لم يكن الشباب العربي في بداياته مشروعاً يهدف إلى أكبر من تأسيس أكاديمية، والتي أطلقها أشخاص مدركون لواقع حال كرة القدم اللبنانية وما فيها من مواهب وما ينتظرها مستقبلاً. تلك الأكاديمية التي عملت فيها بجهدٍ كبير أسماء كروية معروفة باهتمامها بالنشء أمثال ثنائي الأنصار القديم جهاد محجوب وناصر بختي، اللذين خبرا لسنوات طويلة أجواء الفئات العمرية بأنديتها ومنتخباتها.

الرئيس الجديد مهتمّ بالدعم المعنوي على الأرض (أرشيف ــ عدنان الحاج علي)

وبين الماضي والحاضر اختلفت الصورة كثيراً، فلم يعد الشباب العربي ذاك المنجم الذي قدّم إلى اللعبة عدداً كبيراً من المواهب، 25 منها لعبت في دوري الأضواء، أمثال محمد مرقباوي وحسن القاضي (النجمة)، ومحمد طه وبشار المقداد وعلي كركي ومصطفى قانصوه وحسن هزيمة وعمر الكردي (الصفاء)، وحسن كوراني ومحمد سالم وجاد نور الدين (شباب الساحل)، وخليل خميس (العهد) وعباس عوض ووسام صالح (الأنصار). هؤلاء خرجوا من قلب الأكاديمية التي ما إن شهدت فورة كبيرة في المواهب حتى تحوّلت إلى نادٍ، وذلك لإفساح المجال أمام اللاعبين الشبان للخروج من تمارين ومباريات الأكاديمية إلى أجواء المباريات الرسمية، وهو ما حصل عام 2005 عندما استحصل الشباب العربي على رخصة الراسينغ الحازمية. ومع فوزه بـ 7 بطولات في الفئات العمرية، وارتقائه الدرجات، بدأ الشباب العربي يخرج من فكرة تأسيسه، والتي تمحورت حول الاعتناء بالفئات العمرية، وذلك في موازاة وضع خطة منطقية تتمثل بإيجاد مموّل في حال صعود الفريق إلى الدرجة الأولى، كون التكاليف كانت آخذة في التزايد موسماً بعد آخر.

الأضواء تحرق الطموح
ومع انتقال النادي إلى مالكٍ جديد هو الدكتور غازي الشعار تغيّرت الصورة تماماً، فأخذ الأخير كل شيء إلى مكانٍ آخر ووفق رؤية مغايرة. وبعيداً من الأشخاص الذين عملوا في النادي وخبروا كل مراحله، عمل الشعار مع فريق عملٍ مقرّب منه. وما بين الدرجتين الأولى والثانية قيل إنه دفع أكثر من مليون دولار، لكن من دون أن يلقى النتيجة المطلوبة، فعاد الفريق إلى دوري المظاليم بشكلٍ أسرع من المتوقّع. هذه المرحلة كانت غريبة فعلاً، إذ توقّع البعض قبل بداية الموسم الماضي أن يلعب الشباب العربي دور «الحصان الأسود» استناداً إلى سلسلة تعاقدات قام بها بضمّه أسماء معروفة لعل أبرزها قائد النجمة السابق عباس عطوي، والذي لم يكن الوحيد الذي اختبر الدرجة الأولى، لا بل إن النادي استقدم في مرحلة الإياب هداف الدوري لموسمين متتاليين الأرجنتيني لوكاس غالان لكن النتيجة بقيت نفسها، في ظل التخبط الفني الذي شهد تبديل 4 مدربين. هو موسمٌ غريب عاشه الشباب العربي، إذ يصعب تحديد الأسباب الحقيقية وراء هذا الفشل، الذي سينقل النادي مرة جديدة إلى مرحلة مختلفة تماماً.

بين بدر والطبش
وبعد خروج الشعار وانتخابه رئيساً للصفاء، سأل كثيرون عن مصير الشباب العربي الذي شرع في بيع لاعبيه الواحد تلو الآخر. وهنا تردد أن رئيس نادي الأنصار نبيل بدر قام بشراء النادي على أن يكون الخطة «ب» بالنسبة إليه في حال خروجه من النادي الذي يرأسه حالياً. وكثيرة هي الحكايات التي ربطت بدر بالشباب العربي، ومنها ما بدأ عقب وضعه استقالته بين يدي الرئيس سعد الحريري، حيث قيل بأنه سينقل دعمه إلى الفريق الذي اشتراه حديثاً، لا بل إنه سيحمل معه مجموعة من اللاعبين وحتى المدرب التشيكي فرانتيتشك ستراكا. بدر وفي اتصالٍ مع «الأخبار» نفى أن يكون له أي علاقة بشراء الشباب العربي، لكنه لم يسقط أي دعمٍ له مستقبلاً، وذلك استناداً إلى ظروف معيّنة بحسب قوله. وطبعاً يغمز بدر هنا من مسألة مواصلة مشواره مع الأنصار من عدمه، إذ يقول مقرّبون منه بأنه يعشق التحديات ولا يرى نفسه بعيداً من اللعبة التي عاشها مشجعاً لنادي الأنصار منذ الصغر وحتى وصوله إلى رئاسة النادي الأحب إلى قلبه.
ينفي نبيل بدر أيّ علاقة له بنقل ملكية الشباب العربي إلى مازن الطبش


