البرازيل الهجومية

كما جرت العادة، مدرّبو منتخبات أميركا اللاتينية يمتازون بالتصميم والإصرار على آرائهم. من بين هؤلاء المدربين، نجد مدرّباً تسلّم فريقاً «منتهياً» اسمه البرازيل. «تيتي» قبطان السفينة الصفراء التي هزّت التصفيات تصدّر مجموعته وبفارق كبير عن الأورغواي أقرب ملاحقيه. تشكيلة مثالية استخدمها «المحنك» تيتي في جميع مبارياته، تعتمد على ثلاثي في خط المقدّمة وثلاثي مثله في الوسط، ورباعي صلب في خط الدفاع. لم يفكّر أبداً في تغيير فكرته، بل ليس مضطراً لذلك، فالنجاح والنتائج الإيجابية دائماً ما تبرّر مدى صحّة أفكاره ومبادئه.

(أ ف ب )

انطلاقاً من مقولة «لا تغيّر فريقاً فائزاً»، يلعب المنتخب البرازيلي يبكل من نيمار وغابريل جيسوس وكوتينيو في الخط الأمامي، يقابلهم في الوسط ثلاثي يتألف من باولينيو وكاسيميرو نجمي برشلونة وريال مدريد بالإضافة إلى لاعب ثالث لم تتّضح هويته في المباريات الودية الأخيرة للـ«سيليساو». تارةً يكون فرناندينيو، وفي مرّات يكون كوتينيو كصانع ألعاب للمنتخب في الوسط ويعوّضه ويليان في الأمام، إلّا أن التشكيلة ثابتة ولا يغيّرها شيء (4-3-3). يدخل المنتخب البرازيلي ومدرّبه أيضاً في خلاف آخر، خلاف فيرمينو وجيسوس، من سيلعب؟ «عناد» تيتي على جيسوس على الأغلب سيدفع به ليشرك الصغير ونجم السيتي أساسياً في روسيا.

فرنسا بالقوة الضاربة
منتخب «النجوم الصغار»، منتخب «الديوك الفرنسية» التي ربّما تدخل المونديال بأفضل تشكيلة معززة بالأسماء المميّزة لأول مرّة منذ مونديال 2006 وأيام زيدان. تشكيلة فرنسية يقودها المدرّب ديديه ديشان ولو أنّه ربّما ليس على قدرها، إلّا أنه قدّم أداء «جيداً» مع هذه الأسماء الشابة. تشكيلة مكوّنة من خط دفاع قوي، أومتيتي وفاران وسيديبي والظهير «الفكاهي» على مواقع التواصل الاجتماعي بنجامين ميندي. نصل إلى خط الوسط، والذي يعتبر من بين أقوى الخطوط بين كل المنتخبات المشاركة في المونديال، ثلاثية بوغبا-كانتي-توليسو، يمكنها التفوّق على أيّ ثلاثي آخر من الممكن أن يواجهها. أمّا في المقدّمة، فلا يمكننا إلّا أن نستسلم جميعاً لفكرة مشاركة أوليفييه جيرو كرأس حربة وحيد، على الرّغم من وجود أسماء أخرى بالتأكيد هي أفضل من لاعب تشيلسي (لاكازيت من آرسنال، بنزيمة من ريال مدريد، بن يدر من إشبيلية وغيرها من الأسماء). ولكن هذه فرنسا في النهاية، هكذا يفكّر ديشان، لا بدّ من وجود رجل «أبيض» فرنسي في منتخب الديوك! كروياً، جيرو «رأس حربة»، هذا إذا استثنينا أصول نجم أتلتيكو غريزمان البرتغالية. الأخير يلعب إلى جانب أفضل لاعب شاب في العالم برأي الكثيرين كيليان مبابي، ثنائي خطير خلف مهاجم يريد أن تصل الكرة إلى رأسه سيشكّلون طريقة لعب المنتخب الفرنسي في روسيا. ولكن من الممكن أيضاً، أن تتغيّر هذه التشكيلة إلى (4-2-3-1) في بعض المباريات التي تتطلّب الدفع بالهجوم على حساب الدفاع وخط الوسط، فبدلاً من وجود ثلاثي في الوسط، يصبح الاعتماد على الثنائي كانتي وبوغبا، في مقابل انضمام لاعب رابع إلى المقدمة ومن المرجح أن يكون عثمان ديمبيلي.

