وصفته الجماهير بالكثير من الأوصاف، منها الدفاعي والغير هجومي، صاحب خطّة «ركن الحافلة»، وهو مصطلح أطلق في الأوساط الكروية عن الخطة التي يعتمدها مدرّب ما، حين يغلق كل السبل المؤدية إلى المرمى. إلّا أن كل هذه الصفات لم تؤثّر ولو بالشيء البسيط على أفكار المدرب البرتغالي لنادي مانشستر يونايتد جوزيه مورينيو. مورينيو يبقى مورينيو، يبقى المدرّب الذي يبحث عن الأمور التي تثير الجدل أمام صحافة تتعطّش لمثل هذه الأمور، الصحافة الإنكليزية. فوز صعب في المباراة الأولى من الدّوري أمام ليستر سيتي إضافة إلى خسارة في المباراة الثانية من الدوري أمام برايتون خارج ملعبه. اليوم سيكون «السبيشل وان» ولو أن هذا اللّقب بات بعيداً جداً عن مدرّب كمورينيو، أمام تحدّ صعب، مسألة حياة وموت. تفوز على توتنهام، تتمسّك ببصيص الأمل الذي قد يبقيك على دكّة بدلاء الأولد ترافورد. تنتهي المباراة بأي نتيجة سلبية (تعادل أو خسارة)، سيحتّم على الإدارة حينها التفكير جدّياً بإقالة المدرب البرتغالي.

بالنسبة إلى توتنهام، يعتبر النادي اللندني من بين أصعب الفرق التي من الممكن أن يلتقي بها اليونايتد. فريق منظّم يقوده مدرّب يعلم جيداً ماهيّة الأدوات التي يمتلكها بين يديه. سيدخل المدرّب الأرجنتيني ماوريتسيو بوتشيتينو بتشكيلته التقليدية التي اعتمدها منذ منتصف الموسم ما قبل الماضي. ثلاثة لاعبين في مركز قلب الدفاع، إضافة إلى لاعبي ارتكاز وثلاثي في المقدّمة يترأسهم المهاجم الإنكليزي هاري كاين، هداف كأس العالم. فريق صعب المنال ولو أن المباراة ستكون في الأولد ترافورد، فعلى مورينيو أن يثبت بأنه قادر على المنافسة بشكل جدّي هذا الموسم وذلك مع تحقيقه الفوز أمام فريق «الحي اليهودي» في إنكلترا. توتنهام يواصل تقديم عروضه القوية، فهو يمتلك منظومة متجانسة، ولاعبين بمتوسط أعمار صغير قادرين على صنع الفارق وضرب خطوط أي دفاع.

يبدو بول بوغبا غير راض عن المركز الذي يشركه فيه مورينيو حاليّاً


بدأت الجماهير ترفع اللافتات الغاضبة على مدرّجات الملعب التاريخي لليونايتد. بعض الجماهير في مباراة الفريق الافتتاحية للدوري أمام ليستر سيتي، رفعت لافتة مكتوب عليها «مورينيو، إلعب لعبك الهجومي أرجوك». صورة معبّرة عن وضع الجماهير التي لطالما اعتادت على نوع معيّن من اللعب في الفترة الذهبية التي كان فيها المدرب الإسكتلندي الكبير «السير» أليكس فرغيسون مدرباً للفريق. ومن حقّ هذه الجماهير بأن تطالب المترجم السابق في نادي برشلونة بأن يغيّر من أفكاره. من حقها أن تعترض على الـ«مو» ليس بسبب اللعب الدفاعي المبالغ فيه فحسب، بل في المقام الأول بسبب سوء النتائج. فأن يكون لديك أسلوب لعب معيّن وتنجح من خلاله، لن تتكلّم كثيراً هذه الجماهير، «فالنتائج تخفي العيوب». أمّا في حالة مورينيو، مدرّب يعتمد كثيراً على أفكار وأسلوب لعب لا يجدي نفعاً، وتستمر في اعتماده، هنا يكمن جوهر المشكلة التي يعاني منها اليونايتد.
تصريحات بطل العالم في روسيا الفرنسي بول بوغبا لاعب اليونايتد بعد مباراة ليستر كانت مثيرة للجدل، خصوصاً بعد أن تداولت الصحف الإنكليزية كثيراً من الأخبار التي تثبت انعدام الراحة النفسية وتوتر العلاقة بين مورينيو وبوغبا. الأخير قال بعد نهاية المباراة الأولى لليونايتد في الـ«بريمييرليغ»، «في الواقع هناك الكثير من الأمور التي تحدث ولا يمكنني التحدّث عنها، وإذا تكلّمت سأعاقب». تصريح ليس بالعادي من لاعب فعل كل شيء لينتقل من جديد ويلعب في صفوف الفريق الذي بدأ معه كرة القدم. أمر آخر يدل على صحّة كل ما قيل سابقاً ويقال اليوم، وهو تصريحات وكيل أعمال بوغبا «الثعلب» مينو رايولا، الذي اعترف بمحاولة إخراج الفرنسي من «الزنزانة الحمراء» كما وصفها، ما يجعلنا نتأكّد بأن بوغبا ليس في أفضل حالاته مع اليونايتد، خاصة وأنه غير راض عن المركز الذي يشركه فيه مورينيو. يلعب بوغبا إلى جانب الصربي نيمانيا ماتيتش في محور الارتكاز، بينما في المنتخب الفرنسي يشارك بول أمام كل من نغولو كانتي وبليس ماتويدي أو كورنتان توليسو كلاعب خط وسط حر.
مشاكل عدّة يعاني منها فريق «الشياطين الحمر»، ولكن لكل مشكلة حلّها المناسب، ربّما ستكون مباراة توتنهام بمثابة ردّة الفعل التي يتوقّعها وينتظرها مشجّعو الفريق الأبرز تاريخياً في مدينة مانشستر. فالتصاعد في الأداء الذي يشهده قطب المدينة الآخر، مانشستر سيتي فريق بيب غوارديولا، يعتبر صعب التقبّل من قبل الجماهير. ستكون مباراة توتنهام لقاءً خاصّة لمورينيو، مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، فإمّا الفوز أو المزيد من المشاكل، وربّما في حالة الخسارة، ستكون هي المباراة الأخيرة لمورينيو كمدرب لليونايتد.