بعد السنغال جاء دور نيجيريا. استطاع منتخب «النسور الخضراء» تحقيق الفوز الإفريقي الثاني في المونديال الروسي، وأسقط منتخب آيسلندا، بهدفين دون رد، قبل المباراة المصيرية مع الأرجنتين.

لم يُمهل غيلفي سيغوردسون النيجيريين سوى ثلاث دقائق حتى هدد مرماهم بركلة حرة تصدّى لها الحارس فرانسيس أوزوهو. صاحب الرقم 10 حاول مجدداً بعد دقيقتين بتصويبة كانت أسهل على مرمى الخصم. 40 دقيقة لم تحمل معها أي محاولة جدّية من الطرفين على المرمين، باستثناء ركلة حرة بعيدة نفّذها سيغوردسون ولم يصل إليها أحد، فمرّت بجانب القائم الأيمن للمرمى النيجيري. رِهان مدرب نيجيريا غيرنو روهر على الثلاثي أحمد موسى وكيليتشي إيهيناتشو وفيكتور موسيس لم ينجح في الشوط الأول، فالظهيران الآيسلنديين بيكير مار سافارسون وهورور ماغونسون أحكما سيطرتهما، على الجهتين اليمنى واليسرى إلى جانب لاعبي الوسط، ما أجبر موسيس وأوجينيكارو إيتيبو على لعب الكرات الطويلة إلى داخل المنطقة، من دون أن تصل إلى لاعبي الهجوم، ليخرج النيجيريون من الشوط الأول من دون تسديد أي كرة!
ولأن كرة القدم تُلعب على استغلال الأخطاء، تمكّن النيجيريون من تسجيل هدف السبق بعد دقيقتين على انطلاق الشوط الثاني، حين استغلوا تقدّم الظهير الأيسر ماغونسون، منطلقين بهجمةٍ مرتدة قادها موسيس، الذي لعب كرة عرضية إلى أحمد موسى، حضّرها ببراعة وسجل من خلالها أول أهداف منتخب بلاده في المونديال.

استغل النيجيريون أخطاء الدفاع الآيسلندي وامتازوا بالسرعة

هدفٌ أخرج الآيسلنديين من منطقتهم وحررهم من الالتزام الدفاعي، إلا أنه لم يوصلهم إلى المرمى الحارس الشاب أوزوهو، بل فتح المساحات أمام زملاء جون أوبي ميكيل، فحاول ويلفرد نديدي إضافة الهدف الثاني في مرةٍ أولى، وبعده موسيس في مرةٍ ثانية، ثم ليون بالوغون. مدرب «النسور» تعامل مع المباراة بحكمة: أبقى موسى وإيهيناتشو في منطقة آيسلندا أمام مدافعين اثنين، واستطاع عبر الهجمات المرتدة الوصول إلى المرمى الآيسلندي، وفي الدقيقة 73، حرمت العارضة تسديدة موسى البعيدة تسجيلَ هدفه الثاني، فقرر بعدها بدقيقتين الدخول إلى منطقة جزاء الخصم، ليمرّ عن المدافعين والحارس ويضع الكرة في الشباك، ويصبح ثاني لاعب إفريقي يسجل هدفين في مباراة واحدة بعد الكاميروني روجيه ميلا. بعدها، لاحت أمام آيسلندا فرصة العودة إلى المباراة، حين احتسب الحكم النيوزيلاندي ماثيو كونغر ركلة جزاء، إثر عرقلة البديل تيروني إيبوشي ألفرد فينبوغاسون، لكن سيغوردسون أهدر فرصة تسجيل اسمه بين هدافي المونديال.
مقعدٌ واحد في المجموعة التي يتصدرها منتخب كرواتيا، سيكون محلّ تنافس بين الأرجنتين ونيجيريا. مباراة «كلاسيكية» بين «لا ألبيسيلستي» و«نسور إفريقيا» ستحدد هوية المتأهّل إلى دور الـ16. ولكن في جميع الأحوال، إذا فازت الأرجنتين، لن تتصدّر، ومواجهة وصيف أوروبا فرنسا في الدور المقبل تبدو الأقرب، وباب الخروج باكراً من روسيا لا يزال مفتوحاً، أو باب الانطلاق بقوة، خاصةً أن فرنسا هي الأخرى، فازت ولم تُقنِع.