بيب غوارديولا تكسير رؤوس الإنكليز


عندما قرر نادي مانشستر سيتي الإنكليزي التعاقد مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا خلفاً للتشيلي مانويل بيليغريني، كانت العين جاحظةً نحو إحراز الألقاب ومساعدة الفريق على مقارعة الكبار، نظراً إلى السيرة الذاتية الجبّارة التي يملكها المدرب الإسباني الشاب. غوارديولا ملك المدربين بـ23 بطولة. عند وصوله إلى ملعب الاتحاد وجّه النقّاد الكلام التالي: «الطريقة التي لعبتها في برشلونة، ليس من الممكن أن تطبقها في إنكلترا». عانى المدرب الإسباني الأمرّين في موسمه الأول مع مانشستر سيتي. تعرض لانتقادات حادة من الصحافة الإنكليزية وجماهير فريقه، لإصراره على تطبيق أسلوبه. «لن تكرر ما فعلته مع برشلونة هنا في مهد كرة القدم». «طفرة» ميسي هي سبب نجاحك». والنتيجة جاءت مخيبة. موسمٌ خالٍ تماماً من البطولات ونقطة إيجابية وحيدة بالتأهل لدوري أبطال أوروبا. مع نهاية الموسم الماضي ردّ غوارديولا على الجميع بفوزه بلقب الدوري الإنكليزي، بعدما أعاد بناء فريقه، ليتصدر البطولة بفارق 19 نقطة عن ثاني البطولة، اليونايتد. سحق الجميع: «استخدمت نفس الأسلوب الذي استخدمته في برشلونة لتحقيق النجاح وحصد لقب الدوري الإنكليزي مع مانشستر سيتي»، هذا ما كرره الإسباني بعد فوزه باللقب.

يورغن كلوب «أنا الشخص العادي»

«أنا الشخص العادي». كان ذلك حديث يورغن كلوب خلال تقديمه مدرباً جديداً لليفربول في تشرين الاول/أكتوبر 2015. بعد ثلاثة أعوام تقريباً من ذلك المؤتمر الصحافي الذي عقد في قاعة المؤتمرات في ملعب الأنفيلد، أظهر كلوب رغم كل شيء، أنه «شخص خاص». بدأت النتائج في التحسن شيئاً فشيئاً، ما دفع مالكا النادي الأميركيان جون هنري وتوماس ورنر لتخصيص مزيد من الموارد للفريق. في كرة قدم عمودية سريعة تعكس فلسفة كلوب، عاد «الريدز» لمقارعة الكبار. وخلقوا خطاً هجومياً نارياً «MSF» اختصاراً لمانيه وصلاح وفيرمينو، الذي أرعب دفاع المنافسين الأوروبيين. سجلوا 31 هدفاً وصنعوا 11 آخرين. خاض كلوب ثاني نهائي له في دوري الأبطال في كييف، وأكبر تحدٍّ عملي في مسيرته. حاول حرمان ريال مدريد من الفوز بثالث لقب «تشامبيونزليغ» على التوالي. لم يتمكن. لكنه سيستمر في جعل ليفربول فريقاً كبيراً، يهابه الكبار.

جوزيه مورينيو عدو الجميع

روى ماركس يوماً ما أنّ التاريخ يعيد نفسه مرتين، الأولى كمأساة والثانية كمهزلة، ولكنه نسي أن يذكر شكل الثالثة. مشجعو يونايتد اكتشفوها. قد يكون جوزيه مورينيو واحداً من أفضل وأنجح مدربي كرة القدم، ولكن لقصته منذ وصوله إلى ريال مدريد وحتى اليوم بعض السمات الدائمة. فالرجل الذي فتح حرباً مع ايكر كاسياس وكريستيانو رونالدو وسيرخيو راموس، انتصر فيها في النهاية، هو نفسه من سقط فريسة سهلة لغرفة ملابس تشيلسي. المشكلة الحقيقية هنا لا علاقة لها بجودة اللاعبين، ولا حتى بالصدأ التكتيكي في كل مباراة لمانشستر يونايتد. لقد كانت هي الطريقة ذاتها حين فاز «بالبريمييرليغ» قبل 3 أعوام. المطلوب سهل للغاية. وفّر للاعبيك الحماية أمام الصحافة، صبّ عليهم جام غضبك كما شئت في الغرف المغلقة، سيأكلون أرضية الملعب لأجلك. أطلق مورينيو صافرة انطلاق موسمه الثالث الذي يعادي به الجميع. قبلها كان ينتشي بالنجاح فيفسد الأمور، ولكنه الآن لم يحقق نجاحاً حقيقياً سوى بعض الأهداف الورقية التي قد ترضي الإدارة ولكنها وحدها لا ترضي الجماهير.

