سنكون اليوم على موعد مع بداية الجولات الأخيرة من دور المجموعات من بطولة كأس العالم في روسيا. الجولات «الحاسمة» التي دائماً ما تحمل معها الإثارة والندية ما بين المنتخبات التي «تتصارع» على المراكز المؤهلة إلى الدور الثاني. المجموعة الأولى حُسِم أمرها من ناحية المنتخبات المتأهلة وغيرها التي خرجت رسمياً من المونديال، ولكن مباراة الأوروغواي وروسيا عنوانها الوحيد هو المنافسة على المركز الأول. بينما سيلعب كل من المنتخبين العربيين السعودية ومصر مباراة ليس لها أي أهميّة على الورق. أمّا في المجموعة الثانية، التي ستُعَدّ جولتها الأخيرة «حاسمة» بكل معنى الكلمة، فستكون البرتغال في مواجهة قوية مع المنتخب الإيراني، وسيكون المغرب أمام إسبانيا.

كريستيانو رونالدو وأهدافه الأربعة في المبارتين الأولى والثانية، ستكون دون فائدة ربّما في حال عدم تمكّن البرتغال من الفوز على إيران. كيف ذلك و«الدون» منتشٍ بأهدافه؟
على المنتخبين اللعب بكل نديّة ليفوز واحد من الاثنين. في حال فوز المنتخب الإيراني، سيصبح في رصيده ستّ نقاط، ويتجمّد رصيد البرتغاليين عند 4 نقاط (العكس صحيح للبرتغال التي ستضمن تأهلها في حال الفوز على إيران ويصبح معها 7 نقاط). مباراة كغيرها من الأدوار الإقصائية: من يفُز يتأهل. دور 16 مبكر في الجولة الأخيرة من المجموعة الثانية. هكذا سيكون عنوان المباراة: هل البرتغال قادرة على صناعة اللعب والمبادرة إلى الهجوم؟ هل يغيّر المدرّب سانتوس من أفكاره؟ كلّها أسئلة قد لا يمكن أحداً الإجابة عنها سوى المدرب البرتغالي. ولكن لا بأس ببعض التحليلات الجانبية. في تشكيلة المدرب البرتغالي سانتوس، أسماء تساعده على أن يبادر إلى الهجوم. أسماء، كغويدس غير الموفّق حتى الآن في المونديال الروسي، ولكننا نعرف ما كان يفعله النجم المعار من باريس سان جيرمان، في فالنسيا. بالإضافة إلى غويدس، يملك سانتوس صانع ألعاب من طراز «رفيع»، هو لاعب مانشستر سيتي برناردو سيلفا ونجم موناكو الفرنسي السابق. لدى برناردو القدرة على صنع اللعب بطريقة جميلة وفنية لطالما شاهدناها في موناكو والسيتي. من الممكن أن يشارك سيلفا خلف كريستيانو رونالدو وأندري سيلفا لاعب ميلان غير المحظوظ، اضافة إلى مشاركة غويدس ونجم سبورتينغ لشبونة جيلسون مارتينس، الجناح السريع والمهاري على الجهتين اليمنى واليسرى. طبعاً يتطلب الأمر وجود لاعب ارتكاز يقطع الكرات ويربط بين خط الدفاع وخط الهجوم، ويليام كارفايو لاعب سبورتينغ. تشكيلة 4-1-2-1-2، هي تشكيلة برتغالية هجومية يستطيع المدرب سانتوس أن يهزم بها أي منتخب قد يواجهه، نظراً لقدرتها الهجومية العالية، والتوازن الدفاعي الذي فيها (على مارتينس وغويدس مساندة كل من غيريرو وسيدريك سواريس الظهيرين في هجمات الخصم المرتدة).

