لم يحمل الأربعاء الماضي أخباراً سعيدة للاعب النجمة ماهر صبرا، وللجهازين الفني والإداري وللجمهور. المباراة الودية بين فريقي النجمة والاخاء الاهلي عاليه على ملعب أمين عبد النور في بحمدون، توقّفت خلال الشوط الأول بصرخةٍ للاعب الشاب، تلاها سقوطٌ على أرض الملعب المغطّى بعشب اصطناعي، ومشهدٍ لزملائه ولاعبي الفريق الآخر يغطّون وجوههم بأيديهم وبالقمصان التي يرتدونها. اللاعب حاول ترويض الكرة التي وصلته، ثم وقع أرضاً وحده. طبيب الفريق سارع للوصول إلى صبرا الذي كان ألقى نظرة على ركبته ثم وضع يديه على عينيه الباكيتين. بعض اللاعبين الذين كانوا بعيدين عنه لم يقتربوا منه، وراحوا يسألون من كان إلى جانبه عن مدى خطورة الإصابة. ثوانٍ معدودة ليقترب الجهاز الفني ومن بعده رئيس نادي النجمة أسعد صقال، الذي كان يشاهد المباراة من على المدرجات، بعدما علموا أن إصابة صبرا في ساقه قوية. نحو عشر دقائق بقي خلالها اللاعب ممدداً على أرض الملعب بانتظار وصول فريقٍ طبّي، إذ إن طاقم الصليب الأحمر لم يكن حاضراً. اتصالات متكررة للحصول على سيارة إسعاف، ومتابعة من النائب أكرم شهيّب (راعي نادي الاخاء الاهلي عاليه)، حتى وصلت السيارة إلى الملعب بعد عشرين دقيقة على وقوع الإصابة. حُمل صبرا على الأيادي ليجلس على مقاعد الاحتياط، ومن ثم نُقل إلى الآلية وبعدها إلى المستشفى. هناك تبيّن أن اللاعب تعرّض لكسرٍ في قصبة الساق، ما سيغيّبه عن الملاعب لأربعة أشهر على الأقل.

لعلّ أبرز ما لخّص حالة صبرا، تلك الجملة التي قالها بعدما نظر إلى ركبته وهو ممددٌ على الأرض. كان يقول: «اخترب بيتي». أربعة أشهر من الغياب عن الملاعب ليس وقتاً طويلاً، والنادي سيتكفّل بعلاج لاعب الفريق، وسيدفع له راتبه الشهري حتى أثناء غيابه. هذا أمرٌ عادي في نادٍ في الدرجة الاولى، علماً أن أندية أخرى، خاصة في الدرجات الدُنيا، تتغاضى عن دفع الرواتب في مثل هذه الحالات. لكن صبرا قال تلك الجملة ليس بسبب الغياب عن فريقه، بل لأنه سيغيب عن «عمله»، عمله كـ«عتَّال مكيّفات». هو، كالكثير من اللاعبين، يعملون في مجالاتٍ أخرى، وكرة القدم بالنسبة إليهم مصدرٌ ثانوي للرزق. رجلاه اللتان تشكّلان قوته في «العتالة» وكرة القدم ستخوناه لأربعةٍ أشهر. سيكون صبرا على ما يُرام في قادم الأيام. جمهور النجمة طالب إدارة النادي بالوقوف إلى جانب اللاعب ومساندته مادياً ومعنوياً حتى يعود إلى مزاولة عمله. بل قرروا أن يجمعوا التبرعات لمساعدة «العريس» الذي يجمع مصاريف عرسه، رغم أنه رفض هذه الخطوة الجماهيرية.
حالة صبرا كحالة الكثير من اللاعبين، ولو أن الرواتب المدفوعة للاعبي أندية الدرجة الاولى بكرة القدم في لبنان باتت أفضل من السابق، إلا أن عوائد اللعبة المادية لن تستمر حتى يصل اللاعبون إلى الأربعين من العمر. أغلب اللاعبين يعملون في وظائف مصرفية تُؤمّنها الأندية، فيما يغيب عددٌ كبير منهم عن هذه الوظائف حتى في الدرجة الأولى. البعض يلجأ إلى فتح أكاديميات في الصيف «على قد الحال»، تضم من عشرين إلى ثلاثين طفلاً، يتعلمون «أصول اللعبة»، أحياناً من لاعبين لا يزالون ينشطون في المنتخب الاولمبي. من الدرجة الثانية إلى الدرجة الاولى، تترواح الرواتب بين 600 دولار وتصل إلى أكثر من 4000، فيما يتقاضى لاعبو الفئات العمرية بدل المواصلات فقط، كأن النوادي تُسديهم خدمة.

غياب الطواقم الطبية
غياب الصليب الأحمر عن المباراة الودية بين الاخاء والنجمة كان حديثاً آخر بالنسبة إلى الجمهور، الذي صبّ جام غضبه على الاتحاد اللبناني لكرة القدم، كون أن هذا الغياب يحصل أحياناً في المسابقات الرسمية التي ينظّمها اتحاد اللعبة، وغالباً في الدرجات الدُنيا. إلا أن الاتحاد لا يتحمّل في هذه المباراة تحديداً مسؤولية غياب الطاقم الطبي، إذ إنه ليس مسؤولاً عن تنظيم مباراة ودية، ولا يملك الملعب أيضاً. في الحالات الطبيعية، يتواصل الاتحاد مع مؤسسة الصليب الأحمر لتأمين طاقمٍ طبي يتواجد خلال المباريات التي ينظمها، فيما لا يكون مسؤولاً عن مباريات كأس الاتحاد الآسيوي، حيث تقع المسؤولية على النادي مستضيف المباراة.

العشب الاصطناعي يهدد اللاعبين
المفارقة هي أن إصابة ماهر صبرا لم تكن بسبب تدخّلٍ جسدي من لاعب آخر. المدافع روّض الكرة أمامه ثم وقع بعد دعسة ثانية على أرض الملعب المغطّى بعشبٍ اصطناعي. حاله كحال خمسة ملاعب اُخرى معتمدة في دوري الدرجة الاولى، مقابل ثلاثة ملاعب بعشبٍ طبيعي. من المتعارف عليه أن الملاعب المغطاة بعشبٍ اصطناعي تزيد من نسبة إصابات اللاعبين، وبعض الاتحادات الكروية ترفض إقامة المباريات على مثل هذه الملاعب حتى في الدرجات الدُنيا، علماً أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» سمح باستضافة المباريات الدولية على الملاعب المغطاة بعشب اصطناعي، لكن ضمن معايير معينة، إذ يجب أن تُراعي راحة اللاعبين وأداءهم.