لكن من هو المالك الجديد للنادي؟ هو مازن الطبش المقرّب من بدر، والذي تذكر مصادر أنه اشترى الرخصة بمبلغ يقارب الـ 100 ألف دولار. هو الآخر ينفي أي علاقة لرئيس الأنصار بموضوع الشباب العربي، فيشرح: «تربطني علاقة صداقة متينة بنبيل بدر، ومذ كنت في نادي الشبيبة المزرعة ساعدني كثيراً بمنحي بعض اللاعبين من دون أي مقابل». الطبش البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يملك مكتباً لتعليم قيادة السيارات، يحكي عن ارتباط يصل إلى 20 سنة بكرة القدم اللبنانية، حيث نشط مع الزمالك بيروت والشبيبة المزرعة، قبل أن يقوم بخطوة جديدة بشرائه رخصة الشباب العربي من جيبه الخاص بحسب ما يقول. ويحكي الطبش عن فلسفة جديدة ينوي العمل من خلالها، وهو الذي بدأ أولى الخطوات عبر بطولة الشباب بالتوقيع مع 30 لاعباً، منهم 16 لاعباً كان قد أشرف عليهم لاعب الصفاء زين طحان مع الشباب العربي، بينما جمع البقية بنفسه. والخطوة نفسها بتجميع لاعبين شرع بها من أجل تكوين فريقٍ جيّد للعب في الدرجة الثانية. لكن اللافت أن هؤلاء اللاعبين ليسوا معروفين ولم يخوضوا حتى غمار الدرجة الأولى سابقاً، بل إنهم، وعددهم 45 لاعباً، بدأوا التدرب منذ شهر مع المدرب محمد طقوش، آملين حجز مكانٍ في تشكيلة الفريق الذي ينوي تعزيزه بلاعبين أجنبيين أيضاً. ويضيف الطبش: «هم لاعبون شبان، ومنهم من لعب معي في الزمالك بيروت، فأنا لن أستقدم لاعبين اصحاب أسماء معروفة لأن سعر هؤلاء أغلى من الرخصة. كما أنني أفضّل ضم لاعب يريد اللعب حبّاً بكرة القدم لا لاستغلال النادي مادياً، لذا استدعيت لاعبين معيّنين لمعرفة إمكانياتهم وتكوين فريقٍ من خلالهم». ويتابع: «الموضوع ليس بالأسماء أو بما يتقاضاه اللاعبون من خلال أسمائهم، فالشباب دفع مبالغ كبيرة في الموسم الماضي لكنه هبط إلى الثانية ولم تخدمه الأسماء».
أما حول تأمين الميزانية المطلوبة، والأشخاص الداعمين فيقول إنه سيقوم بتشكيل الإدارة مع تسلم الرخصة وانتهاء العمل بالأوراق الرسمية «يهمني الدعم المعنوي على الأرض قبل أي دعمٍ مادي، وذلك بعيداً من المشاكل على النفوذ والتي يفرزها غالباً دفع الأشخاص للأموال، ما يجعلهم يريدون التحكّم بمصير النادي. كما نريد فريقاً بعيداً عن السياسة وعن الاستفادة المادية الشخصية، ونطمح إلى تخريج المواهب للمنتخب وللكرة اللبنانية عامةً. ليس هناك أي حزب أو مؤسسة خلفنا بل كل ما نريده هو النجاح في الملعب». إذاً الشباب العربي (فكّر الطبش بتغيير تسميته إلى شباب عائشة بكّار ليحمل اسم منطقته)، سيبقى في كرة القدم اللبنانية، أقلّه لموسمٍ جديد، لكن مستقبلاً مجهولاً آخر ينتظره، قد يكون مشرقاً بحسب المتابعين للأمور عن كثب، وخصوصاً مع عدم إسقاط فكرة وقوف نبيل بدر رئيساً له ونقل كل دعمه المادي من الأنصار إليه.