حمل النجمة كل المعنويات التي جمعها من عودته بتعادلٍ سلبي مع العملاق المصري الأهلي في الإسكندرية ضمن ذهاب دور الـ 32 لكأس العرب للأندية الأبطال لكرة القدم، وعاد الى بيروت لاستكمال مشوار كأس النخبة. مشوار عرف مراحل عدة: من الاستعداد له بقيادة المدرب التونسي طارق جرايا، الى المرحلة الانتقالية التي عرفها مع المدرب حسين حمدان، وصولاً الى الصربي بوريس بونياك الذي أكمل ما فعله الأخير ووضع «النبيذي» في النهائي.

طبعاً المباراة لم تكن سهلة على بونياك، فهو كان أمام ما يمكن تسميته «معمودية النار» كونه يواجه الفريق الأفضل في لبنان في أولى مبارياته المحلية، لكن يستحق الرجل لفتة بفعل النتيجة التي حققها، والتي عكسها أداء نجماوي منضبط دفاعياً بقيادة القائد الذي يستحق هذه التسمية، أي علي حمام، والذي كان «الجندي المجهول» في الانتصار المحقق.
أسباب عدة جعلت النجمة يقلب تأخره بالهدف الذي سجله خليل خميس للعهد في الدقيقة العاشرة الى فوز بنتيجة 3-1 في هذه المباراة نصف النهائية.
أول الأسباب كان دخول بطل النخبة في الموسم الماضي الى اللقاء بجديّة أكبر، إن كان على صعيد التشكيلة التي خاض بها اللقاء، أو من خلال الواقعية التي تحلى بها، وطبعاً من خلال جوعٍ خلقه حاجته الكبيرة إلى نفض غبار خيبات الموسم الماضي أمام الفريق الأصفر. والأهم أن بونياك عرف حدوده، بمعنى أن خياراته تعتبر محدودة، ولو أن العهد في هذا اللقاء، وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، امتلك ربما خيارات أقل. وهنا الكلام لا عن رحيل حسن شعيتو «موني» الى الأنصار ومعه حسن بيطار وغازي حنيني ضمن صفقة انتقال ربيع عطايا في الجهة المعاكسة. إنما الموضوع مختلف تماماً، بدايةً من خط الدفاع الذي لا يبدو بنفس الصورة بوجود نور منصور على مقاعد البدلاء، وهو الذي يعاني من إصابة تعرّض لها في مشط القدم خلال المباراة أمام الأنصار في الدور الأول. وأيضاً من خلال غياب علي حديد عن هذا الخط بسبب الإصابة أيضاً، ومروراً بخط الوسط ودخول الغاني عيسى يعقوبو في الشوط الثاني، حيث ظهر أن تغييره لمظهره الخارجي من خلال قصة شعر جديدة ليس الأمر الوحيد الذي تغيّر فيه، بل إنه بدا لاعباً عادياً الى أقصى الدرجات، وهو أمر مبرر كونه التحق بالفريق قبل أيام قليلة وليس جاهزاً لخوض مباراة من هذا النوع، فقدّم أداءً متواضعاً جداً.

يلعب النجمة مع الإخاء الأهلي عاليه في النهائي المتوقّع إقامته السبت المقبل


وهنا تبرز نقطة مهمة جداً وهي أن لاعباً واحداً يمكنه صناعة الفارق في المباريات الكبيرة، إذ كما فعل محمد حيدر وأحمد زريق (أفضل بدلاء العهد) في مناسبات عدة الموسم الماضي، ومثلهما معتوق، كان نادر مطر «رجل المباراة» الأول. ففي ظل إغلاق هيثم فاعور، كل المساحات التي يمكن أن تصل من خلالها الإمدادات الى معتوق ومحاولة فرض رقابة رجل لرجل على نجم النجمة الذي عادل النتيجة في الوقت المحتسب بدل من الضائع في الشوط الأول، خرج مطر من المحدودية التي تُقلّص قدرات اللاعبين الذين يشغلون مركزه، وهو في موازاة العمل الدفاعي الكبير الذي قام به، وخصوصاً بعد خروج حسن العنان مصاباً، أطلق قدراته الهجومية ومعها تسديدة بعيدة المدى في الدقيقة 54، مانحاً التقدّم للنجمة، وبعدها تمريرة حاسمة الى حسن المحمد المنفرد، الذي ضمن الفوز بهدف ثالث في الدقيقة 66.
نتيجة كانت لتعتبر كابوساً بالنسبة الى العهد لو جاءت في الدوري أو حتى في مسابقة كأس لبنان، لكنها بلا شك ورغم إمكانية اعتبار المسابقة عنواناً عادياً أمام البطولتين الأهم، فإنها تترك مرارة لدى العهداويين وتجعلهم أمام مهمة أساسية وهي ترتيب أوراقهم قبل المواجهة المرتقبة أمام النجمة على لقب الكأس السوبر. أوراق من دون شك بحاجة الى إعادة قراءة بهدوء، وخصوصاً بعد وضع ورقة تحمل اسم عطايا بين يدي المدرب باسم مرمر، ليقف مخطّطاً لمقاربة جديدة مع لاعبٍ يشبه بأسلوبه حيدر وزريق لناحية استحواذه على الكرة بشكل كبير، وبالتالي يصبح لزاماً العمل على كيفية إيجاد التوازن بين اللاعبين المهاريين الثلاثة وتكييفهم لخدمة المجموعة.
توازنٌ مطلوب ضمن حركة تصحيحية تبدأ من الخط الخلفي، وتمرّ بالوسط وتصل الى إيجاد الحلول غير المقروءة هجومياً، وخصوصاً بعدما بدا العهد كتاباً مفتوحاً على هذا الصعيد بالنسبة الى النجمة، وتحديداً الى قائده حمام الذي رفع شعار «ممنوع المرور» وعطّل غالبية الكرات التي لُعبت من جهته، وتفوّق على كل لاعبي بطل لبنان في المواجهات الفردية.
إذاً، نتيجة معنوية للنجمة واللقب الرقم 11 في النخبة (يحمل الرقم القياسي بـ 10 ألقاب) يلوح في الأفق في حال فوزه على الإخاء الأهلي عاليه، الذي بلغ المباراة النهائية بعدما نسخ سيناريو اللقاء الآخر في دور الأربعة عندما قلب تأخره بهدف لاعب السلام زغرتا الموريتاني أمادو نياس (2) الى فوزٍ 3-1، بفضل البرازيلي ــــ الإيطالي كريستيان لوكا الذي سجل هدفين (17 و20)، ومواطنه كارلوس ألبرتو الذي أضاف الثالث (69).



