مع نهاية كل موسم، تبدأ الفرق مرحلة «تدعيم الصفوف»، أي بداية البحث عن لاعبين جدد يشكّلون «الإضافة». انه «الميركاتو الصيفي»، الذي دائماً ما يكون أشد حرارة من الصيف نفسه. ومن الفرق التي ارتفعت حرارة سوق انتقالاتها أكثر بكثير من غيرها، نادي العاصمة الإيطالية روما. استقطبت إدارة النادي أسماء عدة أغلبها «صغير في السن» (بالنسبة إلى لاعب كرة قدم). ولكن الأموال وخزينة النادي الإيطالي لم تمتلئ عبثاً، ولم ينزل «الجني» على إدارة لم تفاجئنا سابقاً بمثل فترة الانتقالات هذه ليقول لها «شبيك ــ لبيك». الأمور واضحة، لدى روما مدير رياضي ممتاز. فقد استقدم «مونتشي» المدير الرياضي لفريق العاصمة لاعبين كانت أعين الفرق الأوروبية مصوبة إليها. من جاستن كلويفرت، لخافيير باستوري، لأنتي كوريتش، وسابقاً في الموسم الماضي التركي أوندر، الشعراوي في فترة سابقة أيضاً. أسماء عدة أصبحت جزءاً من مشروع فريق «للمستقبل». ولكن «ميركاتو» روما لم يكن سهلاً على صعيد البيع كما هو على صعيد الشراء. فقد خسرت شباك الفريق الإيطالي، البرازيلي أليسون بيكير، والذي يعتبر من بين أفضل حرّاس العالم.

القصّة بدأت منذ أن افتتح سوق الانتقالات الصيفية. عدّة أندية كانت «متلهفة» للحصول على خدمات حارس البرازيل. كان نادي ريال مدريد من بين أكثر الأندية التي كانت تريد أليسون، ولكن العروض التي قدّمت من قبل النادي الملكي لم تعجب الإدارة الإيطالية.
حاول الريال في أكثر من مرّة رفع قيمة العرض، لكن روما تشبث بحارس مرماه. الأمر ذاته حدث مع إدارة فريق الـ«بلوز» تشيلسي، التي كانت بدورها دائماً ما تبحث عن بديل لكورتوا الذي ارتبط اسمه في أكثر من مرّة مع ريال مدريد. لكل قصّة نهاية، وهكذا قدّم ليفربول عرضاً «ضخماً» لليفربول قيمته نحو 75 مليون يورو، ما صعّب الأمر على مونتشي وإدارة روما أن ترفض. عرض مثل هذا العرض لا يأتي في كل مرّة. أليسون أصبح لاعباً في صفوف ليفربول، وأصبح أغلى حارس مرمى في تاريخ الكرة.
لاعب آخر، خرج من أسوار ملعب «الأولمبيكو» الذي كان يكنّ له كل الحب. اللاعب البلجيكي رادجا ناينغولان، المحارب الذي لطالما أحب روما من كل قلبه. أمور عدّة حدثت مع اللاعب ذي الأصول الأندونيسية، فعدم استدعائه إلى التشكيلة البلجيكية في كأس العالم الأخير (وصلت بلجيكا إلى دور النصف نهائي وخرجت على يد فرنسا). ما حطّم من معنويات اللاعب، حيث نشر بياناً له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام معبّراً عن تفاجئه بعدم الاستدعاء. التبريرات من قبل المدرب الإسباني ومدرب المنتخب البلجيكي روبيرتو مارتينيز كانت حول عدم انضباط «النينجا» خارج الملعب. ربّما هذا الحدث (ما قاله مارتينيز عن اللاعب) قد أثّر على إدارة نادي روما، ما أدّى إلى وضع ناينغولان على قائمة اللاعبين المتاحين في سوق الانتقالات. وبالفعل، عرض ناد إيطالي منافس لروما في الدوري عرضاً لروما بقيمة 30 مليون يورو بالإضافة إلى لاعبين اثنين (دافيدي سانتون ونيكولو زانيولو). الإنتر لم يفكّر مرّتين في خطف لاعب بقيمة رادجا إلى صفوفه. وبذلك يكون روما قد حصد ما يقارب الـ105 ملايين يورو من بيعه للاعبين من فريقه. فتحت بهذا الرّقم إدارة نادي العاصمة الإيطالية الباب أمام سوق انتقالات ربّما يعد الأكبر في تاريخ النادي. وظهرت قائمة «مهولة» من الأسماء الوافدة إلى روما.