ينتظر الجميع الأداء البرتغالي أمام إيران الذي يجب أن يكون هجومياً

من جهة ثانية، سيدخل المنتخب الإيراني المباراة بذات الدافع وذات الإصرار، ففي حال فوزه على المنتخب البرتغالي، سيتمكن رجال المدرب البرتغالي الآخر كارلوس كيروش من التأهل على حساب بلده الأم. يجب على نجوم المنتخب أن يقدّموا أفضل مباراة لهم في تاريخ مشاركاتهم في المونديال. كيف لا وسيكون مصيرهم بين أيديهم. تحقيق الفوز يعني التأهل المباشر. هنا، يجب على سردار أزمون أفضل هدّاف في التشكيلة الإيرانية، أن يقدّم نفسه للعالم. فالشاب الإيراني (23 عاماً) لم يقدّم ما لديه حتى الآن في روسيا، وكلّنا نعلم ما يخبّئه سردار لكريستيانو رونالدو ورفاقه. ستكون مباراة صعبة ومثيرة، وطبعاً ستكون نتيجة المبارة الأخرى في التوقيت ذاته بين المنتخب الإسباني والمغربي مؤثّرة أيضاً بترتيب المجموعة الثانية المعقّدة. فعلى الجانب الآخر من المجموعة، سيكون منتخب هييرو أمام مهمة صعبة في مواجهته لمنتخب مغربي قدّم كرة قدم هجومية جميلة. المنتخب الذي لم يقف الحظ إلى جانبه في المباراتين التي خاضها امام إيران والبرتغال (خسارة بهدف دون رد في المباراتين). ليس للمغرب ما يخسره، هيرفي رونار سيلعب على راحته. سيبادر بالهجوم على منتخب «لاروخا». ومن المحتمل أن يحقق «المغاربة» المفاجأة الكبرى، ليس بتحقيق الفوز على المنتخب الإسباني وحسب، بل إخراجه من البطولة من الباب الضيق. وبين يدي رونار أسلحة قادرة على صنع الفارق أمام منتخب دائماً ما يفرض أسلوب لعبه على المباراة ولا يقف في الخلف. الجميع يعرف المنتخب الإسباني. نعرف التمريرات القصيرة واللاعبين المهاريين التي تمتلكهم إسبانيا. ويعلم في الوقت عينه المنتخب المغربي، الهشاشة الدفاعية التي يعاني منها رفاق «المهزوز» بيكيه. كلّها عوامل تجعل من هذه المباراة مهمة جداً بالنسبة إلى المنتخبين المتنافسين.
نقطة مهمة يجب التطرّق لها في هذا السياق أيضاً. المنتخب الإسباني من أقوى المنتخبات في روسيا الآن، على رغم النتائج «المتواضعة» التي حققها حتى الآن. فالإسبان لعبوا مباراتين أمام البرتغال وإيران، مباراتين كان الاستحواذ كلّه للمنتخب الإسباني فيهما. طريقة اللعب الدفاعية دائماً ما تحدّ من قدرة «لاروخا» على الهجوم، وهذا ما لن نشاهده مبدئياً أمام المغرب الذي لم ولن يلعب بطريقة دفاعية، بل سيحاول التسجيل في مرمى دي خيا، ما يعني أن منتخب إسبانيا سيجد المساحات التي افتقدها في الاختبارين السابقين. لكن علينا الانتظار، وستكون الهواتف المحمولة «شغالة» طوال الوقت، لمعرفة نتيجة المباراة الثانية التي ستحدد بشكل كبير هوية المتأهل، وتعطي دافعاً كبيراً للمنتخبين الآخرين في المباراة الثانية لكي يقدموا أفضل نسخة منهم ويحققوا الفوز والتأهل.



مصر والسعودية: أول فوز لمنتخب عربي؟
بعد الخسارتين المتتاليتين لكل من السعودية والمنتخب المصري أمام كل من الأوروغواي وروسيا، سيحاول كلٌّ من هذين المنتخبين تحقيق الفوز الأول في المونديال على حساب الآخر. ومن المرجّح أن يحقق المنتخب المصري الفوز، نظراً لما يمتلكه من عناصر أكثر أهمية وقيمة من نظيره السعودي. يكفي وجود أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي محمد صلاح، الأمر الذي سيرفع كعب المنتخب المصري، بالإضافة إلى «توليفة» جيدة من اللاعبين المصريين الذين يحترفون في الدوري الإنكليزي، كمحمد النني ورمضان صبحي وأحمد حجازي. إلّا أن الأداء «الباهت» الذي قدّمته مصر ومحمد صلاح قد يكون بمثابة دفع بالنسبة إلى السعوديين والظفر بفوزهم الأول والأخير في هذا المونديال، بعد أن حُسم أمر خروج المنتخبين من البطولة. الأداء الذي قدّمه «المنتخب الأخضر» في المباراة الأخيرة أمام الأوروغواي يبشر خيراً بالنسبة إلى الشعب السعودي، فلم يخف اللاعبون السعوديون من خصومهم، بل حاولوا التسجيل والضغط عليهم، على الرغم من الفروقات الشاسعة في المستوى. على الورق ستكون مباراة تحت شعار «لن تقدم ولن تأخر»، إلّا أنها في الوقت ذاته ستعني الكثير للمنتخب الذي سيحقق الفوز. ومن المتوقع مشاركة الحارس عصام الحضري ليسجّل رقماً تاريخياً.