في المباراة الأولى للمنتخب البرازيلي أمام المنتخب السويسري التي انتهت بنتيجة «غريبة»، هي الأخرى، انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله. دائماً ما يُنتقَد نيمار على حركاته التي لا تتناسب أبداً مع الموهبة التي لديه، ففي الجهة المقابلة، يرى العالم كلاً من ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللاعبين الأفضل في العالم في الوقت الحالي، لا يهتمّون أو لا يكترثون بما يفعله نيمار وبما يفكّر به. السؤال هنا، متى سينضج نيمار؟ متى سوف يتمثّل باللاعبين البرازيليين السابقين؟ (ريفالدو، رونالدينيو، رونالدو، كاكا وغيرهم). لنعود في الذاكرة قليلاً إلى الوقت الذي كان فيه منتخب «السيليساو» مدججاً بنجوم لا تنتهي، ولم يكن أي منهم يرتكب «الحماقات» التي يتغنّى بها نيمار، من قصّات شعر غير اعتيادية، ومناوشات واعتراضات على الحكم خلال اللقاء، والبطاقات الحمراء الكثيرة التي تلقّاها في مسيرته لكونه جناح «مهاري» وليس بمدافع. هل نيمار هو غير ناضج كروياً؟ طبعاً لا. فما يمتلكه نيمار من قدرات وموهبة كروية يفوق بها الكثير من اللاعبين يضعه في مقدّمتهم. لاعب باريس سان جيرمان يعاني من غرور واضح ظهر في السنوات الثلاث التي مضت. غرور طغى على هويته البرازيلية وما هو معروف عن طباع البرازيليين المتواضعة. قد يتعرّض للانتقاد لطريقة لعبه المستفزة، حيث يقوم بحركات يهين بها هذا اللاعب أو ذاك، لكن هذه طريقة لعبه وهذا هو نيمار وهذه هي كرة القدم. لكل من اللاعبين طريقة لعبه الخاصة. أمّا عن الأمور الأخرى التي لطالما كان نيمار جزءاً منها، من الاعتراض الشديد على الحكم، الى لقطاته «غير الرياضية» مع بعض اللاعبين.

نذكر جيداً عندما مدّ يده ليساعد لاعباً من فريق الخصم في الدوري الفرنسي، إلا أنه ما لبث أن أعاد يده إلى مكانها ليسقط اللاعب على الأرض. لم نشاهد نحن كمتابعين لاعبين برازيليين أقدموا على قيام بمثل هذه الأمور، وهنا يكمن الفرق بينهم وبين نيمار. في برشلونة، لم يكن نيمار كما هو الآن في باريس، فالبيئة والعائلة الكاتالونية حدّتا كثيراً من الأعمال التي يطبّقها نيمار على أرض الملعب، فكان هناك تشافي، وميسي وإنييستا، لاعبون يتّصفون بالأخلاق العالية وبالروح الرياضية التي لديهم. وخير دليل على ذلك تعليق تشافي على ما قام به نيمار مع اللاعب في الدوري الفرنسي حين قال بأنه لا يجرؤ على القيام بمثل هذه «الحركات» في برشلونة.