جاستن كلويفرت


يعتبر جاستن من بين أفضل المواهب في عالم كرة القدم الأوروبية، كيف لا وهو ابن اللاعب الهولندي المميز باتريك كلويفرت الذي لعب لفرق عدّة كبرشلونة وأياكس وميلان الإيطالي. تعاقد نادي روما مع الموهبة الهولندية الشابة (19 عاماً) لمدّة خمس سنوات وقيمة الصفقة 17.5 مليون يورو. يتميّز الجناح الأيسر الهولندي بقدرته على التسديد من بعيد وبمراوغاته ومهاراته الفرديّة التي يختلف بها عن والده الذي كان دوره يميل أكثر للهدّاف. وسيشكّل ثنائياً جيداً مع الجناج الأيمن التركي جنكيز أوندر في روما.

روبن ألسون
مع انتقال حارس مرمى روما الأول البرازيلي أليسون إلى نادي ليفربول الإنكليزي في صفقة قياسية كأغلى حارس مرمى في التاريخ، لم ينتظر نادي «الذئاب» كثيراً حتّى تعاقد مع حارس المرمى السويدي ولاعب نادي كوبنهاغين الدنماركي روبن أولسن بصفقة وصلت قيمتها إلى 11 مليون يورو. ويعتبر أولسن أحد أفضل لاعبي المنتخب السويدي الذين برزوا ضمن بطولة كأس العالم الأخيرة في روسيا والتي وصل فيها محاربو «الفايكينغز» إلى دور الربع نهائي. وسيكون أولسن الحارس الأول لروما حتّى الآن في حال لم يوقّع النادي مع حارس مرمى آخر.

ويليام بياندا
انضم بياندا لاعب روما الجديد بعقد لمدة خمس سنوات، مقابل ستة ملايين يورو مع إضافات بحد أقصى خمسة ملايين يورو. ويحق لنادي لينس (نادي اللاعب ذي الـ18 عاماً السابق) الحصول على 15٪ من قيمة بيع بياندا مستقبلاً لأي ناد آخر. وقال بياندا: «أنا سعيد بالانضمام لروما. أثق في أنني اتخذت الخيار السليم بالنسبة إلى المرحلة المقبلة من مسيرتي». ومن جانبه، علّق «ثعلب الميركاتو» المدير الرياضي لروما مونشي: «بالتعاقد مع بياندا، يواصل روما خطته للاستثمار في المواهب الشابة. نؤمن في قدرة اللاعب على التطور وإفادة الفريق».

براين كريستانتي


لاعب ميلان وبنفيكا وأتلانتا السابق، أصبح الآن ضمن صفقات نادي «الذئاب» روما في الميركاتو الصيفي «الناري» بالنسبة لروما هذا الموسم. يعتبر كريستانتي من المواهب التي خرّجتها أكاديمية ميلان «البريمافيرا» منذ ثلاث سنوات برفقة لوكاتيللي وكالابريا. لم يأخذ فرصته مع ميلان وانتقل إلى النادي البرتغالي بنفيكا، ليعود من جديد إلى إيطاليا من بوّابة أتلانتا، ويقدّم معهم موسماً مميزّاً، حيث شارك في 48 مباراة سجّل خلالها 12 هدفاً. كلّف كريستانتي خزائن نادي العاصمة 20 مليون يورو بالإضافة إلى 10 ملايين كحوافز، وبعقد لمدّة 5 سنوات مع الفريق.

