ترتفع الصرخات ويعلو صوت التصفيق في كرة القدم من كل زاوية في الملعب، منها تلك التي تأتي من المدرجات حيث تصيح الجماهير: «امضِ، اعبر، تقدّم وهات الفوز للبلاد، ارسم الفرحة على وجوه أبناء بلدك». ومن المدرجات إلى البساط العشبي الأخضر، هناك من يحفّزك على الفوز ويمنحك الرغبة في تقديم أفضل ما لديك في تقديمه الدعم المعنوي بشكل متواصل طوال 90 دقيقة. قائد الفريق الذي يصغي إليك يوجّهك لتقدم أفضل ما عندك وهو من أهمّ العناصر للحفاظ على منظومة عمل جماعية وعدم ارتكاب الأخطاء.

(مارك رالستون ــ أ ف ب)

ويتحمل الكثير من النقد الإعلامي بعد كل خسارة ويحرص على حل أي مشكلة ولا يسند النجاح إلى الفريق كاملاً وليس إلى نفسه، كما يجب عليه تحمل قراراته وتبعاتها وعدم لوم أحد عند الفشل. هذا ما فعله جون أوبي ميكيل في مباراة نيجيريا الأخيرة حيث كان خير قائد للفريق، إذ أنعش «النسور» آمالهم في التأهل إلى الدور الثاني بعد فوزهم على منتخب آيسلندا الذي تعادل مع الأرجنتين في الجولة الأولى من مباريات المجموعة الرابعة.
تعرض جون أوبي ميكيل لإصابة في الوقت بدل الضائع من المباراة التي فاز بها المنتخب النيجيري. اتضح في ما بعد أنه كسر في يده. رفضُ ميكيل الخروج من الملعب لتلقي العلاج هو الأمر اللافت في ما حدث في المباراة الأخيرة. فبعد الاحتكاك مع أحد لاعبي المنتخب الآيسلندي، أخذ ميكيل يضغط على يده ويتألم حتى أوقف الحكم المباراة ليدخل الجهاز الطبي. وفي هذه الحالة، يقول القانون إن على اللاعب الخروج من الملعب، ثم العودة. خرج أوبي مع دمعة حبسها في عينيه، وما لبث أن وقف ثاون على خط الملعب حتى عاد سريعاً ليكمل الدقائق الأخيرة إلى جانب زملائه. عرف ميكيل أن لا مجال للتبديل بعدما استنفد مدربه كل التبديلات وكان جاهزاً بدنياً وذهنياً لينسى إصابته، رغم الألم الذي بدا واضحاً عليه ليعود ويساهم في قطع الكرات. قصة ميكيل لم تنتهِ عند الكسر الذي تعرض له، فقد كان القائد الحقيقي في مباراتين.
قصة ميكيل لم تنتهِ عند الكسر الذي تعرض له، فقد كان القائد الحقيقي في مباراتين

خسر منتخب بلاده في المباراة الأولى أمام كرواتيا، فعمد الى دعوة زملائه بعد صافرة النهاية ووقفوا على شكل حلقة وأخذ يحدثهم ويمنحهم بعض المعنويات. تكرر الأمر في المباراة الثانية التي انتهت بفوز نيجيريا، حيث أعاد الأمر ما بين الشوطين، وإذا أردنا يمكننا أن نفرض بأنه كان يقول: «نحن بلد عانى من الحرب والإرهاب، أهلنا، إخوتنا من تربينا معهم في صغرنا قد يكون بعضهم فارق الحياة وآخرون ينتظرون بصيص أمل وهدفاً يدخل الفرحة إلى قلوبهم، علينا أن ننتصر». عاد النيجيريون في الشوط الثاني وسجلوا هدفين عن طريق أحمد موسى، وكانوا قادرين على الفوز بنتيجة أكبر من تلك (2ــ0). لتحصد نيجيريا النقاط الثلاث وتصبح في المركز الثاني.
يخوض المنتخب النيجيري مباراة حاسمة أمام منتخب الأرجنتين في الجولة الأخيرة، الفائز منها سيعبر إلى دور ثمن النهائي على الأرجح، في الوقت الذي يرفض فيه ميكيل الغياب عن المباراة إنما يصّر على الحضور في مباراة قد تحدث فيها نيجيريا المفاجأة بإقصاء أبناء روزاريو وبيونس آيرس.