نيمار لم يكن في أحسن أحواله كما كان حال تسريحة شعره


أمّا الآن فالمونديال قد بدأ، وبدأ بداية صعبة وسيئة وغير متوقعة للمنتخب البرازيلي. نيمار لم يكن في أحسن أحواله كما كان حال تسريحة شعره التي لم تكن على حالها. نيمار تعرّض لتدخلات عنيفة (10 تدخلات في مباراة واحدة كرقم قياسي منذ عام 1998). نيمار ليس جاهزاً 100%، كلها عوامل منعت المنتخب البرازيلي ومدرّبه «تيتي» من الفوز بتلك المباراة. باستثناء هدف فيليبي كوتينيو المميز في الشوط الأول، لم يستطع «تيتي» إيجاد الحلول من خلال لاعبيه. نيمار كما قال تيتي ليس جاهزاً ولم يتدرّب مع المجموعة أخيراً، إلا أنه سرعان ما عاد من جديد لينضم الى التدريبات، ولكن الأمر يبقى غير مطمئن بالنسبة الى حالة نجم باريس البدنية. عامل آخر ضعّف من قدرة البرازيل الهجومية، وهو التوتّر الواضح في غرفة الملابس، والقضيّة التي دائماً ما تحدث جدلاً في الوسط البرازيلي، من سيلعب؟ من أفضل؟ روبرتو فيرمينو أم غابرييل جيسوس؟ ما قدّمه الصغير جيسوس في المباراة الأولى من المونديال وحتى في المباريات الودية التحضيرية للعرس الكروي الكبير لم يكن مقنعاً بكل يختلف كثيراً عن أداء «غابي» في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم. من جهته، فيرمينو قدّم موسماً مذهلاً ومميزاً مع فريقه ليفربول حيث وصل رفيفة «الريدز» إلى نهائي دوري الأبطال وكانت أفضل نسخة منه تهديفياً وحتى في صناعة الأهداف. وعلى أساس التوقعات والحديث عنها، سيدخل تيتي مباراة كوستاريكا الثانية للبرازيل في المونديال، على الأغلب بالتشكيلة نفسها التي لعب بها أمام سويسرا.
سيكون هذا القرار من تيتي مقبولاً وجيداً لعدة أسباب، منها عدم تدمير ثقة جيسوس بنفسه. فتدني مستوى الأخير في مباراة سويسرا لا يعني أن اللاعب ليس جاهزاً أو نسي كيف يلعب. فربما يكون قد مرّ بفترة صعبة نفسياً جعلت منه لا يقدم أفضل ما لديه، فأفضل اللاعبين في العالم يمرّون بمثل هذه الفترات. ميسي أوّلهم الذي دائماً ما يكون تحت الضغط مع الأرجنتين. الأمر ذاته مع كريستيانو رونالدو في بعض مباريات ريال مدريد. الأمر طبيعي، ومن الذكاء لدى تيتي أن لا يغيّر تشكيلته. مِن الممكن أن تعطي الأسماء نفسها أداءً أفضل كالذي اعتاد المشاهد البرازيلي مشاهدته: كرة «السامبا» والتمريرات القصيرة والمهارات الفردية العالية. والأهم: نيمار «قص» شعره.



منتخب من دون قائد
بعد أن كان قائد المنتخب البرازيلي في المباراة الأولى للـ«سيليساو» في مونديال روسيا أمام المنتخب السويسري هو مارسيلو، أعلن المدرّب «تيتي» هويّة قائد المنتخب في المباراة الثانية أمام المنتخب الكوستاريكي. سيحمل مدافع باريس سان جيرمان تياغو سيلفا شارة القيادة هذه المرّة. من غير الاعتيادي عدم وجود قائد لأي منتخب، يعوّل عليه مدرّب الفريق ويحمّله مسؤولية قيادة المنتخب وتنظيمه. من هذه المنتخبات التي لا تمتلك القائد الاوّل لتشكيلتها، المنتخب البرازيلي. اعتمد المدرب «تيتي» على «نظرية» تدوير شارة القيادة بين جميع اللاعبين خلال مباريات تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لروسيا. في بادئ الأمر، كانت فكرة المدرب البرازيلي هي معرفة من هو اللاعب من بين اللاعبين الذي يستحق أن يكون قائداً لمنتخب «السامبا». إلاّ أن هذه المداورة لم تُجدِ نفعاً، ولم يصبح لدى المنتخب البرازيلي هذا القائد الاساسي الذي يهابه الجميع. حاول مع تياغو سيلفا، وماركينيوس وداني ألفيس (الذي كان من المرجّح أن يكون هو قائد المنتخب في روسيا، نظراً إلى حمله للشارة في أكثر من مباراة). حتّى إنه كان قائد المنتخب البرازيلي في المباراة التحضيرية أمام كرواتيا غابرييل جيسوس، أصغر لاعب في المنتخب. لربّما سيكون هذ العامل (غياب القائد الأساسي) مؤثراً جداً في أداء المنتخب الأصفر في المونديال، كيف لا وهي أزمة قائد للمنتخب.