بولندا تعود إلى كأس العالم بذكريات لاتو الذي حقق المركز الثالث في البطولة مرتين مع منتخب «النسور البيضاء» (1974، 1982)، ومن لاتو إلى ليفاندوفسكي الذي سيعوَّل عليه كثيراً لقيادة المنتخب في المشاركة الثامنة. الجيل البولندي الحالي الذي يعتبره البولنديون الأفضل من حيث التكامل في كل الخطوط يفتقر إلى الخبرة المونديالية كما هي حال منافسه السنغالي. ففي التشكيلة التي تتألف من 23 لاعباً، فابيانسكي الحارس الاحتياطي هو الوحيد الذي شارك في كأس العالم ألمانيا 2006 (آخر مشاركات بولندا). خاضت بولندا مباراة وديةً في الثامن من الشهر الحالي (8 حزيران/ يونيو) أمام تشيلي، مباراة أظهرت القدرة الهجومية للمنتخب البولندي، في الوقت الذي بدا فيه واضحاً معاناة لاعبيه أمام الفرق التي تعود إلى الخلف وتلعب باندفاع بدني، إضافةً إلى التراجع البدني في آخر دقائق المباراة، وهو الأمر الذي قد يكلفهم الكثير لأن المهاجمين السنغاليين يتمتعون بقدرة عالية على إنهاء المرتدات بشكل مثالي. ويمكن اعتبار ليفاندوفسكي من أفضل المهاجمين في العالم في السنوات الأخيرة، حيث نجح في تسجيل 16 من 28 هدفاً لبلاده في التصفيات، محطماً رقم بريدراغ مياتوفيتش القياسي في تصفيات أوروبية واحدة. إلى جانب ليفاندوفسكي، يمتلك منتخب بولندا مجموعةً مميزة من اللاعبين مثل أركاديوس ميليك مهاجم نابولي، وياكوب بلاشتشيكوفسكي لاعب فولفسبورغ، وكاميل غليك مدافع موناكو ولوكاس بيتشيك مدافع دورتموند، والموهبة المنتظرة، صانع ألعاب نابولي زيلينسكي. ويقود هذه الكتيبة من اللاعبين، المدرب الوطني آدم نافالكا منذ 2013، حيث شهدت فترة توليه الإدارة الفنية للفريق إنجازات عديدة، كان آخرها التأهل المباشر لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، والوصول إلى ربع نهائي بطولة أمم أوروبا الأخيرة ليخرج أمام المنتخب البرتغالي الذي توج باللقب. ويعد المنتخب البولندي من أبرز المرشحين لتصدر المجموعة الثامنة التي يوجد فيها إلى جانب السنغال، كولومبيا واليابان.


مشاركة وحيدة للمنتخب السنغالي في كأس العالم، لكنها كانت مشرّفةً لأبناء القارة الأفريقية. ذكريات الحاج ضيوف، هنري كامارا، وتوني سيلفا لا شك أنها لا تزال عالقةً في ذاكرة ساديو ماني ورفاقه الذين كانوا أطفالاً في مونديال كوريا واليابان 2002. وصلت السنغال إلى الربع النهائي وخرجت بصعوبة أمام المنتخب التركي من أول تجربة عالمية. غاب «الأسود» بعد ذلك عن الخريطة الكروية العالمية والأفريقية، ليعيد أولاد 2002 الفرحة بتأهل إلى المونديال هذا الصيف تحت إشراف أليو سيسي قائد المنتخب منذ ستة عشر عاماً. خصم السنغال في المباراة الأولى من المجموعة الثامنة ليس أحسن حالاً، فهو أيضاً عاش سنوات جفاف كروي، ليعود بقيادة ليفاندوفسكي في يورو فرنسا 2016 ويوجه رسالة للجميع أن بولندا قادمة وبقوة بجيل يمكن اعتباره الأفضل في تاريخ البلد الاشتراكي سابقاً.
خسارة المنتخب البولندي لن تكون مفاجأةً وإن كان مرشحاً، فالمنتخب السنغالي لا يقل شأناً


