انهزم المنتخب التونسي بهدفين بنفس الطريقة عبر اللاعب ذاته. في الدقيقة الأخيرة سجّل مهاجم توتنهام الإنكليزي هاري كاين هدفاً قاتلاً «نسخة طبق الأصل» عن الهدف الذي سجّله في الدقائق الأولى، قبل أن يدخل المنتخب التونسي في «أجواء» اللقاء. لم يكن الهدف من خارج المنطقة هو الحاسم، ولا هدف من جملة تمريرات متواصلة، الضربة الرّكنية كانت لها الكلمة في المباراة الثانية ضمن المجموعة السابعة. دخل المنتخب الإنكليزي المباراة واضعاً نصب عينيه الفوز ولا شيء غيره، لكن تونس صمدت. كرات عرضيّة متواصلة على «الطريقة الإنكليزية التقليدية»، هجمات متكررة أسفرت عن ضربة ركنية نفذّها مدافع توتنهام تريبير لتصل إلى رأس المدافع ماغواير الذي سددها على الزاوية. قام حارس المرمى التونسي معز حسن بما يجب قيامه وصدّ الكرة بطريقة مميّزة إلاّ أن المتابعة وغياب الرّقابة على هاري كاين أدّى إلى تسجيله للهدف الأول لمنتخب «الأسود الثلاثة». ضغط اللاعبون «التوانسة» بعد تلقيهم الهدف وحاولو الوصول إلى مرمى الحارس الإنكليزي بيكفورد وكان لهم ما أرادو عندما أخطأ كايل ووكر مدافع توتنهام في المنطقة «المحظورة» ممّا أدّى إلى احتساب ركلة جزاء ترجمها بنجاح اللاعب التونسي فرجاني. بدأت ملامح الأمل تتشكل.

خلال المباراة، غابت التغطية الدفاعية على الجهة اليسرى تماماً، التي يشغلها الظهير الأيسر علي معلول «الغائب الحاضر» في اللقاء. شهدت المباراة أيضاً تألق لاعب قلب الدفاع التونسي ياسين مرياح الذي كان متميّزاً عن رفاقه بحضوره الذهني. هكذا اقتصر شوط المباراة الأول على الضغط الإنكليزي ومناوشات خفيفة من نعيم سليتي أفضل لاعب تونسي في الملعب الذي حاول أن يخترق عبرها الدفاعات الإنكليزية، بالإضافة إلى الغياب الواضح لوهبي خزري الذي كان يشغل مركز المهاجم. ربّما أثّرت الإصابة على وهبي التي تعرض لها في المباريات التحضيرية كما الحال مع علي معلول الظهير.

كانت الأمور تتجه إلى التعادل لكن هاري كاين وجد نفسه وحيداً داخل منطقة الجزاء!(أ ف ب )

من جهتهم، لم يظهر «نجوم» «دوري النجوم» الإنكليزي على النحو المطلوب، حيث كان «شبح» ديلي آللي حاضراً في اللقاء، بالإضافة إلى رحيم ستيرلنيغ «غاريث ساوثغيت» نجم مانشستر سيتي في الموسم الماضي والذي يختلف كثيراً عن رحيم ستيرلنغ «بيب غوارديولا». مع بداية الشوط الثاني، لم تحدث مفاجآت، استمر الأمر على حاله. ضغط إنكليزي عال في منطقة جزاء «نسور قرطاج» ما صعّب مهمّة إخراج الكرة على نحو سليم من مناطقهم. كثرت الكرات التونسية الضائعة في وسط الميدان قابلتها كرات «مبعثرة» ومن دون تركيز للإنكليز. ثم ارتكب المدرب التونسي نبيل معلول خطأً بإخراجه لأفضل لاعب تونسي في المباراة نعيم سليتي الذي كان أكثرهم حركة وضغطاً وسرعة، بالمقارنة مع قائد المنتخب وهبي الخزري الذي ظهر الإرهاق عليه بصورة واضحة. وفي الحديث عن المدرّبين والتبديلات، أدخل ساوثغيت ماركوس راشفورد بديلاً لستيرلنغ كتبديل كان لا بد من حدوثه بعد أداء ستيرلينغ المتواضع في المباراة، ما أدّى إلى تحريك المياه الإنكليزية الراكدة وزيادة الضغط على الدفاعات التونسية.
كانت الأمور تتجه إلى التعادل، لكن هاري كاين وجد نفسه وحيداً داخل منطقة الجزاء! هكذا، هدف الفوز للإنكليز في الدقيقة 91 من المباراة بعد ركلة ركنية أيضاً وبنفس الخطأ الدفاعي الذي تمثل بالسهو عن مراقبة أفضل لاعب إنكليزي وأخطرهم. بمثل هذه النتيجة وفي مثل هذا التوقيت، يكون قد حلّ بتونس ما حلّ بممثلين العرب الآخرين في المونديال، مصر والمغرب، عبر الخسارة بفارق هدف وحيد وفي دقائق المباراة الأخيرة. عقب هذه الخسارة، والتي تعتبر موجعة، تغنّى محللو القنوات العربية بهذه الخسارة ووصفها أحدهم بالمشرّفة على رغم الخسارة في «اللحظات القاتلة». وربما، يكون «تحليل» المعلّقين العرب، يشبه انحناءة المنتخب التونسي، في النهاية، انحناءة الدقيقة الأخيرة، التي سبقه إليها كل من مصر والمغرب. لكن النهوض ما زال ممكناً.