إعداد عبد القادر سعد

لقطات
■ في بادرة مشتركة قامت رابطتا الجمهور بجمع تبرعات لتكملة كلفة علاج الطفل محمد العوطة البالغ من العمر عشر سنوات والذي يعاني من مشكلة صحية تتطلب إجراء عملية له في أوستراليا وتبلغ كلفتها الأولية 80 ألف دولار. الفكرة بدأت قبل ثلاثة أشهر عبر شباب ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بينهم مشجع العهد حسين أبو يحيى وأشخاص آخرون من خارج الوسط الكروي بإطلاق حملة لجمع التبرعات للطفل. وبلغت قيمة الأموال المحصّلة 60 ألف دولار ما يعني الحاجة إلى 20 ألف دولار لتأمين الكلفة الأولية للعملية. وأمام هذا الواقع قام أبو يحيى بدعوة جمهور العهد إلى التبرّع خلال مباراة الفريق مع النجمة، كما دعا جمهور النجمة للمشاركة عبر جمع التبرعات على مدرجهم. وبالفعل كان هناك تجاوب من قبل عدد كبير من النجماويين. وانتشرت صناديق التبرعات خارج الملعب وداخله وفي منصة الشرف حيث تم جمع نحو تسعة ملايين وستمائة ألف ليرة من جمهور العهد، ونحو 15 مليوناً من جمهور النجمة، إضافة إلى نحو مليوني ليرة من منصة الشرف.
■ لم يكن الحضور الجماهيري على مستوى الحدث على رغم إقامة اللقاء يوم الأحد عصراً، ذلك أن عدد الجمهور لم يقارب التسعة آلاف مشجع كان ثلثاهم من النجمة مقابل ما يقارب الثلاثة آلاف مشجع عهداوي. وكان من المتوقع أن يكون الإقبال أكثر خصوصاً بعد النتيجة الإيجابية التي حققها النجمة في كأس العرب للأندية الأبطال بتعادله مع الأهلي سلباً في الاسكندرية. أضف إلى ذلك النديّة بين الفريقين في لقاء مصيري ضمن نصف نهائي النخبة. لكن كل هذه الأسباب لم تحفّز أكثر من خمسة آلاف نجماوي وحوالى الثلاثة آلاف عهداوي للحضور.
■ مرّة جديدة يخفق بعض الجمهور في امتحان التشجيع الحضاري بعيداً من الشتائم، وتحديداً بعض جمهور النجمة. فلقاء الأمس وعلى رغم عدم وجود عدد كبير من الجمهور فقد حضرت الشتائم بقوة، خصوصاً تلك ضد العهد، في مقابل عدم انجرار العهداويين للرد واكتفوا بهتافات ضد النجمة لكن خارج إطار الشتائم.
■ غاب نجم فريق العهد حسن شعيتو «موني» عن مباراة فريقه إلى جانب زميليه حسن بيطار وغازي حنينة بعد حسم صفقة انتقالهم إلى الأنصار مقابل مجيء ربيع عطايا إلى العهد. وجاء غياب اللاعبين طبيعياً بعد توقيعهم مع الأنصار، لكن جمهور العهد خصّ «موني» بتحية في الدقيقة 20 من اللقاء كونه يحمل الرقم عينه. فهتف الجمهور باسمه تحية له على كل ما قدمه للفريق.
■ رفع جمهور العهد لافتات صغيرة مرحّبة بلاعبهم الجديد ربيع عطايا حملت شعار «أهلاً عطايا» الذي كان حاضراً في المنصة وتابع مباراة العهد للمرة الأولى كلاعب في الفريق.
■ تحوّلت منصة الشرف إلى ساحة معركة بين بعض الحاضرين إثر إشكال حصل بين اللاعب ربيع عطايا وأحد الحاضرين ما لبث أن تطوّر إلى عراك بين النجماويين أنفسهم شهد تبادلاً للكمات وهرج ومرج قبل أن تتدخل القوى الأمنية لحل الإشكال.