فور وصوله إلى لبنان أدرك مدرب النجمة الجديد الصربي بوريس بونياك أن ما ينتظره في بيروت ليس مشواراً سياحياً على الإطلاق بل إن بدايته ستكون أشبه بمعمودية النار عندما يواجه فريقه الأهلي المصري في ذهاب دور الـ 32 لبطولة الأندية العربية لكرة القدم.

هي ربما المباراة الأصعب للنجمة هذه السنة، وهي ربما الأصعب لبونياك في مسيرته التدريبية كونه وصل إلى فريقٍ مجهول المعالم والأسماء بالنسبة إليه. من هنا كان الترقب كبيراً لعمله خلال الأيام القليلة الماضية التي سبقت السفر إلى الاسكندرية.
الأمر الواضح بالنسبة إلى كل زائر لملعب النجمة هو أن العاصفة السابقة انتهت، فالهدوء يعمّ التمارين وحالة الاستقرار الفني في طريقها لتثبيت نفسها مع المدير الفني الجديد، الذي بدا مختلفاً عن كل ما سبقه من مدربين قَدموا إلى النادي «النبيذي» في الأعوام الأخيرة.
كما أن الأوضح هو أن بونياك يعمل من دون أي ضغوط، إذ يدرك أنه ليس مطالباً بتحقيق المعجزات، أوّلاً لأنه لن يواجه الليلة فريقاً عادياً، وثانياً كونه في مرحلة التعرّف إلى اللاعبين وقدرات فريقه، وبالتالي لن يصوّب أحدٌ عليه أو ينتظر منه صناعة الفارق بأفكاره وقراراته.
لكن كيف يفكر الرجل؟
الصورة الأوّلية لطريقة عمل بونياك عشية اللقاء مع الأهلي، كانت واضحة للعيان، إذ إن الرجل وضع كل شيء يخصّ المرحلة السابقة وراء ظهره. هو لا يبدو أنه يعترف بحصص اللياقة البدنية المكثّفة مع المعدّ البدني، بل العمل على رفع منسوب اللياقة لدى اللاعبين هو من خلال الكرة، وهي فكرة مرحّب بها عادة بالنسبة إلى لاعبي كرة القدم الذين لا يحبون ذاك الشعور الشبيه بالوجود في معسكر للجيش، بل إن مرافقة الكرة لهم خلال التمارين لأطول وقتٍ ممكن هي مسألة تنسيهم التعب وتزيد من متعة الحصص التدريبية.
وانطلاقاً من هذه النقطة بدت الأجواء مثالية ومضبوطة إلى حدٍّ كبير، وسط جديّة والتزام من لاعبي النجمة، وخصوصاً عندما لمسوا الفارق مقارنةً بالمرحلة الماضية، كون ابن المدرسة الصربية المعروفة بالتزامها عكَس لديهم شعوراً بهذا الشأن، فهو يبدأ التمارين في الوقت المحدد وينهيها من دون أي زيادة في المدة الزمنية التي يكون قد أبلغ اللاعبين بها قبل انطلاق التمارين.

فلسفة بونياك التدريبية تعتمد على الضغط على حامل الكرة في كل الأماكن على أرض الملعب


