لن تنسى جماهير ليفربول أخطاء الحارس الألماني لوريس كاريوس، التي أودت بالحلم الذي روادها طويلاً، وهو العودة والتتويج في دوري أبطال أوروبا. تكبّد كاريوس الأخطاء في خسارة «الريدز» النهائي أمام ريال مدريد (1ــ3). رغم ذلك لم تُظهر له الجماهير سوى الإحترام. وفي آخر أيام «الميركاتو» سافر كاريوس إلى تركيا لينضم إلى لبشكتاش. قبل رحيله كانت الأخبار السارة بالنسبة إلى ليفربول، انتقال أليسون بيكر حارس روما ومنتخب البرازيل في صفقة بلغت قيمتها 70 مليون يورو تقريباً. هنا اطمأن الجميع بأن مشكلة الحراسة التي راودت الفريق لأكثر من 10 أعوام تم حلّها.

في الجولات الثلاث الأولى لم يتلقَّ أليسون أيّ هدف، لا بل أخذ يستعرض مُظهراً أنه يستحق المبلغ الذي دُفع فيه (البعض يرى أن الرقم مبالغٌ فيه) وأنه واحدٌ من الأفضل في العالم. لكن أمسية السبت (1 أيلول/سبتمبر) حملت معها «لعنة كاريوس»، ليخطئ أليسون في الوقت الذي كان يحاول المراوغة فيه داخل منطقته ويتسبّب بهدف لليستر سيتي. هدية مجانية منحها أليسون للفريق الخصم ورغم ذلك نجا ليفربول (1ــ2). في مباراة ألبيون قام أليسون بالعديد من المراوغات وكاد يخطئ في واحدة منها لكنّه تدارك الوضع وأخرج الكرة بقدمه، لم يلتفت أحد لهذه الكرة لأن أليسون قدم مستوى جيداً، وكان من الواضح أنه يجب تنبيهه إلى مثل هذه الكرات. وقال بعد المباراة: «أنا آخذ المخاطر على أصحاب القلوب الضعيفة أن لا يشاهدوني»، ولكن هذا المبرر لا يجعل الضوء يتشتت عن الخطأ في المباراة الأخيرة. بدوره ظهر المدرب يورغن كلوب في الصورة وهو يتحدث إلى أليسون وكأنه يمازحه، إذ سأل أليسون متبسماً لماذا لم تبعد الكرة، وقال بعد المباراة: «عليه أن يتعلم من أخطائه»، ويبدو أن كلوب لا يريد أي مشاكل مع حارسه الجديد كي يضمن أن يستمر في مستواه. السؤال الذي يمكن طرحه هل تمادى أليسون في تصرفاته في أولى جولات الموسم؟ ربما يحاول إثبات نفسه ومنحها الثقة، إنما التصرف بهذا الشكل قد يكون مضراً للفريق في الجولات المقبلة. البرازيلي أقر بأنه نادم على ما قام به، وقال: «سأكون غبياً إن لم أتعلم من أخطائي»، مضيفاً: «ما أقوم به جزء من طريقة لعبي، لقد ناقشت الأمر مع فان دايك في غرف الملابس كان لا بدّ من تشتيت الكرة وهناك إجماع على ذلك، ما حدث لن يؤثر على مردودي في المستقبل». أما الجماهير، فلم تُظهر غضبها وكانت معظم ردود الفعل أن لا يهم ما حدث المهم هو الانتصار، فيما راح جزء منها يشير إلى عدد التصديات التي قام بها أليسون حتى الآن.

ساري فرض أسلوبه وتشلسي يستحوذ على الكرة أكثر من السابق


في ما يخص ليفربول أيضاً، فإن الخط الخلفي للفريق يبدو الأفضل منذ عدة مواسم، ورغم غياب لوفرين الذي وصل إلى نهائي كأس العالم مع كرواتيا، فإن الشاب غوميز يقدم أداء جيداً حتى الآن، حيث لم يتلقّ «الحمر» سوى هدف وحيد جراء خطأ. فيما يظهر التماسك بين الأربعة لاعبين في الخط الخلفي. ولكن سبب هذا التحسّن قد يكون واضحاً، وهو قدرة فيرجيل فان دايك على قيادة وتنظيم زملائه خصوصاً أنه يتحدث كثيراً للاعب الوسط الذي أمامه، ويأخذ دائماً في تحفيز كلٍّ من روبرتسون، ترينت أرنولد وغوميز الذين يمكن اعتبارهم من اكتشافات الألماني كلوب. كما نجح الفريق في تحقيق رابع انتصار على التوالي وهو الأمر الذي لم يحصل منذ موسم 1990ــ1991.
وفي مدينة مانشستر، يقبع «الفيلسوف» الذي يعرف كيف ينتصر ويحصد النقاط الثلاث. نجح مانشستر سيتي في خطف الانتصار بهدفين مقابل واحد أمام نيوكاسل. ظهر سترلينغ في أحسن أحواله في الوقت الذي كانت تشكك الجماهير في إمكانية استمرار مستواه الجيد. كلمة السر في هذا الموسم لن تكون أغويرو الذي بدأ الموسم بشكل جيد في أول جولتين، إنما تتمثل في الأجنحة ووكر ومندي المرشح لجائزة لاعب الشهر. رياض محرز قد يحتاج إلى المزيد من الوقت لكي يتأقلم، باختصار شديد السيتي قد يكون في طريقه إلى الحفاظ على لقبه.
العاصمة لندن تزينت باسم ماوريزيو ساري، الذي تحدث في بداية الموسم أنه بحاجة للتأقلم مع الأجواء ومعرفة الفريق. لكن ساري الذي تعلم في إيطاليا لم يجد أن فهم الكرة الإنكليزية أمر صعب، نجح تشيلسي في تحقيق انتصاره الرابع ليتقاسم الصدارة مع ليفربول. ساري بدأ في تحويل تشلسي، الأمر أصبح أبعد من مجرد تغييرات، تشلسي ترك «الحافلات» وركب خيول السبق. «البلوز» تحت قيادة ساري يلعبون كرة هجومية. سعادة مالك النادي أبراموفيتش بأسلوب ساري تظهر مع الابتسامة والتصفيق اللذين يظهران بعد كل مباراة. تشلسي يستحوذ على الكرة أكثر وما يساعده في ذلك كانتي، كوفاسيتش ومحبوب ساري الذي جاء معه من نابولي جورجينيو، فيما يبدو أن بيدرو في طريقه ليصبح أساسياً خصوصاً أنه كلما دخل سجل، وفي «ستامفورد بريدج» مرشح آخر للاعب الشهر وهو ماركوس ألونسو وهذا خير دليل على ما يقدمه.
ليفربول حل مشاكله في ما يخص التنظيم الدفاعي ووسط ملعبه حيث قام بالتعاقد مع عدة لاعبين، ويبدو بعد الانطلاقة المثالية التي حققها في بداية الموسم أنه في خانة المرشحين للفوز للقب، فيما يمكن توقع انحصار المنافسة بين تشلسي، مانشستر سيتي وليفربول فيما قد يلعب توتنهام دور الحصان الأسود، أما مانشستر يونايتد، فما زال «وضعه» غامضاً، وقرعة دوري الأبطال وضعته في مواجهة يوفنتوس الإيطالي، أحد المرشحين لإحراز اللقب. إلى متى سيصمد مورينيو؟ يبقى هذا هو السؤال.