نادي النّجمة بقيادة مدربه الجديد الصربي بوريس بونياك وصل إلى المباراة النّهائيّة بعد تخطيه نادي العهد يوم الأحد الماضي، على ملعب المدينة الرياضية أيضاً بثلاثة اهداف لهدف. النادي «النبيذي» بسط سيطرته المطلقة أمام العهد، وتمكن من فرض أسلوبه في معظم فترات اللقاء. بدأ العهد اللّقاء واستطاع هزّ شباك النّجمة بهدف خليل خميس الّذي تابع كرة باكاري كوليبالي المرتطمة بالقائم، قبل أن ينتفض النّجمة ويدرك التّعادل بكرةٍ أسكنها النّجم الأوّل للنّادي حسن معتوق الشّباك من ركلة حرّة رائعة قبيل انتهاء الشّوط الأوّل بلحظات، وهذا ما أعاد النجمة إلى اللقاء، كما أثّر على معنويات لاعبي العهد.

بعد 10 دقائق من بداية الّشوط الثاني، استطاع نجم المباراة نادر مطر وضع فريقه الّنجمة في المقدمة بتسديدة رائعة من خارج المنطقة قبل أن يقدّم كرة على طبق من ذهب لحسن المحمد واضعاً إيّاه بحالة انفراد مع حارس المرمى ليسجّل الهدف الثّالث والأخير في الدّقيقة 67. وتمثّلت الخسارة الوحيدة للنّادي النّبيذي بخروج اللّاعب حسن العنّان من الملعب بعد تعرّضه لقطعٍ في الرّباط الصّليبي أثناء المباراة، إصابةٌ ستبعده عن الملاعب مدّة ستّة أشهر.
ومن جهته تأهّل الفريق الجبلي لنهائي البطولة بعد فوزه بنتيجة 3-1 أيضاً على فريق السّلام زغرتا «العنيد». سيناريو مباراة النجمة والعهد تكرر أيضاً في مباراة السلام والإخاء، فتقدّم الموريتاني أمادو نياس للسّلام في الدّقيقة الثّانية من عمر اللقاء، قبل أن ينتفض الإخاء ويسجل هدفين متتاليين عبر الإيطالي كريستيان لوكا في الدقيقتين 17 و20. وعزز البرازيلي كارلوس ألبرتو دي ليما فوز الإخاء، بالهدف الثّالث في الدقيقة 68 محرزاً هدفه الشّخصي الرّابع في البطولة، ليضرب موعداً مع النجمة في المباراة النهائية.
المباراة النهائية كان من المقرر أن تُنظّم في البداية على ملعب مدينة طرابلس، ولكن بعد الكثير من الأخذ والرد بين الاتحاد اللبناني للعبة وإدارة المدينة الرياضية في بيروت، تم الإعلان أن المباراة النهائية سيحتضنها ملعب مدينة كميل شمعون. ويستبشر أهالي مدينة عاليه خيراً بملعب المدينة الرياضية إذ إن الزّيارة الأخيرة إليه انتهت بفوز كبير للإخاء على نادي الأنصار بنتيجة 5-1، وذلك مع المدرب العراقي عبد الوهاب أبو الهيل الذي لم يكن قد مرّ على توليه منصب المدرب في نادي الإخاء أكثر من شهر حينها. ويعتبر أبو الهيل من أبرز المدربين على مستوى الدوري اللبناني حاليّاً، حيث تمكن من بناء فريق متجانس، كما أنه معروف بخططه الدفاعية المحكمة، واعتماده على هجمات مرتدّة سريعة ومنظمة.

