يعتقد بعض لاعبي كرة القدم أن النجاح في كأس العالم يأتي من خلال التمارين الرياضية والنظام الغذائي والتدريبات التي لا نهاية لها، إلا أن آخرين يؤمنون بأن المسألة تتعلق بارتداء ملابس معينة أو وضع «تعويذات». وغالباً ما يكون للاعبين أو المدربين طقوسهم الخاصة، أو أنواع معينة من الملابس التي يعتقدون أنها تتمتع بتأثير «سحري» وتساهم في تحقيق الفوز.

مثال على ذلك الحارس الكولومبي السابق رينيه هيغويتا كان يصر على ارتداء ملابس داخلية زرقاء اللون. هيغويتا من جيل سابق؟ حسناً. المهاجم الحالي لمنتخب ألمانيا ماريو غوميز يصر على التبوّل في الجهة اليسرى من الحمام قبل المباراة. الإنكليزي ديلي آلي يستخدم واقيين للرجل (من البلاستيك)، يحتفظ بهما منذ طفولته، ويأمل لاعب نادي توتنهام هوتسبرس في أن يجلب الواقيان الحظ لمنتخب «الأسود الثلاثة»، الباحث عن لقب ثان في المونديال بعد التتويج «اليتيم» على أرضه عام 1966. وفي تعليق له على «التعويذة» قال ديلي آلي للموقع الإلكتروني للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «أستخدم الواقيين ذاتهما منذ أن كنت في الحادية عشرة من العمر. لقد تمزقا وأصابهما الضرر، إلا أنني أؤمن بالخرافات فعلاً».
بدوره، زميله في المنتخب، إريك داير، يرفض إزالة شريط لاصق يلف به فخذه الأيسر، وضعه لمعالجة إصابة سابقة، على رغم تعافيه منها تماماً. وأقر داير بأن الأمر يتعلق «بالخرافات أكثر من أي شيء آخر».
وبحسب عالم النفس الرياضي دان أبرامز، فالعديد من العوامل في أيام المباراة تكون خارجة عن سيطرة اللاعبين، ما يجعل من تبني طقوس أو الإيمان بخرافات، أمراً مساعداً بالنسبة إليهم. وفي تعليق له على الظاهرة، يقول أبرامز: «منطقياً، هذا النوع من الطقوس لا يرتبط بالأداء»، ويضيف عالم النفس الذي يعمل مع نادي بورنموث الإنكليزي... «مع ذلك، إذا قام اللاعب بخلق خطوات إدراك أنها مرتبطة فعلاً (بالأداء)، تصبح هذه الخطوات عاملاً مفصلياً في ما يشعر به اللاعب».

المنتخب الفرنسي مقتنع بأن الخرافات ساهمت في تتويجه بلقب مونديال 1998


بعيداً عن «التعويذات» الإنكليزية، فإن لاعب الوسط الألماني يوليان دراكسلر يرش نفسه بكمية كبيرة من العطر قبل كل مباراة. لاعب نادي باريس سان جرمان الفرنسي قال للصحافيين في تصريحات سابقة، إن زملاءه يسألونه أحياناً: «إذا ما كنت أفكر بطريقة سليمة»، مضيفاً: «لكل لاعب طقوسه قبل كل مباراة. أنا أحمل حقيبتي وأقوم برش العطر مرتين أو ثلاث مرات. هذا يمنحني شعوراً بالسعادة». وكما يلاحظ الجميع، فإن الفرنسي هيرفيه رونار مدرب المنتخب المغربي يرتدي قميصاً أبيض خلال وجوده في دكة البدلاء خلال المباريات، وذلك منذ قيادته زامبيا إلى لقب كأس الأمم الأفريقية عام 2012. لا يزال رونار محافظاً على هذا التقليد، علماً أنه لم يجنبه الخسارة القاتلة أمام إيران الجمعة الفائت!
أكثر من ذلك: المنتخب الفرنسي مقتنع بأن الخرافات ساهمت في تتويجه بلقب مونديال 1998 على أرضه. جالب الحظ؟ الحارس فابيان بارتيز و«صلعته» التي كان المدافع لوران بلان يطبع قبلة عليها قبل كل مباراة، وصولاً إلى النهائي ضد البرازيل الذي انتهى بفوز فرنسا 3-صفر وإحرازها اللقب. لكن لعل أغرب مثال على قوة الاقتراح الذي يساعد فريقاً على إصابة المجد في كأس العالم، هو انتصار الأرجنتين في 1978 على أرضها. في فترة ارتداء السراويل القصيرة وإطلاق الشعر الطويل، سار النجم الارجنتيني ماريو كمبس على الموضة: أطلق شاربيه على شكل حدوة الحصان وأطلق العنان لشعره. فشل كمبس في هز الشباك في دور المجموعات، ما دفع بمدربه سيزار لويس مينوتي إلى اقتراح حل على اللاعب الملقب بـ «الماتادور» لفك صيامه التهديفي. أشار مينوتي، الذي كان استبعد مراهقاً يدعى دييغو مارادونا لمصلحة كمبس، إلى أنه رأى الأخير حليق الشاربين عندما زاره في مدينة فالنسيا الإسبانية قبل المونديال، حيث كان يسجل العديد من الأهداف مع فريقه، وسأله عن إمكان التخلص من شاربيه، علّ ذلك يجلب الحظ والقوة. وكان أثر الاقتراح فورياً، إذ سجل كمبس هدفين في مباراته التالية أمام بولندا، ومثلهما أمام البيرو ليضرب منتخب بلاده موعداً مع هولندا في النهائي. لم يتخلف اللاعب عن الموعد أيضاً في المباراة النهائية، وأنهى البطولة مع الحذاء الذهبي لأفضل هداف، ومنح الأرجنتين لقبها الأول.
يقول كمبس: «على الشاربين أن يذهبا... كانت (العبارة) بداية فصل جديد بالنسبة إلي». وفي كل مرة كان يراه فيها مينوتي، كان يسأله: عليك أن تحلق اليوم يا ماريو، أليس كذلك!؟