شكلت الدقائق الأخيرة من زمن المباريات في مونديال روسيا ظاهرة تستحق الدراسة. دروس «كروية» حفلت بها المباريات، ومادّة دسمة للمدربين، يعلّمون عبرها اللاعبين كيفية التمسك ببصيص الأمل حتى النهاية. عدد من الحالات تستحق التوقف عندها. في مباراة أوروغواي ومصر، بقي التعادل السلبي مسيطراً حتى الدقيقة قبل الأخيرة من الزمن الأصلي للمباراة، حتى تمكن الأوروغواياني خوسيه خمينيز من تسجيل هدف الفوز لمنتخب بلاده. وفي اليوم نفسه خسر المنتخب المغربي بهدف أمام نظيره الإيراني، تحقق في الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدل الضائع وسجله بالخطأ المغربي عزيز بوهدوز. في اليوم ذاته، بقي المنتخب الإسباني متقدماً على نظيره البرتغالي 3-2 حتى الدقيقة 88، ليتمكن كريستيانو من تسجيل هدف التعادل لمنتخب بلاده. هذه الحالات الثلاث التي حدثت في يوم واحد، لم تتّعظ منها المنتخبات، فوقع المنتخب التونسي ضحية لعنة الدقيقة الأخيرة بعدما مالت المباراة أمام الإنكليز في طريقها الى التعادل 1-1، لكن النجم هاري كاين سجل هدف الفوز في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع.

حالتان جديدتان تُسجلان. فالمنتخب البرازيلي كان في طريقه لفقدان نقطتين جديدتين أمام منتخب كوستاريكا، بعدما سيطر التعادل السلبي على الزمن الأصلي للمباراة، لكن الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع شهدت هدفاً برازيلياً بإمضاء النجم كوتينيو، وما لبث النجم الآخر نيمار إلا أن سجل الهدف الثاني عند الدقيقة 90+7. ومع انتهاء الزمن الأصلي لمباراة سويسرا وصربيا إلى التعادل 1-1، كانت الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع تشهد هدف الفوز السويسري بإمضاء شيردان شاكيري. مضت 94 دقيقة من اللقاء وكانت ألمانيا، حاملة اللقب، متعادلةً بهدفٍ لمثله أمام السويد وعلى مشارف الخروج المبكر من البطولة، لكن كروس كان يمتلك رأياً آخر. لعب لاعب ريال مدريد دور البطولة في منتخبه، مسجلاً هدفاً رائعاً من ركلة حرة لتتويج انتفاضة الألمان والحفاظ على فرص المنتخب الذي يديره لوف في التأهل في الجولة الأخيرة ضد كوريا الجنوبية. وفي مباراة العرب التي من المفترض أن تكون شرفية لحفظ ماء وجه المنتخبات العربية، تمكن سالم الدوسري من تسجيل هدف قتل المباراة في الدقيقة 94 ضد نظيره المصري، مسجلاً في تاريخه فوزاً وثلاث نقاط في كأس العالم.
وفي العودة الى الماضي، ثمة أهداف عدّة قاتلة شهدتها البطولات العالمية، ففي نصف نهائي كأس العالم 2006 واجهت مستضيفة البطولة ألمانيا «عقدتها الدائمة» إيطاليا على ملعب «سيغنال ايدونا بارك» في دورتموند. كان الفريقان متعادلين سلباً وعلى بعد لحظات من لعب ركلات الترجيح لتحديد المتأهل للنهائي. الظهير الأيسر الإيطالي فابيو غروسو «قرر» عدم الدخول في معاناة ركلات الحظ وسجل هدفاً قاتلاً صعق الألمان في معقلهم. وبينما يحاول الألمان معادلة النتيجة، أطلق ديل بييرو رصاصة الرحمة وسجل الهدف الثاني لإيطاليا، صادماً كل ألمانيا.
في 1990، كانت المباراة بين المنتخبين الإنكليزي والبلجيكي واحدة من أكثر المباريات الحماسية في الأدوار الفاصلة بتلك النسخة المونديالية. استمرت المباراة 120 دقيقة، ورغم تفوق المنتخب البلجيكي، حسم المنتخب الإنكليزي المباراة لمصلحته بهدف متميز للاعب البديل دايفيد بلات في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي. إلى أوروبا: في نهائي يورو 2000 بين فرنسا وإيطاليا والذي أُقيم في هولندا. إيطاليا متقدمة بهدف نظيف. وقبل النهاية بقليل، سجل ويلتورد هدف التعادل للديوك الفرنسية لتذهب المباراة إلى الأشواط الإضافية. وفي الأشواط الإضافية، سجل تريزيغول هدف الفوز الذهبي لفرنسا. كما واجهت فرنسا نظيرتها إنكلترا في يورو 2004 الذي أُقيم في البرتغال. إنكلترا كانت متقدمة بهدف أحرزه فرانك لامبارد. وفي الدقيقة 90، عادل زيدان النتيجة لفرنسا من ركلة حرة مباشرة. وفي غفلة من الدفاع الإنكليزي تحصلت فرنسا على ركلة جزاء وسددها زيدان أيضاً، لتنتهي المباراة بفوز الفرنسيين بهدفين مقابل هدف. أهداف لا تدل سوى على أن الإثارة ستبقى في مباريات مونديال روسيا حتى اللحظات الأخيرة وتبقى النتائج معلقة حتى الرمق الأخير من المعركة، ويبقى الأمل موجوداً لدى كل المنتخبات حتى صافرة الحكم النهائية لتغيير نتيجة المواجهة مهما كان اسم المنافس.

شر البليّة ما يضحك
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية سلسلة من التعليقات الساخرة بحق المنتخبات العربية، بعدما خرجت بشكل رسمي مع نهاية الجولة الثانية، بعدما تذوقت مرارة الخسارة في أول مباراتين لها وأصبحت المباراة المتبقية لكل منها بمثابة «تحصيل حاصل». خيبة أمل عربية لم تمنع رواد مواقع التواصل الاجتماعي من إطلاق التعليقات والصور الساخرة، رغم أن الجماهير العربية كانت تمنّي النفس في مشاهدة ولو منتخب عربي يبلغ الدور الثاني، وهو أقصى حد وصله أو يمكن أن يصله منتخب عربي.