من الباب الضيّق خرجت ألمانيا. أكثر المتشائمين لم يكن يتوقّع هذه النتيجة الكارثيّة. الأسباب كثيرة، ولكن أبرزها يبقى خيارات المدرب يواكيم لوف «الغريبة» قبل المونديال وخلال مباريات الدور الأوّل. قبل بداية المونديال بأيّام، استبعد لوف مهاجم نادي مانشستر سيتي وأفضل لاعب ناشئ في إنكلترا لوروا سانيه عن تشكيلة المنتخب، بحجة «عدم انضباطه خلال معسكر المنتخب». قرار مفاجئ لاقى استهجان جميع المراقبين، وعشاق المنتخب الألماني. أراد لوف إيصال رسالة للجميع أن الانضباط هو الشيء الأهم في كتيبة الألمان. دفع المدرب الألماني الثمن غالياً منذ المباراة الأولى التي خسرها بهدف دون رد من المكسيك. في ذلك اللقاء كان لوف بحاجة إلى لاعب صاحب مهارة يمكن أن يصنع الفارق مع الدفاع المكسيكي المحكم. خسر لوف وربح سانيه. على مستوى الهجوم أيضاً أصرّ يواكيم لوف على توماس مولر في المقدمة، واستبعد المهاجم الشاب ساندرو فاغنر من تشكيلة المنتخب. فشل مولر فشلاً ذريعاً أمام المكسيك، وكذلك أمام السويد. وهنا أيضاً خسر لوف وفاز فاغنر.

رفض لوف التخلّي عن العناصر الذين فاز معهم بكأس العالم 2014 في البرازيل. أصرّ على مسعود أوزيل وسامي خضيرة في وسط الملعب بمباراة المكسيك، وأبقى على إلكاي غوندوغان وسبستيان رودي وبعض الخيارات الجاهزة أكثر بدنيّاً وفنيّاً، فخسر بهدف دون رد. غيّر من فلسفته قليلاً في مباراة السويد تحت ضغط الانتقادات التي وُجّهت لأوزيل وخضيرة، خاصة من نجم المنتخب الألماني التاريخي لوثر ماتيوس. فاز على السويد في المباراة الثانية بهدف الدقيقة الأخيرة من توني كروس، في تلك المباراة أيضاً كان هجوم «المانشافت» غائباً. المفاجأة كانت أمام كوريا الجنوبية، إنّها مباراة التأهّل، عاد لوف إلى تشكيلة المكسيك. أشرك أوزيل وخضيرة في خط الوسط كأنّه لم يتعلّم من أخطائه، تيمو فيرنير غير مقنع في المقدمة. ظهر المنتخب الألماني بأداء هزيل، من دون روح ولا جوع للانتصار، لا حول له ولا قوّة. تألّق الحارس الكوري الجنوبي في مناسبتين أو ثلاث ليس أكثر، فخيارات لوف التكتيكيّة، كما على مستوى العناصر، فشلت في تحقيق فوز ثان والعبور إلى دور الـ16.
في الهجوم والوسط وكذلك في حراسة المرمى، اعتمد لوف على مانويل نوير، رغم أنّه لم يشارك طيلة الموسم الماضي مع ناديه بايرن ميونيخ بداعي الإصابة. فضّل نوير على المتألّق تير شتيغن حارس برشلونة الإسباني، فظهر بأداء ضعيف في مباراة كوريا. تصدى لركلة حرّة على دفعتين، وترك مرماه في الدقائق الأخيرة، حاول أن يراوغ لاعب كوريا في الثلث الأخير من ملعب الكوريين، خسر نوير الكرة وأطلق المهاجم الكوري «رصاصة الرحمة» على لوف ومنتخبه. حاول الاتحاد الألماني تخفيف الضغط عن مدرب المنتخب قبل المباراة، وأعلن أن لوف سيبقى على رأس الجهاز الفنّي. محاولات ربما جاءت بنتائج سلبيّة على لوف. أصرّ على خياراته، وهي خيارات ربما تعتبر «عاطفيّة» غير عقلانيّة، فلوف أحبّ أن يكرر الإنجاز مع لاعبيه السابقين، لا مع من أحرز معهم كأس القارات قبل حوالي عام. خسر لوف الرهان، وخسرت ألمانيا كل شيء.