ماوريسيو بوتشيتينو لا جديد تحت الشمس

منذ عام واحد تقريباً كان ماوريسيو بوتشيتينو يحلّق بتوتنهام فوق السحاب. أفضل مركز لتوتنهام منذ عقود، وفريق رائع، ومواهب شابة محلية. أقوى هجوم ودفاع في «البريمييرليغ». مركز ثانٍ في نهاية ما قيل إنه سيكون أكثر مواسم الكرة الإنكليزية تنافسية.
بعد عام واحد من تلك اللحظة بدأت الشقوق تظهر في صورة «توتنهام بوتشيتينو» المثالية التي استغرق رسمها ثلاث سنوات. الكثير من الركض والجهد والتعب والضغط لكل عناصر الفريق بلا استثناء طيلة الموسم تقريباً. في الموسم الماضي وعقب تصريحه بأنه يتمنى تدريب ريال مدريد يوماً ما، عاد مارويسيو وأكد التزامه بمشروع «السبيرز»، وتحدث عن اتفاقه مع ليفي على معاملة مشروع توتنهام بما يستحق، وعدم استغلاله للترويج لنفسه. الجانب المضيء من القصة هو أنّ نهاية مشروع توتنهام، أو تراجعه عدة خطوات إلى الخلف بانتظار بوتشيتينو جديد، قد لا يعني بالضرورة نهاية مشروع ماوريسيو المدرب.

ماوريسيو ساري «مدرب طالبان»

«المدخّن الأبيض» سيكون لقب المدرب الجديد لتشيلسي ماوريسيو ساري في الصحافة الإنكليزية. هو لفظ شائع في صحافة إيطاليا كنايةً عن موعد التغيير. أصل الكلمة مستوحى من انتخابات الفاتيكان عندما تُحرق بطاقات الاقتراع لإعلان قدوم بابا جديد. ضرب المصرفي السابق بعرض حائط «الممنوع»، وأحلّ كل ما ليس له علاقة بكرة القدم، أهمها السجائر. لكن الصدمة التي تلقاها المدرب الرابع عشر في عهد رومان إبراموفيتش، هي عدم قانونية التدخين بملاعب كرة القدم الإنكليزية. المصرفي الذي عمل في بنك «مونتي باتشي دي سيينا» ومارس التدريب في أوقات فراغه من العشرينات حتى الأربعينات، تنقل بين 10 أندية من قبل في الدرجات الدنيا في إيطاليا. عُرف عن ساري تزمته وتشدده لأفكاره لدرجه إطلاق البعض عليه لقب «مدرب طالبان». موسم 2014-2015 ورث التوسكاني فريقاً احتل المركز الخامس برفقة سلفه رافا بينيتيز. خلال ثلاثة مواسم مع نابولي حل الفريق ثانياً وثالثاً، ثم حلّ الموسم الماضي في الوصافة ليغدو أول فريق في تاريخ إيطاليا يتجاوز حاجز الـ90 نقطة من دون أن يتوّج. على نقيض المدربين الكبار في أوروبا، لم يمارس ساري كرة القدم كلاعب محترف.

أوناي إيمري خريج الباسك وإيطاليا

رغم أنه إسباني، إلا أنه ابن المدرسة الإيطالية. يركز على الجوانب الدفاعية في كرة القدم ومواجهة الخصم. يخوض مع فريقه المباريات بشخصيته الجادة، ويطلب من لاعبيه الالتزام التام. ولأن ايمري من إقليم الباسك، أي إنه ليس مثل الإسبان العاديين، فهو شخص مرح وضحوك، في الوقت المناسب للقيام بذلك. حقق نجاحاً مذهلاً مع نادي إشبيلية، إذ قاده للحصول على لقب الدوري الأوروبي ثلاث مرات متتالية. وحتى قبل رحيله عن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، كان يُتوقع الكثير منه في بطولة دوري أبطال أوروبا. أثبت المدير الفني الإسباني أنه يعرف كيف يفوز. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يصبح إيمري معشوقاً للجماهير. ففي إشبيلية، كانت هناك علاقة رائعة بينه وبين جمهور النادي. والآن، يواجه تحدياً كبيراً في آرسنال. من المؤكد أنّ كرة القدم الإنكليزية فريدة من نوعها، وسيتعين على إيمري فهم هذا الواقع الجديد بسرعة.

شين ديتش «مورينيو الأصهب»

للوهلة الأولى، تشعر من ملامحه الحادة أنه شخص صارم، رجل حليق الرأس يُزين وجهه «الدوغلاس» بلون برتقالي من الممكن أن يضيء في الظلام، أما عن الكاريزما فيمكن وصفه بـ«مورينيو الأصهب». لم يكن ديتش أحد الأسماء ذات الصيت الواسع في عالم كرة القدم الإنكليزية. أن تكون مدرباً لا تملك الخبرة الكافية وتقود أحد أندية الدرجة الأولى ليس بالأمر السهل. إلا أنه حظي باهتمام الجميع بعد موسم مميز قاد فيه بيرنلي إلى المركز السابع. قبل ثلاثة مواسم، كان ديتش ينتظر أن يتم إبلاغه بقرار إقالته من تدريب بيرنلي في أي لحظة، بعدما فشل في إبقاء الفريق في «البريمييرليغ» عقب موسم واحد من تأهله، إلا أنه بقي على رأس الإدارة الفنية للفريق ليثبت لاحقاً أن إدارة النادي اتخذت أفضل القرارات ببقائه.
رغم أنه لم يحقق إحدى أمنياته باللعب في الدوري الممتاز وأن يصبح اسماً كبيراً كلاعب، إلا أنه لم يتوقع أيضاً أن يأتي يوم يتصدر فيه اسمه العناوين وأن ينهال عليه المديح من معظم المحللين والمتابعين، وأن يرشحه أحد أساطير آرسنال إيان رايت لتدريب «الغانرز» بعد رحيل أرسين فينغر عن الفريق. يعيش شين مارك ديتش حالياً أفضل لحظاته في عالم كرة القدم بوجوده بين كبار الدوري الإنكليزي الممتاز.

