صحيح ان كثيرين وضعوا نتائج حفل الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» السنوي خلفهم بعد ليلة عاصفة ومثيرة للجدل، لكن ليس الانكليز بالتأكيد، فهناك في زيوريخ لم يأتِ احد على ذكر الدوري الانكليزي الممتاز، ولو بكلمة واحدة. البطولة الانكليزية سقطت من العناوين العريضة التي أُطلقت في تلك الامسية، ولم يسمع احد باسم انديتها او نجمٍ معيّن يخوض مغامرة احترافية في ملاعبها. وهذا الامر ينسحب على كل الجوائز التي وزّعت، أي الفردية والجماعية.


هي فعلاً صدمة للإنكليز الذين يحتاجون اصلاً الى كل نفحة معنوية للعودة الى ساحة الكبار على صعيد المسابقات القارية، لا بل الى دفعات معنوية كثيرة عشية انطلاق بطولة كأس العالم في البرازيل، حيث المناداة كثيرة للاعبي المنتخب لنسيان اي فشل خارجي مع انديتهم وتخطي هذا الموضوع عبر تقديم مستوى طيّب مع «الأسود الثلاثة» في المونديال.
لكن في ليلة زيوريخ كانت الضربة كبيرة، اذ رغم اشتهار الدوري الانكليزي بالمتعة والاستعراض وتسجيل الاهداف الكثيرة، لم يجد اي من هذه الاهداف مكاناً بين الثلاثة الافضل. وحتى ذاك النجم الويلزي، غاريث بايل، الذي سحر الكل في الـ«بريميير ليغ» خلال الموسم الماضي، ثم اصبح اغلى لاعب في العالم مع انتقاله الى ريال مدريد الاسباني، لم يجد مركزاً في التشكيلة المثالية لسنة 2013.
هي فعلاً بوادر أزمة بالنسبة الى الكرة الانكليزية، وخصوصاً عندما تجد لاعبَين من الدوري الفرنسي (لاعبَي باريس سان جيرمان، السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والبرازيلي تياغو سيلفا) في تشكيلة الـ 11 الأفضل، اي من بطولة لا يمكن مقارنتها بنظيرتها الانكليزية. والاسوأ بالنسبة الى الانكليز بقاء حضور الاندية الاسبانية قوياً في دائرة الافضل، ومع التفوّق الألماني ايضاً يتضاعف حجم الضربة.
وهذه المسألة تعدّ ضربة لأنه للمرة الثالثة في اربع سنوات لا يجد اي من مرشحي الـ«بريميير ليغ» مكاناً في التشكيلة المثالية، وهم الذين بلغ عددهم هذه السنة 14 نجماً من اصل 55 مرشحاً في اللائحة...
لكن ما الذي حصل؟ فهل اصبح الدوري الانكليزي خالياً من النجوم او غير قادرٍ على انتاجهم؟
الحقيقة ان الامور حالياً تختلف عن الماضي بالنسبة الى الاندية الانكليزية، لكن هذا لا يسقط مسألة وجود كمٍّ كبير من اللاعبين الذائعي الصيت في ملاعب الـ«بريميير ليغ» حيث تلمع اسماء كثيرة مثل الاوروغوياني لويس سواريز والبلجيكي إيدين هازار والهولندي روبن فان بيرسي وواين روني والعاجي يايا توريه والارجنتيني سيرجيو أغويرو.
الا ان هؤلاء كلّهم لم يتمكنوا من صناعة الفارق مع انديتهم على الصعيد الاوروبي، فبدا وكأن افضل لاعبي العالم ليسوا هناك في انكلترا، بل في اسبانيا والمانيا مثلاً. أضف ان بعض النجوم الذين ينشطون في ملاعب انكلترا لم يصلوا اليها وهم في ذروة عطاءاتهم على غرار ما كان عليه الامر في الماضي البعيد عندما قَدِم الاوكراني أندري شفتشنكو او الالمانيان يورغن كلينسمان وميكايل بالاك مثلاً، وبالتالي يحتاجون الى المزيد من الوقت لبسط سطوتهم المطلقة. وهنا اعطاء هذه الامثلة الثلاثة للتأكيد ان هذه الاسماء حضرت بقوة عند اختيار الافضل، وهي التي كانت ناشطة في الـ«بريميير ليغ».
كذلك لا بدّ من التنبه الى ان بعض نجوم اللعبة يقررون هجرة انكلترا في عزّ عطائهم، على غرار ما فعل افضل لاعب في العالم حالياً، البرتغالي كريستيانو رونالدو، عندما انتقل من مانشستر يونايتد الى ريال مدريد، ولاحقاً بايل زميله حالياً في فريق العاصمة الاسبانية.
اما ما تحتاجه الكرة الانكليزية لتوجيه العالم نحو نجومٍ يمكنهم اختراق التشكيلة المثالية العالمية مستقبلاً فهي بناء قاعدة لخلق هؤلاء النجوم من قلب الكرة الانكليزية تجعلهم يرتبطون بها ويرفضون التحوّل الى بطولة اخرى خوفاً من انطفاء نجمهم بعد استقرارهم في ملاعب انكلترا. كذلك، لا بدّ للاندية الانكليزية التي تقدّم اثارة اسبوعية في كل مباريات الدوري، من خلق حالة خاصة محورها رفض هجرة النجوم الى بطولات اخرى، وهو امر قد يتكرر في المستقبل القريب مع اللمعان الكبير للاعبين مثل سواريز واغويرو وهازار الذي اصبحوا منذ فترة هدفاً ثميناً لابرز اندية اسبانيا والمانيا التي تعيش نشوة اعتادت التمتع بها اندية انكلترا قبل ان تجد نفسها معزولة ومنسية على غرار تلك الليلة الصاعقة في زيوريخ.

يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem