هامبورغ هبط إذاً. النّادي الّذي طالما تغنّت جماهيره بأنّه النّادي الوحيد الّذي لم يهبط مطلقاً، هبط وحيداً تاركاً منصّة الكبار لكلّ من دورتموند وبايرن ميونخ. لم ينجح هامبورغ بتفادي الهبوط في الجولات الأخيرة كما كان يحدث عادةً، فرغم الفوز على بوروسيا مونشنغلادباخ، هبط النّادي الشّمالي بعد فوز فولفسبورغ 4-1 على كولن الهابط مسبقاً. لم ينجُ هذه المرة. والواقع أن غياب فريق «الدّيناصورات» عن أضواء المنافسة، أنسى جماهير الكرة «عراقة» هامبورغ. آخر بطولة لهذا النّادي العريق قد تعود فعلاً إلى حقبة قديمة فعلاً، إلّا أنّ فريق شمال ألمانيا يعدّ أحد أكبر وأنجح الفرق في تاريخ الدّوري الألماني. وقد كان لهامبورغ العديد من الصّولات والجولات بين منصّات التّتويج، فحقّق لقب الدّوري الألماني 6 مرّات، كأس ألمانيا 3 مرّات، كأس السّوبر 3 مرّات وكأس الدّوري الألماني مرّتين. هذا محليّاً، أمّا أوروبيّاً فاستطاع نادي هامبورغ تحقيق كأس أبطال الكؤوس الأوروبي عام 1977 إضافةً إلى دوري أبطال أوروبا عام 1983. إنه نادٍ كبير.

والنّادي الكبير محطّة لكثير من اللّاعبين العمالقة. مرّ عبره كلّ من فليكس ماغاث، رافاييل فاندرفارت، زي روبرتو، فان نيستلروي، أوفي زيلر، فرانتس بكنباور وغيرهم من أيقونات الكرة. إلّا أنّ مدرسة هامبورغ لم تخرّج لنا أسماء رنّانة منذ سون هيونغ مين عام 2010، الأمر الّذي كان له أثر كبير في تراجع الفريق تدريجيّاً ليحتلّ مركز وصيف القاع في الموسم الماضي ويهبط. هبوط النّادي يعدّ فاجعة إذا ما استعرضنا المسار التّاريخي للنّادي. لكن من النّاحية الاقتصاديّة، يعدّ هبوط النّادي أمراً طبيعيَاً جدّاً.

حقّق لقب الدّوري الألماني 6 مرّات وكأس ألمانيا 3 مرّات


أجرى هامبورغ تغييرات هيكليّة الصّيف الماضي عبر تحويل القسم الاحترافي في الّنادي متعدد الّرياضات إلى شركة مساهمة لتقليص النّفقات، بعد أن بلغت ديون النّادي نحو 100 مليون يورو وفقاً لما ذكرته صحيفة «هامبورغر مورغنبوست». مبلغ كان كبيراً بعض الشّيء على جيب الملياردير كلاوس ميكايل كونه. وكان الحدث الأبرز في زعزعة موسم هامبورغ هو إقالة المدرب جو تسينباور بعد الهزيمة أمام هرتا برلين بهدف دون مقابل، عند افتتاح منافسات المرحلة السّادسة والعشرين للدّوري الألماني لكرة القدم. كان النّادي يعتزم التّشبّث بتسينباور حتّى آخر لحظة، لكن رئيس النّادي ديتمار بايرسدورف وجد نفسه مجبراً على اتّخاذ قرار الإقالة خاصّةً بعد انزلاق الفريق إلى أوّل مراكز الهبوط (المركز 16) بفارق نقطتين فقط عن شتوتغارت متذيّل التّرتيب العام حينها. خروج المدرّب في ذلك الوقت الحسّاس من الدّوري أثّر سلباً على الجوّ العام في غرفة الملابس. فقد اللّاعبون الثّقة بأنفسهم خاصّةً بعد موجة الغضب الّتي أظهرها المشجّعون عقب سوء النّتائج، والّذي انفجر في آخر جولة بعد الهبوط، حيث رمى المشجّعون القنابل الدّخانيّة على اللّاعبين. وبعد إقالة تسينباو، ارتأى المسؤولون حينها أنّ الفريق بحاجة إلى منقذ من داخل الفريق عوض الاستعانة بمدرّب جديد، فأوكلت مهمّة الهروب من شبح الهبوط إلى بيتر كنيبل الذي كان يتولّى منصب مدير الكرة بالنّادي قبل ثمانية أسابيع فقط من نهاية الدّوري. وبدا هذا الطّرح منطقيّاً نظراً لضيق الوقت المتبقّي لنهاية الدّوري. غير أنّ المدرّب الجديد كان يفتقر للخبرة، فقد حصل كنيبل على شهادة التّدريب منذ 16 عاماً، عمل خلال هذه الفترة كمدرّب لفريق فينترتور السّويسري لفترة قصيرة، وانتقل بعدها مباشرة ليشغل المركز الإداري في نادي هامبورغ. أمل الإدارة بالمنقذ الجديد تبدّد فور خسارته مباراته الأولى أمام بايرن ليفركوزن. واستمرّت النّتائج المخيّبة توالياً إلى أن هبط الفريق العريق لأوّل مرّة في تاريخه إلى دوري الدّرجة الثّانية.