سيدخل المنتخب السنغالي المباراة أمام بولندا، معتمداً بالدرجة الأولى على سرعة لاعبي الأجنحة لديه، المدرب أليو سيسي يفضل أن يعتمد فريقه على الكرات الطويلة في ظهر المدافعين. لكن هذا الأمر قد لا ينجح، وخصوصاً في ظل البنية الجسدية القوية والقامة الفارعة لخط دفاع منتخب بولندا. وقد يضطر «أسود الترينغا» الى العمل على المرتدات، وهو أمر متاح وخصوصاً في ظل سرعة لاعبيه: ناينغ وماني وقلب الهجوم ساكو. وتكمن مشكلة المنتخب السنغالي في خط وسطه وخصوصاً في ظل بطء عملية انتقال الكرة بشكل منظم من الدفاع إلى الهجوم. وهذا ما لا يمكنه أن يحدث في ظل صعوبة لعب كرات طويلة. خط الدفاع السنغالي متماسك جداً، كوليبالي لاعب نابولي قوي في الكرات الهوائية وقد يخدم لاعبي الوسط بقدرته على قيادة الهجمة وتوزيع الكرات ويمكن تصنيفه في خانة الممررين الجيدين. وبالعودة إلى الهجوم، فإن فرديات ساديو ماني لاعب ليفربول قد تصعب المهمة على البولنديين في مراقبة الهجوم السنغالي. ساكو ليس بالممرر الجيد، لكنه لاعب يعتمد كثيراً على قوته البدنية. استطاع منتخب السنغال الوصول إلى مونديال روسيا بعدما تصدر المجموعة الرابعة من التصفيات الأفريقية برصيد 14 نقطة، حيث حقق الفريق أربعة انتصارات وثلاثة تعادلات، ولم يتعرض لأي هزيمة.
التكهن بما قد يحدث في مباراة السنغال وبولندا أمر الصعب. الفريقان مرشحان للعبور إلى دور الثاني، وخسارة المنتخب البولندي لن تكون مفاجأةً، وإن كان مرشحاً، وخصوصاً أن المنتخب السنغالي لا يقل شأناً من حيث الأداء، ولكن ما قد يحدِّث الفرق هو تعدد الخيارات على دكة البدلاء لدى البولنديين.



كولومبيا «أقرب» من اليابان
تُشارك كولومبيا في كأس العالم للمرة الخامسة وكان بلوغها دور الربع النهائي في النسخة الماضية في البرازيل 2014 أفضل نتائجها. وتأهلت كولومبيا لمونديال روسيا، بعدما احتلت المرتبة الرابعة في تصفيات أميركا الجنوبية، بعد البرازيل، الأوروغواي والأرجنتين. ويمتلك المنتخب الكولومبي العديد من الخيارات التي ترجح كفته للفوز على المنتخب الياباني في مباراته الأولى ضمن منافسات المجموعة الثامنة. المنتخب الكولومبي يقدم كرة هجومية نظراً الى إمكاناته وهو متماسك دفاعياً والسبب في ذلك يعود إلى عامل البنية الجسدية الذي يمتاز به المدافعين. ومن هؤلاء اللاعبين يمكن الحديث عن هاميس رودريغيز هداف النسخة الماضية في البرازيل والذي يعد واحداً من أفضل صانعي اللعب في العالم حالياً، يسانده رادميل فالكاو (32 عاماً) المرشح لتصدر قائمة الهدافين، والذي يعلق عليه الكولومبيون الكثير من الآمال، حيث غاب عن النسخة الماضية بسبب قطع في الرباط الصليبي، لكنه يأمل تعويض ذلك في روسيا هذا العام. وكذلك يبرز خوان كوادرادو جناح يوفنتوس الإيطالي، الذي يعتمد عليه المدرب بيكرمان في قيادة المرتدات نظراً إلى السرعة التي يتمتع بها. وسجل 5 أهداف وصنع 10 في 29 مشاركة مع يوفنتوس هذا الموسم. عودة كارلوس باكا إلى مستواه تصبّ في مصلحة منتخبه، إذ نجح في تسجيل 18 هدفاً وصناعة سبعة في 43 مباراة خاضها مع فياريال هذا الموسم. أما المنتخب الياباني، فسار على خطى الفرق الآسيوية، حيث قام بإقالة خليلوزيتش الذي قاد الجزائر للوصول إلى دور 16 في كأس العالم 2014 في البرازيل، ونجح مع اليابان في بلوغ النهائيات للمرة السادسة على التوالي. وعين الاتحاد الياباني أكيرا نيشينو الذي لم يعرف أي تتويج في مسيرته التدريبية. هذا الأمر قد لا يصبّ في مصلحة منتخب «الساموراي»، كما حدث مع بيتزي والسعودية، المدرب الوحيد الذي جاء تعيينه قبل المونديال بفترة قصيرة ويعد خياراً مثالياً وصائباً هو فان مارفيك الذي وصل إلى نهائي كأس العالم 2010 مع هولندا، وفي مباراة أوستراليا أمام فرنسا (16 حزيران/ يونيو) أظهر منتخبه شخصيةً قوية، حيث فرض على فرنسا مباراةً صعبة. خسر المنتخب الياباني بقيادة نيشينو في مباراتين وديتين أمام سويسرا، وأمام غانا التي لم تتأهل، وظهر المنتخب الياباني بشخصية ضعيفة ودفاع هش، في ظل الاعتماد على (3-4-3). وإذا لم تحدث أي مفاجآت، قد يفوز المنتخب الكولومبي بنتيجة عريضة.