إنها الحادية عشرة ليلاً، والاحتفالات قائمة. أحدهم رمى الكنبة قبل خمس دقائق، لأن ألمانيا كانت لا تزال متعادلة مع السويد، ولأن الكرة ارتطمت بالقائم الأيسر. بين الفينة والأخرى، كانت حناجر المشجعين يرتطم بعضها ببعض، بين طبقات المباني. لكن الرجل الذي رمى الكنبة أراد اعتراضاً استثنائياً: رمى الكنبة. وسواء اتفقنا معه أو لم نتفق، أو خرج بيننا من يتلو عليه محاضرة في الروح الرياضية أو لم يخرج أحد، وإذا كان متأكداً من أن كنبته لن تؤذي عابراً أو «حقاً عاماً»، يجب إبداء التعاطف مع الرجل الذي رمى الكنبة من الطبقة الخامسة.

استقرت الكنبة في منتصف الزاروب الهادئ. لم تسقط بالمقلوب، تدحرجت في الهواء، وبدت كأن أحداً ما وضعها في مكانها. كان ينقص المشهد أن يوضع تلفزيون أمامها، ليكون الأمر طبيعياً تماماً. لكن المشاهدين بقوا خلف شاشاتهم. شاهدوا ألمانيا تتابع الضغط على السويد. استمرت المباراة: حلّ الوقت بدل الضائع. خمس دقائق والكنبة في مكانها. لا جالسين عليها، ولا مشاهدين، إلا الكنبة نفسها. في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي، سجّلت ألمانيا. للوهلة الأولى، يمكن الاعتقاد أن الرجل سيرمي الصالون كاملاً، لكنه اكتفى بالصراخ. وفي منتصف الليل، بعد الصافرة، وبعد انتهاء الاحتفالات والتحليلات، انتبه الرجل إلى النقص في غرفة الجلوس. نزل لاستعادتها مزهوّاً، فقد يستعملها في الدور الثاني، في حال تأهُّل ألمانيا. لكن ذلك لن يحدث، وعلى الرجل الغاضب أن يلجأ إلى بقية القطع في الصالون. أحد ما، خلال الدقائق الضائعة، أخذ الكنبة، واستعارها. وقد يلقيها في مباراة أخرى، ولمصلحة فريق آخر، وربما استعملها كما تستعمل الكنبات عادةً.
يُعد إلقاء الكنبة على الطريق تصرفاً مثيراً للاستهجان. فكُرة القدم، لعبة رياضية، ويجب أن يتقبل الجميع الرِّبح والخسارة. وهذه نظرية ما بعد طوباوية، بالنسبة إلى المشجع الحقيقي، تبعث على الملل. وما يبعث على الملل، هو المجتمع نفسه، الذي يتحامل على الرجل الذي خسِر الصالون في خمس دقائق، وربح ثلاث نقاط، في النهاية لا يملك منها شيئاً، لأنها لألمانيا. المجتمع الذي استهجن رمي الكنبة، وما انفكّ يُطلِق النار طوال النهار السابق، بمناسبة صدور نتائج «امتحانات الشهادة المتوسطة».