افتتح العهد الموسم الكروي بأفضل ما يكون بالنسبة إلى العهداويين. حافظ على لقب الكأس السوبر. ثأر من النجمة بعد خسارته في نصف نهائي النخبة. عادل الأرقام مع غريمه التقليدي بعدد ألقاب السوبر، رافعاً رصيده الى ست كؤوس، وقدّم نفسه كمنافس جديّ على اللقب الذي سينطلق السباق إليه بعد نجو أسبوعين. في المقابل، أخفق النجمة في إضافة كأس سابعة الى خزائنه وسجّل تعثراً قبل بدء الدوري، والأسوأ هو الصورة المتواضعة التي ظهر فيها الفريق.

اختلف المشهد كلياً بين 19 آب الماضي ويوم أمس الثاني من أيلول. الملعب عينه، والطرفان ذاتهما وجمهورهما حاضر. لكن الصورة اختلفت، وكذلك النتيجة والفائز والأداء. أمس، فاز العهد على النجمة 1 - 0 على ملعب المدينة الرياضية ضمن الكأس السوبر في كرة القدم. هدفٌ وحيد سجّله محمد قدوح في الدقيقة السادسة كان كافياً ليمنح اللقب لبطل لبنان. 84 دقيقة، إضافة الى الوقت بدل الضائع، لم تكن كافية للنجمة كي يعادل النتيجة. الفريق الذي سجّل ثلاثة أهداف في نصف نهائي النخبة في 19 آب، فشل في تسجيل هدف واحد في السوبر أمس.
سيناريو يبدو غريباً نظرياً، لكن على أرض الملعب كان منطقياً. ففريق النجمة الذي فاز في النخبة، لم يحضر أمس الى السوبر. فريق انتظر حتى الدقيقة 75 كي يسجّل أول فرصة حقيقية على مرمى حارس العهد مهدي خليل. صحيح أن محاولات كثيرة حضرت نجماوياً، لكن كانت أشبه بـ«حركة بلا بركة» منها الى تهديد جدي على مرمى العهد.

عادل العهد الأرقام مع النجمة بعدد الألقاب المحرزة


لا شك أن هناك أسباباً عديدة لهذه الخسارة والأداء المتواضع. فبطل النخبة دخل الى المباراة منقوصاً مع غياب لاعبين أساسيين. الحارس عباس حسن وزميله علي بزي خارج الـ 18 بسبب الإصابة. هذا قبل المباراة، لكن خلالها كان الفريق كلّه شبه غائب، وخصوصاً ذهنياً كما قال المدير الفني الصربي بوريس بونياك لـ«الأخبار» بعد اللقاء. أمرٌ بدا واضحاً على مدار دقائق المباراة. فلا حسن معتوق كان «المبدع» الذي اعتاد على حمل فريقه على أكتافه. ولا زميله نادر مطر كان النجم كالمباراة السابقة أمام العهد في النخبة. أداءٌ نجماوي مخيّب ظهرت بوادره في نهائي النخبة أمام الإخاء الأهلي عاليه رغم إحراز اللقب، واكتملت صورته في السوبر. فإذا كان الثنائي معتوق ــــ مطر «خارج التغطية»، حينها لا يمكن أن نتوقع من حسن المحمد أو علي سلمان أو البديل كريم درويش أن يأخذوا النجمة بعيداً.
وحده خط الظهر، ومن أمامه إدريسا نيانغ كانوا حاضرين، وخصوصاً الأخير الذي كان أفضل لاعبي فريقه وذلك ما عبّر عنه بونياك حين اعتبر أن أداء نيانغ كان جدياً في المباراة. وشهد اللقاء المشاركة الأولى للمدافع السوري أحمد ديب الذي قدّم مستوى مقبولاً، لكن بدا أنه يحتاج الى المزيد من الوقت للتأقلم مع الفريق. لكن هل هناك ما يقلق في النجمة على أعتاب الدوري؟
«بالطبع لا. فمباراة السوبر مختلفة عن الدوري. والفريق جاهز ولا علاقة للخسارة اليوم (أمس) بوضع الفريق في الدوري»، يقول بونياك في ختام حديثه إلى «الأخبار». لكن الأداء النجماوي في لقاء أمس سيكون تحت مجهر المسؤولين في النادي، ودراسة أداء اللاعبين وخصوصاً الكبار منهم ومعرفة أسباب عدم تقديمهم المستوى المطلوب منهم، وإذا ما كان للأجواء التي سادت في الأيام الماضية على الصعيد الإداري، وخصوصاً قضية حسن معتوق، تأثيرٌ في لقاء أمس.