الأرجنتين تدور حول ميسي
منتخب قال مدرّبه خورخي سامباولي بأنه سيتكيّف دائماً مع متطلبات نجمه الأول وقائد المنتخب ليو ميسي. وهذا ما سيحدث فعلاً، تشكيلة أرجنتينية ستكون على شكل رسم تكتيكي يعتمد على تشكيلة لم نعتد عليها من قبل «التانغو»، تشكيلة 3-5-2 بثلاثي في الدفاع وخماسي في خط الوسط ومهاجمين اثنين. على الأغلب سيتكون ثنائي الهجوم من ليو ميسي الذي سيلعب خلف مهاجم آخر لم يحدد بعد، من الممكن أن يكون غونزالو هيغوايين مهاجم يوفنتوس، أو «الكون» أغويرو مهاجم «السيتيزنس». في خط الوسط سيكون الاعتماد على كلّ من بانيغا ولوكاس بيليا بالإضافة إلى لوسيلسو كثلاثي في الوسط ما بين لاعبي ارتكاز وصانعي لعب. بينما على الأطراف، سنجد كلّاً من ديما ريا وظهير أياكس أمستردام تاليافنكو يتسلمون هذه المهام في الصعود والنزول على مدار عمر المباراة. أمّا عن ثلاثي الدفاع، فكل من فازيو وأوتاميندي وخافيير ماسكيرانو، عليهم الضغط الأكبر نظراً إلى إمكانياتهم المتواضعة مقارنة بباقي المنتخبات المشاركة التي تمتلك خطوط دفاعية أقوى بكثير من «الألبي سيليستي». في المجموعة التي تضم منتخبات نيجيريا وكرواتيا وآيسلندا، يتوجب على رجال المدرّب سامباولي أن يعتمدوا على المرتدات بشكل أساسي كسلاح أولي نظراً إلى سرعة ومهارة المنتخبات التي معهم في المجموعة.

إسبانيا والاستحواذ الطويل
مصنع خط الوسط، المنتخب الذي يتشكّل الثقل في أدائه على لاعبي خط الوسط. أسماء عدة وخيارات كثيرة لدى مدرّب المنتخب الإسباني لوبيتيغي، تياغو ألكانتارا، إنييستا، أسنسيو، ساوول، كوكي، سيلفا، إيسكو، كلها أسماء تعطيك فكرة عن مدى مكانة هذا المنتخب في بناء الهجمة وحتى في إنهائها.
أسماء عدة وخيارات كثيرة لدى مدرّب المنتخب الإسباني لوبيتيغي

المشكلة الوحيدة التي تعترض لوبيتيغي، هي من سيكون المهاجم؟ في المباريات الودّية وحتى في التصفيات، لم يثبت المدرب على مهاجم وحيد، لطالما كانت العجلة تدور ما بين دييغو كوستا ورودريغو وإياغو أساباس. الأخير ربّما هو الأنسب والأكثر تناغماً مع المنتخب، فأساباس يمكنه اللعب في عدة مراكز، ومنها المركز الذي ابتكره بيب غوارديولا سابقاً، المهاجم الوهمي. في حين أن أقل اللاعبين حظوظاً في أن يكون أساسياً، مهاجم أتلتيكو مدريد دييغو كوستا الذي، وكما يعلم الجميع، لا يتناسب مع طريقة لعب «لاروخا» ولا يشبه الفريق بأكمله، والذي استعاد بدوره ذكريات «التيكي تاكا» التي افتقدها «الإسبان» في السنوات الأخيرة. أما عن خط الدفاع، سيرجيو راموس وبيكيه سيحملان على كتفيهما زمام الدفاع، في حين أن الظهيرين جوردي ألبا وأوريوزودولا لاعب ريال سوسيداد (مع الأخذ بعين الاعتبار عدم جاهزية كارفخال 100%) سيشكلان إضافة هجومية كتعويض عن غياب الجناحين في المنتخب. حراسة المرمى ستكون لديفيد ديخيا أحد أفضل الحرّاس في العالم.