ما بعد الهبوط
كما كلّ الفرق الّتي تهبط، سيتعيّن على النّادي السّير في طريق من اثنين: نزولاً أو صعوداً. إمّا أن يسمح للاعبيه بالمغادرة فيقلّل بالتّالي المصاريف ويقلّص الميزانيّة، أو أن يحافظ على أبرز نجومه ويعزّز الفريق ليقاتل من أجل العودة إلى المكان الّذي ينتمي إليه. والقرار النّهائي طبعاً سيكون في يد إدارة النّادي حيث ستلعب عقليّة رئيس هامبورغ الدّور الأبرز في تقرير مصير الفريق. فهل سيبتغي من هذا الهبوط تقليل النّفقات ومجاراة فرق دوري الدّرجة الثّانية من حيث الميزانيّة الصّغيرة؟ أم أنّ النّادي سيحضّر للموسم الجديد كما كان يحضّر عادةً في دوري الدّرجة الأولى؟ أندية كهانوفر وكولن اعتادوا على وضع كهذا، فالنّاديان الألمانيّان وجدوا بالصّعود والهبوط بين الدّرجات مكسباً مادّيّاً لهم، حيث أنّ النّفقات في الدّرجة الثّانية أقل بكثير من النّفقات في الأولى، إضافةً لتحصيلهما جوائز ماليّة بعد كل عمليّة صعود أو هبوط، إلّا أنّ الوضع في هامبورغ مختلف.
صحيح أنّ النّادي غير مطالب بتحقيق الألقاب كلّ عام، لكنّ وجوده في الدّرجة الأولى ضروري جدّاً، حيث يعتبر النّادي أحد أبرز معالم الدّوري الألماني. حتى الآن، تبدو طموحات الجماهير أعلى من الدّرجة الثّانية، ماذا عن طموحات اللّاعبين والرّئيس؟ بعد الهبوط، علّق مسؤولو النّادي إعلاناً كبيراً أمام الملعب، يحتوي على اعتذار رسمي إلى الجماهير واعدين إيّاهم بالعودة بأسرع وقت، حيث كتبوا فيه: «سنجعلكم فخورين بهامبورغ مرّة أخرى قريباً، سنعمل على ذلك الهدف كلّنا معاً». هذا على صعيد المعنويات. وعلى هذا الصعيد أيضاً، وفي لفتة جميلة من نجم الفريق هولتبي، جدّد اللّاعب عقده لمدّة عام واحد، وضحّى بنصف راتبه في سبيل إعادة الفريق إلى الواجهة. وطمأن اللّاعب الجماهير إلى استقرار الوضع داخل النّادي بعد أن صرّح عقب تجديد عقده: «كان واضحاً بالنسبة لي أنّني أريد البقاء مع هامبورغ، الأسابيع الماضية كانت صعبة ولكنّنا أصبحنا وحدة حقيقية كفريق مع الجماهير». هذا وقد جدّد جان فيات عقده مع النّادي أيضاً لعام 2020 مصرّحاً أنّه من المستحيل أن يترك الفريق في هذه الفترة، قائلاً إنّ قصّته مع الفريق لم تنتهِ بعد.
بدوره، وصف جوهانيس سبورس، أحد الإداريين في الفريق، قرار هولتبي بأنّه تعبير عظيم وإشارة قوية إلى أنّ النّادي لن يستسلم، بل سيقاتل للنّهاية كي يعود أقوى من ما كان.



كايزر سلاوترن... كان ياما كان!
يعدّ نادي كايزر سلاوترن، أو الشّياطين الحمر كما يحبّ أن يناديه مشجّعوه، أحد أبرز الأندية الّتي غابت عن الأضواء. وقد تأسّس النّادي في 1900 بعد أن تمّ دمج ناديي «جيرمانيا 1896» و«أف جي كايزر سلاورتن». اتّصفت فترة وجود النّادي في الدّوري بالنّجاح فاستطاع النّادي تحقيق لقب الدّوري 4 مرّات، كأس ألمانيا مرّتين إضافة لتحقيقه كأس السّوبر الألماني مرّة واحدة. وفي تاريخه ضمّ الفريق أسماء لامعة كالأسطورة فريتز فالتر الفائز مع المنتخب الألماني بكأس العالم 1954، إضافة لكونه النّادي الأوّل الّذي احترف فيه النّجم الألماني مايكل بالاك، هذا وقد هبط النّادي عام 2011 بعد أن توّج قبلها بسنوات قليلة بلقب الدّوري. التّراجع المخيف في الأداء وانخفاض مستوى الطّموحات نتج عنه هبوط الفريق إلى الدّرجة الثّالثة، ما يثير التّساؤلات تجاه مستقبل الفريق. وسيحدّد اجتماع طارئ للجمعيّة العموميّة ما إذا كان سيتمّ فصل فريق المحترفين إلى شركة، وهو ما سيتيح للمستثمرين المحتملين ضخّ رأس المال علّه يعيد الفريق ــ أحد أعضاء مؤسسي البوندسليغا ــ إلى دوري الأضواء.