على الرغم من الخسارة التي مني بها «الفراعنة» أمام منتخب الأوروغواي ضمن الجولة الأولى من المونديال الروسي، إلا أنّ حارس العرين المصري محمد الشناوي استحق لقب رجل المباراة عن جدارة. الشناوي دافع عن العرين المصري بشراسة، وتصدى ببراعة لتسديدات الثنائي لويس سواريز وإدينسون كافاني اللذين هددا مرماه عبر محاولاتهما الخطيرة. تألق الحارس خلال الدقائق التسعين كان كفيلاً كي يتوج بلقب رجل المباراة. هكذا، بدأت ملامح حارس كبير تتشكل. لكن المفارقة، أن الشناوي رفض تسلم الجائزة لأنها مقدمة من شركة «بدوايزر»، وهي إحدى شركات الكحول المشاركة في رعاية البطولة الكبرى. وكما هو متوقع، أثار الأمر سجالاً.

أثناء تسلمه الجائزة، لاحظ الشناوي أنها تضم زجاجة من البيرة. ارتبك الحارس المصري وقرر التقاط الصور فقط مع الجائزة، ثم اعتذر عن عدم قبولها. وعلى الرغم من محاولات مدير منتخب مصر إيهاب لهيطة والحارس البديل شريف إكرامي إقناع الشناوي بقبول الجائزة والتخلص من زجاجة المشروب الكحولي، إلا أنه أكد رفضه لها «لأسباب شخصية». المصريون انقسموا بين مؤيد لموقف الشناوي ومعترض عليه. في جميع الأحوال، يبقى للشناوي حق الاعتذار، ويبقى للآخرين الحق بالكحول، آخذين بعين الاعتبار أن السجال لم يتجاوز حدّه الطبيعي، وبقي في إطار «شخصي»، الشناوي وحده مسؤول عنه.
في أي حال، لا يقتصر وجود اللاعبين المسلمين على المنتخبات العربية المشاركة في بطولة كأس العالم، إذ توجد دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا تضم لاعبين مسلمين (من أصول مختلفة)، وقد يسجّلون موقفاً مشابهاً. نتحدث عن لاعبين كبار مثل بول بوغبا (فرنسا)، مسعود أوزيل (ألمانيا)، شاكيري (سويسرا) وغيرهم الكثير من الأسماء البارزة معرضين لنفس موقف الشناوي، ومن غير المرجح أن يقبلوا الجائزة إذا قدمت لهم، من دون أن يشكّل ذلك حاجزاً بينهم وبين المشاركة، كما يحاول البعض تصوير الأمر. بعض المعلّقين العرب على مواقع التواصل الاجتماعي، رأوا أنه كان من الأجدر بالفيفا مراعاة اختلاف المعتقدات الدينية للاعبين، قبل اختيار شركة كحولية لتكون الراعي الرسمي لجائزة رجل المباراة، لأنّ هذا الأمر يضع اللاعبين المسلمين في موقف محرج. ولكن، بطبيعة الحال، هذا تصريح سطحي لا يفهم الطبيعة الرأسمالية لعلاقات الإعلان والدعاية، وينصرف إلى تفاصيل «ثقافوية» صرفة، يمكن تجاوزها باتخاذ «موقف شخصي»، كما هي الحال مع الشناوي.
المفارقة، أنه تم إلغاء تقديم جائزة كحولية أيضاً لصاحب لقب رجل المباراة خلال الدوري الإنكليزي من قبل الاتحاد الإنكليزي بسبب سلسلة من المواقف المحرجة التي تعرض لها اللاعبون، من دون أن يلغي ذلك حقيقة مفادها أن القرار الإنكليزي اتُخذ لغايات لا تخلو من الطابع الرأسمالي. في 2012، رفض يايا توري الزجاجة التقليدية بعد المباراة ، قائلاً: «أنا لا أشرب الكحول لأنني مسلم، لذلك يمكنك الاحتفاظ بها»، وقد أثار اعتذار الشناوي عن عدم قبول الجائزة موجة كبيرة من السخط على الفيفا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لقرار الشناوي، ومعترض عليه.