«اشتدي أزمة تنفرجي...»، هذه خلاصة يوم أمس الأنصاري بامتياز! كان من المفترض أن تعقد الجمعية العمومية للنادي اجتماعاً لها في فندق غولدن توليب لانتخاب خمسة أعضاء مكمّلين للجنة الإدارية الحالية. جمعية عمومية كان من المتوقع أن تشهد معركة «كسر عظم» بين الرئيس الحالي نبيل بدر والرئيس الفخري سليم دياب. لكن المساعي التي قام بها أكثر من طرف جنّبت «الأخضر» المعركة وتصاعد الدخان الأبيض من مقر النادي في طريق المطار.

مسار طويل من الجهود والمفاوضات أفضت إلى سحب المرشحين العشرة (خمسة من كل طرف) لترشحهم أمس، ليتقدم الحل التوافقي بين الطرفين المتنازعين. حلّ يقضي ببقاء نبيل بدر رئيساً ودخول أعضاء جدد إلى الإدارة محسوبين على دياب مع شروط على بدر بعدم المسّ بالجمعية العمومية وفي الوقت عينه حماية لبدر من أي عملية انقلاب حتى إكمال ولايته خصوصاً أن الكثرية ستكون في يد دياب. حلٌّ توافقي برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري ومباركة بيت الوسط الذي أصبح بابه موارباً في وجه بدر بعد أن كان مغلقاً بالكامل.
أطراف عدة كان لها دورٌ في تقريب وجهات النظر بين دياب وبدر من أميني السر السابقين أحمد لاوند ومحمود الناطور إلى مدير النادي لبلال فراج الذين يعتبرون من الأوفياء للنادي بعيداً عن أي شأن أو طموح سياسي، إلى مسؤول قطاع الرياضة في تيار المستقبل حسام زبيبو بمشاركة من النائب السابق عقاب صقر. هؤلاء استطاعوا نزع فتيل الانفجار وأطفأوا محركات المعركة ضمن صيغة تقوم على عدم كسر نبيل بدر وحفظ ما قدّمه للأنصار من جهة، وفي الوقت عينه بقاء القرار النهائي في يد سليم دياب الممسك بالجمعية العمومية. سيطرة أصبحت واقعاً أكثر بعد قرار وزارة الشباب والرياضة أول من أمس بإسقاط قرار اللجنة الإدارية بشطب الأعضاء الـ20 عام 2015 ليعود 43 عضواً إلى الجمعية العمومية هم مجمل من تم شطبهم على مرحلتين عامي 2015 و2018.
لكن غالباً ما يكمن الشيطان في التفاصيل، وحين تكون الأمور في مرحلة حرجة قد يطيح أي تفصيل بالاتفاق بالكامل وهو ما يتخوّف منه سعاة الخير. فالأكثرية المطلوبة من قبل دياب تتطلب ستة أعضاء وهو أكثر من عدد المقاعد الشاغرة في اللجنة الإدارية وهذا أمرٌ يتطلب مخرجاً قانونياً. قد يكون المخرج من خلال دخول خمسة أعضاء من فريق دياب إلى اللجنة الإدارية وحين يتم تثبيت مسألة الأكثرية بشكل نهائي سيستقيل أحد الأعضاء الستة من فريق بدر لصالح دخول عضو سادس محسوب على دياب. أمانة السر أيضاً تفصيل أساسي إذ من الطبيعي أن يكون أمين السر من فريق دياب نظراً لكون الرئاسة ستبقى في عهدة بدر. أضف الى ذلك موعد الجمعية العمومية الجديدة والدعوة لها وهو ما سيتحدد بعد جلسة المصالحة والمصارحة والاتفاق التي ستعقد في بيت الوسط وتجمع دياب مع بدر بمباركة الحريري للاتفاق على كل التفاصيل.
الأهم بالنسبة إلى الأنصاريين أن يوم أمس لم يشهد عقد جمعية عمومية للنادي كانت ستكون تاريخية و«كارثية» كما يصفها الأنصاريون. فهي المرة الأولى التي يكون هناك فيها معركة، وليست أي معركة بل واحدة في ظل نفوس معبّأة وجوٍّ مشحون جداً. أمر آخر إيجابي أيضاً هو بقاء بدر رئيساً وعدم خروجه من الباب الأنصاري الضيّق بعد كل ما قدمه. فمن الصعب على الأنصاريين أن يجدوا رئيساً بحماسة بدر حتى لو كان البعض يعتبر أنها لم تؤتِ ثمارها بشكل كامل. صحيح أن مجموعة المتمولين المقربين من دياب كانت جاهزة لتسلم المهمة من رئيس غرفة التجارة والصناعة محمد شقير إلى عماد الخطيب وخليل العرب (شقيق جهاد العرب) وهشام عيتاني (عضو الإدارة السابق) ومحمود هاشمية، إذ كان من المتوقع أن تصل موازنة النادي إلى مليون دولار من ضمنها مداخيل أخرى. لكن كل هؤلاء لم يكونوا ليدفعوا ثلثي ما كان بدر يدفعه سنوياً.