ماركو سيلفا المغامرة كبيرة

إعادة هوية الفريق والتعاون مع مدير الكرة بالنادي هي مهمة البرتغالي ماركو سيلفا المدير الفني الجديد لإيفرتون الإنكليزي. فبعدما اعتمد النادي على أربعة مدراء فنيين لفترات قصيرة خلال السنوات الماضية، يجب أن يُظهر سيلفا أنه يُقدّر الفرصة التي حصل عليها. ورغم الشعور بالارتياح بين جمهور إيفرتون بعد رحيل ألاردايس، فاستبداله بسيلفا يمثّل «مغامرة» كبيرة، خاصةّ أنّ الأخير لم يحقق الفوز في الدوري الإنكليزي الممتاز سوى في 13 مباراة فقط، ولم يمضِ أكثر من عام في أي من الأربعة أندية التي تولى تدريبها في السابق: واتفورد، هال سيتي، أولمبياكوس وسبورتينغ لشبونة. ليس مطلوباً من سيلفا أن يؤهل الفريق للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بين عشية وضحاها أو أن يعيد أمجاد النادي عندما حصل على لقب كأس الاتحاد الإنكليزي عام 1966، لكن النادي يأمل بأن ينجح المدير الفني البرتغالي في تطوير أداء الفريق وتقديم كرة قدم ممتعة، خاصة في ظل التحسّن المالي للنادي.

كلود بويل ثعلب يقود الثعالب

ربما يكون مدرب ليستر سيتي كلود بويل مجهولاً للبعض كمدرب، نظراً لعدم توليه مسؤولية فريق كبير في أوروبا، ولكن الجميع يعلم الفريق الرائع لموناكو الفرنسي في بداية الألفية والذي كان يقوده حينذاك. تميّز بصناعة النجوم وتصعيد الشباب وقدرته على العمل مع أندية الوسط مثلما فعل مع ليل وليون وموناكو ونيس من قبل. بعدها عيّن مدرباً لساوثهامتون خلفاً للهولندي رونالد كومان، لكنه أقيل بعد موسم ضعيف مع نادي القديسين. في 2017 تسلّم الإدارة الفنية لثعالب إنكلترا. وفي هذا العام حصل على دعم كامل من رئيس النادي فيشاي سريفادانابرابا، رغم سلسلة من النتائج السيئة بالدوري، حيث قبع بطل الدوري 2016 في المركز التاسع بـ 47 نقطة. كما عانى في تقديم عروض جيدة في الفترة الأخيرة.

رافاييل بينيتيز عشاء عاطفي: 4-4-2

رافاييل بينيتيز المدرب الشغوف والمحب للتكتيك. فاز بألقاب عديدة من بينها لقب دوري أبطال أوروبا مع ليفربول عام 2005 وألقاب أخرى في مختلف البلدان: إنكلترا، إسبانيا وإيطاليا.
بينيتيز الذي كان محط سخرية بسبب نظاراته وجسمه الضخم، هو رجل غارق في التعقيدات الخططية، لدرجة أنه في أول عشاء غرامي له مع زوجته آلان مونتس، أخذ يحدّثها ويشرح لها خطة «4-4-2»، ورسم لها توزيع اللاعبين فوق المائدة. يجلس رافاييل بينيتيز أثناء المباريات على الدكة خارج الخط. في يده ورقة صغيرة يدوّن فيها أهم الملاحظات، مع نظارة طبية وملامح أقرب إلى الحكماء. في 2016 تولى تدريب نادي نيوكاسل. إلا أنّ الفريق هبط إلى «التشامبيونشيب» نهاية موسم 2015-2016 وظل المدرب الإسباني في مقعد المدير الفني لنيوكاسل. الآن نيوكاسل في المركز العاشر بفضله. ضمن الصعود بقيادة بينيتيز إلى «البريمييرليغ» بعد أن توج بلقب دوري الدرجة الأولى الإنكليزي «تشامبيونشيب». رافا بينيتز أضاف الكثير إلى الخطط الإنكليزية. أعطى سرعة كبيرة لأسلوب الاستحواذ، كما قام بعمل تنوع ما بين التمريرات الطولية والعرضية، الأمر الذي أنتج حركة أكبر واستخداماً أكثر ديناميكية للطريقة المذكورة.