يقول أنطونيو نيغري إنه لا ينبغي أن نأخذ التركيبة الاقتصادية لميلان الإيطالي على محمل الجدّ. رغم «ماركسية» نيغري، والطبيعة الرأسمالية الواضحة لنادٍ لعِب دوراً واضحاً في مساندة سياسات شخصية مفرطة في أوليغارشيتها كسيلفيو برلوسكوني، فإن نيغري يعتبر ميلان في نهاية الأمر «الفريق الذي أحبّه والده». وفي الوقت ذاته: الفريق الذي يحبّه أولاده. المسألة متعلقة بالزمن. المفاجأة أن نيغري، مطلع الستينيات، شارك في تأسيس «الألوية الحمراء والسوداء»، وهي منظمة لا علاقة لها بالألوية الحمراء التي يعرفها الجميع. في ذلك الوقت، كان اليساريون في إيطاليا يشجعّون ميلان، واليمينيون يشجعّون انترميلانو. ونيغري ليس ساذجاً، مِثل المشجع الذي يخلط بين بوتين وستالين فيعتبر الأول امتداداً للثاني، ويشجّع روسيا ظنّاً منه أنه يسدي خدمةً لحركات التحرر في العالم. ولا نتحدث هنا عن المشجّع الذي يسجّل موقفاً سياسياً من داخل الرياضة، فالأخير يتسم بالحقيقة والتصالح مع الواقع، ويمكن أن يكون سقراط البرازيلي أو ادواردو غاليانو، ولا يمكنه أن يكون فلاديمير بوتين أو سيلفيو برلوسكوني، اللذين يقعان في الخانة الأوليغارشية نفسها. نتحدث عن المشجّع الذي يفتح عينيه صباحاً على المونديال ويصنّف نفسه مشجعاً «جيوسياسياً» يرى في كأس العالم في موسكو إحياءً للتوسع السوفياتي، ويغلقهما قبل الليل مطمئناً إلى أن بوتين ورث طباع آل رومانوف التي تنشد البورجوازية ولا تصل.

في الواقع، استغل برلوسكوني ميلان لغايات سياسية تنطلق في أساسها من خلفية اقتصادية، وفي حادثة مشابهة فعل فيديلا مع المنتخب الأرجنتيني الفائز بكأس العالم في 1978، مستثمراً فوز الأرجنتين لتمزيق الرئات الباحثة عن الهواء في المدرجات. من الصعب جداً التمييز بين عدة مفردات مستخدمة «من تحت» في حقل واحد هو كرة القدم، كالتعاطف والدعم والتشجيع، ومفردات «مضادة»، على مقاس الذين «فوق» كالاستغلال والاستثمار. صحيح أن هناك رياحاً يسارية تنبعث من روزاريو، أو تحتل ليفورنو، ولكن يبقى العامل الزمني عاملاً قياسياً ضرورياً لفهم العلاقة بين المشجّع والفريق الذي يشجعه، ولا بديل من هايدغر لفهم هذا العامل. لا يوجد شيء اسمه حاضر عند هايدغر، ونحن مجرد آلات وظيفتها تحويل الماضي إلى مستقبل. هذا فقط ما يفسّر علاقتنا بالزمن وبالوجود، وهذا أيضاً، للمفارقة، ما قد يفسّر علاقة مشجّع كرة القدم بمن يختاره ويرفع صوته لأجله. إنه يرفض التخلي عن الماضي وعن المستقبل. الحاضر ليس موجوداً في حساباته. ورغم كل الحديث «غير الرياضي» أعلاه، ورغم كل شيء، يمكن إسقاط ما يأتي: الفرق التي تلعب الآن لا تلعب بحاضرها، وفي الوقت نفسه لا تلعب خارج الزمن. إنها تلعب باسم الذين يشجعونها، إما من أجل الماضي، وإما من أجل المستقبل. وتلك علاقتنا بالزمن، ووحده هايدغر كان على حق.