أخرى.
وكما فاجأت روسيا العالم بإيقاف جيش هتلر في ستالينغراد، لم لا تكون روسيا المفاجأة من جديد ولكن هذه المرة كروياً، بظهور أسماء تقف في وجه من هم مرشحون ليكونوا على رأس قائمة الهدافين؟ من توقع هامس رودريغيز في مونديال البرازيل، يمكنه اليوم أن يقول قد يكون ليفاندوفسكي هدافاً للمونديال وهو يملك القدرة على فعل ذلك، سون في كوريا الجنوبية، تشيشاريتو في المكسيك، أيوب الكعبي في المغرب.



أسرع الأهداف
■ أسرع هدف في تاريخ كأس العالم جاء في مونديال كوريا واليابان 2002، عندما سجل اللاعب التركي هاكان شوكر في مرمى كوريا الجنوبية بعد 11 ثانية في مباراة تحديد المركز الثالث والرابع.
■ أسرع ثلاثية «هاتريك» في تاريخ كأس العالم سجلها اللاعب المجري لازلو كيش أمام منتخب السلفادور في كأس العالم 1982، حيث استغرق منه ذلك سبع دقائق، أقل بثلاث دقائق من باتستوتا مهاجم الأرجنتين أمام جاميكا في كأس العالم فرنسا 1998.
■ ثلاث مباريات شهدت على أكبر هامش ربح وهو فارق 9 أهداف. في كأس العالم سويسرا 1954 فاز المنتخب المجري على كوريا الجنوبية 9ــ0، بعدها بعشرين عاماً فاز المنتخب اليوغسلافي على منتخب زائير بنفس النتيجة. في كأس العالم إسبانيا 1982 عاد المنتخب المجري ليفوز بنتيجة عريضة على منتخب السلفادور 10ــ1.