البرتغال هجوم باطنيّ
المدرّب سانتوس هذه المرّة لديه أسماء أقوى من ما كانت لديه في بطولة أمم أوروبا الأخيرة التي رفع كأسها قائد المنتخب البرتغالي كرستيانو رونالدو. فبوجود جناحين كجيلسون مارتينس وغونسالو غويديس الذي قدّم موسماً مميزاً مع نادي «الخفافيش» فالنسيا، ستكون قدرة البرتغال الهجومية مختلفة عن التحفّظ الذي ظهرت عليه في «اليورو». تعتمد التشكيلة على مهاجمين اثنين، رونالدو وأندريه سليفا لاعب ميلان الذي كسب ثقة المدرب سانتوس. في خط الوسط سيكون دور الثنائي أدريان سيلفا وويليام كارفالو كميزان للفريق، واحد منهما صانع للعب، والذي من الممكن أن يكون برناردو سيلفا في مباريات أخرى، وآخر سيكون «فكّاك» للكرات وقاطع لها وصِلة الوصل ما بين خط الدفاع والهجوم. في الخلف، سيكون بيبي إلى جانب برونو ألفيس أو خوسيه فونتي هم الأسماء المتوفّرة، بينما على الظهيرين فالخيارات أفضل بكثير من قلوب الدفاع، كلٌّ من كانسيلو وسيدرك كظهير أيمن، وغيريرو لاعب دورتموند كظهير أيسر. تشكيلة 4-4-2، دائماً ما تظهر لنا شكلها الواضح الذي يعتمد على التحفظ، إلا أنها وفي أي وقت من عمر المباراة من الممكن أن تنقلب كاملاً ويظهر شكلها الهجومي «الباطني».

بلجيكا الخطيرة
من المنتخبات التي تعتمد في خططها على خماسي في خط الدفاع، المنتخب البلجيكي يتألف خط دفاعه من فرتونخين وألديرفايلد مدافعي توتنهام الإنكليزي، بالإضافة إلى بويوتا كمعوّض لكومباني المصاب والذي سيلتحق بالتشكيلة خلال البطولة، والظهيرين توما مونييه لاعب باريس وجوردات لوكاكو لاعب لاتسيو. تشكيلة قد يظهر لنا بأنها دفاعية، إلا أنها وفي حالة الهجوم يصبح كل من الظهيرين مساندين أساسيين في عملية الهجوم وصناعة اللعب عبر إرسال العرضيات لرأس الحربة الوحيد روميلو لوكاكو. أمّا عن خط الوسط، سيكون أفضل صانع ألعاب بالدوري الإنكليزي الموسم الماضي كيفن دي بروين إلى جانب أكسيل فيتسيل أو مروان فيلايني بحسب ما سيقرر مدرب الفريق. أمّا عن اللاعبين الاثنين الآخرين في خط الوسط فسيكون دورهما هجومي بحت، لاعبان بقدرات فنية عالية كميرتينز نجم نابولي وإيدين هازار نجم «البلوز» تشيلسي اللذان سيكون الاعتماد الأكبر عليهما في خط الهجوم. سيكون دور روميلو لوكاكو محصوراً داخل منطقة الجزاء نظراً لوجود ثلاثة من أبرز صنّاع اللعب خلفه (دي بروين، ميتينز وهازار). ومن المتوقّع أيضاً، في وقت لاحق من عمر المباراة، بأن يشرك مارتينيز مهاجم دورتموند ميتشي باتشيواي كمهاجم ثانٍ إلى جانب لوكاكو ويصبح إيدين هازار في هذه الحالة هو صانع اللعب الأساسي في المنتخب خلفهما.