هو أيضاً بدا قريباً من لاعبيه خلال فترةٍ قياسية، إذ كان جليّاً أنه ليس من محبي التحدث مع أي لاعب على انفراد، بل إن الحديث والملاحظات تخصّ المجموعة عامةً، وهو الأمر الذي لقي تجاوباً كبيراً من قبل رجال النجمة الذين بدوا مستمتعين بكل حصة تدريبية مع شعورهم براحة نفسية ومعنوية بحسب ما يقول أحدهم في وصفه لعمل المدرب الصربي حتى هذه اللحظة، والذي يشبهه بطريقة تعاطي المدرب الألماني السابق ثيو بوكير من حيث التواصل مع الجميع والاستماع إلى آرائهم. تصرفٌ يتسم بالخبرة بلا شك يعكس خبرة هذا المدرب، الذي علِم عبر أحد أصدقائه الناشطين في اللعبة محلياً بأن مجموعة من الألغام قد يواجهها في حال لم يكتشفها منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى المنارة، وهو الأمر الذي أدخل التوتر إليه قبل أن يشعر بالارتياح بفعل التجاوب والتعاون اللذين لقيهما بعد قيادته أولى الحصص التدريبية. هذه الحصص ظهر فيها بونياك مدرباً على مستوى عالٍ من الدراية بما يفعله، عاكساً خبرة سنوات طويلة جمعها من الملاعب الأوروبية والعربية، وذلك من خلال التدريب الحديث ووضع الأطر اللازمة من دون السير على درب التقليد القديم في مقاربة التمارين عبر أشياء كلاسيكية لا تغني ولا تفيد. والأهم أنه بدا وكأنه يعلم العقلية العربية، وتحديداً اللبنانية عبر التعاطي مع اللاعبين، وهي نقطة مهمة عانى منها العديد من المدربين الذين قدِموا إلى لبنان، فلقيوا صعوبات جمّة بدايةً لعدم أخذهم هذه المسألة المهمة بعين الاعتبار. لكن متطلبات بونياك ليست سهلة بالنسبة إلى اللاعبين، ولو أنها قد تكون مفصيلة بالنسبة إلى تغيير صورة مقاربة النجمة للمباريات بأسلوبٍ جديد على أرض الملعب.
الضغط ثم الضغط في كل المساحات والأماكن هي الفلسفة الأساسية بالنسبة إلى الصربي الذي لا يرى سبباً لبقاء الكرة في حوزة الخصم لفترة طويلة. هي فلسفة مرهقة بلا شك وتحتاج إلى رجالٍ أصحاب نفسٍ طويل، لكنها قد تتحول إلى سلاحٍ قوي يزيل الضغط الذي يشعر به اللاعبون بلا شك في مواجهة فريقٍ كبير، فإذا ما استحوذوا على الكرة لفترةٍ غير قصيرة في بداية اللقاء، فإن الثقة ستحضر بسرعة ونتيجة إيجابية ستلوح في الأفق قبل مباراة الإياب في بيروت.



الأهلي يبقى الأهلي
«نادي القرن» هكذا قرر أن يسميه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عام 2000. النادي الأهلي للرياضة البدنية هو الاسم الكامل لنادي الأهلي المصري، لكن جماهيره أحبت أن تختصره على طريقتها. «المارد الأحمر» أو «نادي الوطنية» كلها ألقاب تُطلق عليه وذلك لأنه واحد من أعرق الأندية وأقدمها أفريقياً، ويصنف قارياً ثاني الفرق بعد ريال مدريد وذلك لأنه حصد 20 بطولة قارية من بينها ثمان في دوري أبطال أوروبا. وحصل الأهلي على درع الدوري المصري 40 مرة وهو رقم قياسي بعد رينجرز وسيلتك الاسكتلنديين ويعود آخر التتويجات في الدوري إلى الموسم الماضي.
أما اليوم، يعاني الأهلي من رغبة العديد من اللاعبين في الرحيل عنه الأمر الذي قد يؤثر على مستواه، ويأتي ذلك في ظل «حصار» غير مباشر يفرضه تركي آل شيخ على النادي المصري، حيث أن آل شيخ اتهم المسؤولين منذ فترة ليست بالبعيدة باختلاس أموال قدمها لدعم النادي المصري وقام بالادعاء عليه. وراح آل شيخ يبحث عن الاستثمار في فريق آخر، فقام بتدعيم صفوف فريق بيرمدس حيث أنه يقوم بشراء اللاعبين بأرقام لا تقدر الفرق المصرية على دفعها بهدف منافسة النادي الأهلي فقط. لكن الجماهير المصرية الممنوعة من دخول الملعب واثقة تماماً أن الأهلي يبقى الأهلي، وهو الوحيد القادر على الظفر بلقب الدوري المصري.
ولا يسمح لأكثر من 15,000 مشجع من الدخول إلى الملعب في الدوري في حين يتسع ملعب «القاهرة الدولي» لـ74,000 متفرج.