سيغيب حسن العنان عن الملاعب لـ6 أشهر بعد تعرّضه لقطع في الرباط الصليبي


وتمثّل هذه المباراة النّهائي الأوّل للنّادي الجبلي في الدّرجة الأولى، الأمر الّذي سيجعل للّقاء نكهة خاصّة، حتّى لو كانت كأس النخبة تُصنّف من بين البطولات الودّيّة ـ التنشيطيّة قبل بداية الدوري، إلّا أنّها ستحظى بجدّيّة كبيرة من الطّرفين نظراً إلى كونها مؤشّرّاً كبيراً لموسميهما، إضافةً إلى كونها ستشحن اللّاعبين بالمعنويّات اللّازمة لدخول الموسم بقوّة بغية المقارعة على اللّقب حتّى الرّمق الأخير.
ويتوقّع أن تكون المباراة المنتظرة قويّة على المستويين البدني والفني بين النّاديين نظراً إلى المنظومتين الكاملتين اللّتين يمتلكانهما، إضافةً إلى امتلاكهما مدرّبين يتمتّعان بالحنكة والخبرة اللّازمتين للتّتويج بلقب البطولة. وقد ترأّس المدرّب الصّربي بوريس بونياك الإدارة الفنّيّة لنادي النّجمة خلفاً للمدرّب التّونسي طارق جرايا. فبعد الأداء العالي لفريق النّجمة في البطولة العربيّة برفقة جرايا، لم يتعاقد نادي النّجمة مع المدرب التونسي نظراً إلى العقوبات التي لم يرفعها عنه الاتحاد اللبناني للعبة، وكان لا بدّ للإدارة من التعاقد مع مدرّب قادر على إكمال العمل الكبير الّذي أنجزه المدرّب التّونسي، ووجد النّادي ضالّته بالمدرّب الصّربي بوريس بونياك بعد أن استبعدت إدارة نادي النجمة من خططها فكرة التعاقد مع مدرب محلّي. وبدأ بونياك مشواره برفقة النّجمة في استاد القاهرة ضدّ الأهلي المصري في البطولة العربيّة، حيث انتهت المباراة بالتّعادل السّلبي، وهذه نتيجة إيجابية للنجمة ضد نادي القرن في أفريقيا. الفريق ظهر بشكلٍ مميّز دفاعيّاً في مصر وأظهر روحاً كبيرة تجلّت في مباراته الثّانية ضدّ غريمه «الحديث» نادي العهد في نصف نهائي النخبة، حيث استطاع أبناء النّجمة الظّهور بصورة لائقة تركت في قلوب النّجماويّين انطباعاً جيّداً عن مستقبل الفريق في الموسم المقبل.
وفي الجانب الآخر يوجد عبد الوهاب أبو الهيل، المدرّب الّذي سبق له اللّعب للنّادي الجبلي، والّذي تمكّن الموسم الماضي من إبقاء النّادي في الدّرجة الأولى، وها هو الآن يصل بفريقه إلى نهائي كأس النّخبة في إنجازٍ تاريخي للنّادي، إذ إنّ هذا النّهائي هو الأوّل في تاريخه بدوري الدّرجة الأولى. ويعتمد أبو الهيل على الهجمات المرتدّة كسلاح أساسي بطريقة اللّعب حيث تتوفّر في النّادي عناصر بشريّة توافق أسلوبه، وتمكّن المدرّب العراقي بالرّغم من قلّة الموارد في النّادي أن يجعل الإخاء رقماً صعباً في حسابات الخصوم، ويرجّح أن يلعب بهذا الأسلوب أيضاً أمام النّجمة في المباراة النهائية، وهو الأمر المشابه تقريباً لبوريس بونياك الّذي يمتلك منظومة دفاعيّة جيّدة مع الاعتماد على المهارات الفرديّة للّاعبين أمثال حسن معتوق ونادر مطر وعلي الحاج، وسرعتهم في المرتدات.
يدرك اللاعبون والمدربان أن الفوز ضروري جدّاً لكلا الفريقين إذ إنّ أي تتويج سيكون هو الأول للمدربين برفقة نادييهما، ويعطي دفعة معنوية للاعبين. ويسعى نادي النّجمة حامل الرقم القياسي بحصده الّلقب 10 في كأس النخبة لتعزيز رقمه بلقبٍ آخر، فيما يأمل أبو الهيل بكتابة التّاريخ برفقة أبناء عاليه ورفع اللقب الأول.