يلتقط ستويكوفيتش الكرة، يمررها إلى إيفانوفيتش، يلعبها بين رادونفيتش وآدم لياييتش، تصل إلى ألكسندر ميتروفيتش، يرسلها عرضية للوكا يوفيتش ليودعها الشباك، ويحتفل المدرب مالدن كريستاجيتش بالهدف. قد يبدو هذا المشهد وكأنه مزحة. لكنه في الواقع نشيد لن يسمع إلّا في حال كنت تشاهد مباراة للمنتخب الصربي، أو للمنتخب الكرواتي (لوكا مودريتش، ماتيو كوفاسيتش، ايفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش). أسماءٌ لامعة في سماء الكرة، تتشابه في لائحة الأسماء، كما في قوة الأداء.

قد تكون إحدى أصعب المشاكل التي تواجه المعلقين والإعلاميين الرياضيين هي كيفية نطق وكتابة بعض أسماء لاعبي كرة القدم. فهناك بلدان تشتهر بطول الأسماء وصعوبة نطقها بشكل صحيح، وهناك من يشتهر بتشابه تلك الأسماء، التي قد تصل الى حدّ وجودها في أكثر من منتخب موزعين على أكثر من نادٍ. تعدّ الأسماء التي تنتهي باللواحق «ايتش» أو «فيتش» شائعة إلى حدّ كبير بين الكروات والصرب، وهي جزء من العادات والتقاليد القديمة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفترات التي قام فيها الكروات بتشكيل اللغات السلافية في أوروبا الوسطى والبلقان. كان ذلك بعد حرب الاستقلال الكرواتية التي نشبت بين عامَي 1991 و1995، بين القوات الموالية للحكومة الكرواتية التي أعلنت استقلالها عن يوغسلافيا والجيش الشعبي اليوغسلافي الذي يسيطر عليه الصرب. اختلطت العائلات الصربية مع العائلات الكرواتية والبوسنية، وعليه تكوّنت الأسماء وتوحّدت اللغة.

برز اسم الأسطورة دراغان دزاجيتش الذي بدأ مسيرته الكروية عام 1961


على الأرضية الخضراء يواجه الحكّام كابوس تشابه الأسماء داخل المنتخب الواحد، 14 لاعباً من أصل 23 يحملون الملحق «اتش» تم استدعائهم من قبل المدرب الكرواتي للمشاركة في فعاليات كأس العالم 2018 في روسيا، بينما استحوذ المنتخب الصربي على غالبية الأسماء المتشابهة في الملحق «اتش» أيضاً بـ21 اسماً من أصل 23 مستعدين للعب في المونديال.
في الماضي برز وحفظ اسم الأسطورة دراغان دزاجيتش، اللاعب اليوغسلافي السابق الذي بدأ مسيرته الكروية عام 1961 في نادي النجم الأحمر، وهو أكثر لاعب لعب مباريات دولية في تاريخ منتخب يوغسلافيا لكرة القدم. بالإضافة الى بعض الأسماء التي تنتهي بالـ«أوف»، وأبرزهم قائد المنتخب الصربي ألكسندر كولاروف، يعود ذلك الى طبيعة العلاقات الروسية الصربية. ففي أواخر 1870 اشتبكت روسيا والإمبراطورية العثمانية في منطقة البلقان. كانت الحرب الروسية التركية تحظى بشعبية كبيرة بين الروس، الذين دعموا استقلال السلاف الأرثوذوكس، وأيضاً استقلال الصرب والبلغار. ومذاك الحين، نمت العلاقات بين روسيا صربيا وتداخلت الثقافات وبدأت مشاريع التوسع الاقتصادي في البلدين لتتشابه الدولتان بالحياة والمهن والأسماء.
حين نسمع تلك الأسماء، تتبادر الى أذهاننا نجاحات وإنجازات حقّقها مواطنون يمجّدون تاريخ أوطانهم، فرضوا أنفسهم كنجوم في عالم الرياضة، وفي مختلف أنواع الكرات، ليصنعوا بأدائهم وأسمائهم سيمفونية رياضية، صربية كرواتية. ويتبادر إلى ذهن المتابع أيضاً، الكثير من الحروب.