تعقد اللجنة التنفيذية للاتحاد اللبناني لكرة القدم اليوم الخميس عند الساعة الثانية ظهراً جلسة يترقبها كثيرون. بنود عدة على جدول الأعمال، لكنْ هناك بندٌ يُتوقّع أن يأخذ نقاشاً طويلاً على طاولة لجنة الاتحاد. النصاب من المفترض أن يكون مكتملاً أو شبه مكتمل نظراً الى أهمية الجلسة لمناقشة البند المذكور. العفو عن المدرب التونسي طارق جرّايا الموقوف بقرار اتحادي لمدة سنتين تنتهي في 8 نيسان 2019. عقوبة جرّايا الأولى كانت إيقاف سنة بعد دفعه حكم مباراة فريقه السلام زغرتا مع العهد في إياب موسم 2016-2017 وتحديداً في الأسبوع 19. لكن المدرب التونسي كسر قرار الاتحاد في المباراة التالية والتي كانت مع الأنصار على ملعب بيروت البلدي في الأسبوع العشرين، ودخل إلى أرض الملعب فتضاعفت عقوبته الى سنتين.

طلب العفو مقدّم من نادي النجمة الذي قاده المدرب التونسي في التصفيات التمهيدية لبطولة الأندية العربية، حيث حقق نتائج لافتة متأهلاً الى الدور الأول. بند العفو عن جرّايا ليس عادياً، فهناك خلاف في الاتحاد حوله. الأغلبية في الاتحاد ضد العفو عن جرّايا لأسباب عديدة، أولها «هيبة الاتحاد»، وعدم جواز تراجعه عن قرار اتخذه بحق مدرب اعتدى على الحكم وعاد وكسر قرار الاتحاد حيث تضاعفت عقوبته. كما أن جرّايا وناديه السلام استأنف القرار لدى لجنة الاستئناف في الاتحاد التي رفضت الطلب وأبقت على عقوبته. فكيف يمكن للأعضاء كسر قرار لجنة استئنافها. وينطلق الفريق الرافض للعفو من مسالة أن أكثر من نادٍ طلب العفو عن جرّايا، بدءاً من السلام زغرتا في أكثر من مناسبة ونادي طرابلس، حتى إن نادي العهد فكّر بالتعاقد مع المدرب التونسي قبل التعاقد مع موسى حجيج. لكن حينها جرى الطلب من المسؤولين في النادي صرف النظر كلياً عن الموضوع كون المدرب موقوفاً. وقبل فترة وجيزة مع بدء الحديث عن عودة جرّايا الى لبنان، وتحديداً من بوابة السلام زغرتا، كان هناك لقاءٌ بين رئيس نادي السلام الأب إسطفان فرنجية والأمين العام للاتحاد اللبناني جهاد الشحف، حيث طرح الأب فرنجية فكرة العفو عن جرايا، فكان جواب الشحف: «أبونا فتّش عن مدرب آخر».
ويتحدث الفريق الرافض للعفو عن محاولة لنقل الانقسام الحاصل في نادي النجمة الى داخل الاتحاد. إذ بعيداً عن الكلام الظاهري، كثيرون يعلمون أن التعاقد مع جرّايا لا يلقى إجماعاً داخل النجمة، الى درجة أن الطرف الرافض للتعاقد مع المدرب التونسي قام بجولة اتصالات مع عدد من المسؤولين في الاتحاد لرفض العفو عنه، لكن بطريقة سرّية. أضف الى ذلك أن مشكلة اللاعب نادر مطر وتصرّفاته مع المدرب لا يمكن أن تكون بعيدة عن تغطية من أحد المسؤولين الكبار في النادي حتى لو نكر أهل النجمة هذا الموضوع. فالكلام في العلن مختلف كلياً عن الكلام في الجلسات الخاصة.

الأغلبية في الاتحاد ضد العفو عن جرّايا


ويذهب الفريق الاتحادي الرافض للعفو بعيداً في الحديث عن الموضوع، معتبرين أنهم غير مجبرين على السير وفق رغبات «إداريين محددين» في النجمة، والمقصود هنا ليس الرئيس. في الواقع، اكثر من طرف «اتحادي» يتهمون نائب الرئيس في النجمة، صلاح عسيران، يإيصال الأمور الى هذه المرحلة عبر «علاقاته القوية» واتصالات أجراها بأطراف «من خارج الاتحاد» وحتى خارج الرياضة، للعفو عن جرّايا، انطلاقاً من «الحاجة الوطنية إليه كون النجمة سيمثّل لبنان في البطولة العربية»، التي كان لجرّايا بصمة كبيرة فيها. نقطة أخرى يرتكز اليها الفريق الرافض للعفو وهي حماية نادي النجمة نفسه من وجود المدرب التونسي على مقاعد احتياطه. فجرّايا معروف بعصبيته وعدم قدرته على السيطرة على انفعالاته، وفي ظل وجوده على مقعد الاحتياط ومن خلفه جمهور النجمة المتحمس دائماً لفريقه على المدرجات. هذا قد يجرّ على النادي عقوبات مالية كبيرة في الموسم المقبل، وصولاً الى حد الإيقاف في حال كان هناك ردات فعل من الجمهور تناغماً مع اعتراضات المدرب. ولعل أكثر ما يثير «استغراب» الأعضاء المعارضين هو السؤال: لماذا الآن؟ فموضوع العفو عن جرايا طُرح أكثر من مرّة، وكان الجواب بالرفض حتى من رئيس الاتحاد هاشم حيدر الذي كان رافضاً للفكرة نهائياً قبل فترة، قبل أن تختلف الأمور بحيث يجد زملاؤه أنه محرَج في القضية. وفي حال العفو عن جرّايا، سيكون جميع أعضاء الأعضاء محرجين أمام أطراف سبق أن طلبت العفو عن المدرب التونسي ورُفض طلبها. إذ ماذا سيقول الأعضاء لنادي السلام والأب فرنجية مثلاً حين يعفون عن جرّايا لمصلحة النجمة، وسبق أن رفضوا طلب السلام ذلك؟ يشكّل هذا ضغطاً على الإتحاد بلا شك.
في المقابل، يعلم المؤيّدون للعفو أن طرحهم غير منطقي من الناحية «الشكلية»، لكنهم يعرفون أننا في لبنان، وأن الأشياء الإدارية في لبنان لا تحدث دائماً على نحوٍ منطقي. الإتحاد، أصلاً، غير منطقي. وطريقة عمله غير منطقية. يحاول هؤلاء إمرار الموضوع. أما في النجمة، فيسود الترقّب والصمت. المسؤولون في النادي بانتظار قرار الاتحاد. ففي حال حصول العفو، حينها سيتعاقدون مع المدرب التونسي. لكن في حال رُفض الطلب، هل يتعاقدون معه؟ يجيب رئيس النادي أسعد صقال: «من الصعب جداً التعاقد مع مدرب موقوف لا يستطيع أن يقود الفريق من على مقاعد الاحتياط، ويكون معه في غرف الملابس». الأطراف الرافضة للتعاقد مع مدرب موقوف تتخوّف من أن تكون النتائج سيئة في الدوري نظراً الى عدم قدرة جرايا على ممارسة مهماته، والأطراف المؤيدة تؤمن بقدراته التي أثبتها بسرعة. أما القرار ـــ اللغم، فيصدر اليوم.