خافيير باستوري


بعد سبع سنوات (فاشلة) قضاها لاعب خط الوسط الأرجنتيني خافيير باستوري في باريس سان جيرمان، والذي كان من بين أول صفقتين أبرمها النادي الباريسي في حقبة الرئيس ناصر الخليفي، أصبحت وجهة «إيل فلاكو» إلى ملعب الأولمبيكو في روما. حيث أعلن الناديان توصّلهما إلى اتفاق يقضي بانتقال باستوري إلى نادي العاصمة الإيطالية في صفقة وصلت قيمتها إلى 25 مليون يورو. ويعتبر باستوري من أفضل المواهب التي كانت في الدوري الإيطالي سابقاً مع ناديه السابق باليرمو ومن المتوقّع أن يقدّم نفسه من جديد في عالم كرة القدم.

دافيدي سانتون
لاعب إيطالي انتقل حديثاً إلى نادي روما قادماً من انتر ميلانو. كانت لسانتون تجربة جيّدة في الدوري الإنكليزي مع نادي نيوكاسل يونايتد حيث كان أحد أبرز اللاعبين الاساسيين ضمن تشكيلة المدرب ألان باردو (مدرب نيوكاسل السابق). كانت طريقة انتقال اللاعب من الانتر إلى روما غريبة، فلقد درج اسم سانتون بالإضافة إلى اللاعب الإيطالي الشاب زانيولو ضمن صفقة انتقال لاعب روما ناينغولان إلى الإنتر. فقد دفع الإنتر مبلغ 30 مليون لروما بالإضافة إلى لاعبي الانتر سانتون وزانيولو.

أنتي كوريتش


صفقة التعاقد مع لاعب خط وسط فريق دينامو زغرب الكرواتي السابق أنتي كوريتش تعتبر هي الصفقة الأولى التي قام بها نادي روما الإيطالي في ميركاتو الصيف الحالي. ويعتبر اللاعب ذو الـ21 عاماً من أفضل المواهب الكرواتية الصّاعدة إلى جانب ألين هاليلوفيتش الذي تعاقد معه نادي ميلان. ويتميّز اللاعب بتمريراته القصيرة وبسهولة التمرير في خط الوسط واللعب في عدّة مراكز (ارتكاز، صانع ألعاب، خط وسط متقدّم). كيف لا وهو كرواتي، الجنسية التي أنجبت لنا عدّة نجوم في السنوات العشر الأخيرة كمودريتش وراكيتيش.

ايفان ماركانو


إلى جانب خافيير باستوري، يعتبر ماركانو المدافع الإسباني ومدافع نادي بورتو البرتغالي السابق اللاعب الأكبر سناً ضمن صفقات نادي العاصمة روما في الميركاتو الصيفي. صفقة ماركانو هي الثانية لروما في فترة الانتقالات بعد صفقة الكرواتي كوريتس، ومن المتوقّع بأن يضيف قلب الدفاع الإسباني (30 عاماً) الخبرة إلى لاعب روما الشباب. يذكر بأن صفقة انتقال ماركانو كانت مجّانية بحكم انتهاء عقد اللاعب مع فريقه بورتو. قدوم إيفان سيشكّل منافسة على المركز الأساسي ما بين كل من مانولاس وخوان خيسوس البرازيلي.

غريغوري دفريل
يعتبر دفريل من بين اللاعبين الذي اكتملت عملية انتقاله بشكل نهائي إلى روما في فترة الانتقالات الصيفية الحالية. قدم اللاعب الفرنسي إلى روما الموسم الماضي على سبيل الإعارة من نادي ساسولو. يتميّز بتعدد المراكز التي يشغلها (جناح أيمن، مهاجم، مهاجم وهمي). قيمة صفقة انتقاله كلّفت خزائن نادي العاصمة الإيطالية 15 مليون يورو. لم يقدّم الأداء الجيد الموسم الماضي، إلّا أنه في الوقت نفسه لم يأخذ الفرصة اللازمة لأن يثبت أن قدراته تؤهلّه لأن يكون لاعباً ضمن صفوف «الذئاب».