في الجانب الآخر، كانت فرحة العهداويين بعد اللقاء أبلغ دليل على أهمية المباراة والفوز بها قبل انطلاق الدوري. احتفال ورقص على منصة التتويج قبل تسلّم الكأس، أمرٌ لم نعهده من رئيس النادي تميم سليمان وأمين السر محمد عاصي. لكن هذا حضر أمس، حيث احتفل العهداويون أولاً بالكأس السوبر، وثانياً بالثأر من النجمة والفوز عليهم. إنجازٌ عهداوي له أكثر من سبب. «أولاً الجدية والإصرار على الفوز بعكس المباراة الماضية في النخبة. تدريبات قاسية ولاعبون «يأكلون» أرض الملعب في التمرين. مقعد احتياط كامل وأجواء مستقرة في الفريق. لا يمكن أن تستخف بالصفقة التي أبرمت قبل 48 ساعة من المباراة مع النجمة في نصف نهائي الكأس (صفقة التبادل مع الأنصار). فهذا التغيير أثّر بشكل كبير على الفريق عشية اللقاء»، يقول المدير الفني للعهد باسم مرمر لـ«الأخبار». فشتّان ما بين مباراة النخبة ولقاء السوبر، العهد ظهر بصورة مختلفة مع تألّق محمد حيدر نجم الفريق وعودة الغاني عيسى يعقوبو، ما جعل بطل لبنان يظهر أكثر تنظيماً وانضباطاً عن اللقاء الماضي. وقد تكون النتيجة ظالمة للعهداويين الذين كانوا قادرين على الخروج فائزين بنتيجة أكبر، وهو ما أكّده المدرب مرمر، الذي اعتبر أن النجمة كان مستسلماً للعهد من بداية اللقاء.
مسألة مقعد الاحتياط تحدث عنها مرمر، وكان مدرب النجمة بوريس بونياك قد عبّر سابقاً عن قلقه تجاه الأسماء الموجودة الى جانبه. أمرٌ بدا واضحاً أمس، فالفارق في الأسماء بين مقعدي الفريقين كبيرٌ. فإلى جانب مرمر، جلس الدولي السوري أحمد الصالح وربيع عطايا وسمير اياس وحسين منذر، في حين كان الى جانب بونياك: محمود سبليني، علي الحاج، كريم درويش وحسين شرف الدين. اختلاف كبير بين الدكتين، إن كان على صعيد الأسماء أو الخبرة أو المستوى الفني. سبب رئيسي في فوز العهد، الى جانب تألّق اللاعبين الأساسيين. فأحمد زريق أشعل المنطقة اليسرى، وحدّ من قدرات علي حمام الهجومية، الذي لم يملك حريّة التقدم في ظل المواجهة المفتوحة مع زريق والتي أثمرت إحداها عرضية هدف المباراة. وإذا كان من الصعب تفرقة لاعبٍ عن آخر في النجمة من ناحية تواضع المستوى، فأيضاً من الصعب تمييز لاعبٍ عن آخر في العهد. فلاعبو «الأصفر» كانوا نجوماً، بدءاً من الحارس مهدي خليل وانتهاءً بمحمد حيدر في الهجوم. الأخير بذل جهداً كبيراً لمساعدة زميله الجديد ربيع عطايا للتسجيل في أول ظهور له مع العهد بعد دخوله في الشوط الثاني. أمرٌ لم يحصل، لكن ما ظهر في الدقائق التي لعبها عطايا مع العهد أن الأخير سيكون إضافة كبيرة للأصفر في الدوري وكأس الاتحاد الآسيوي، بشرط أن يستعيد لياقته ويخسر من الوزن الذي يبدو أنه اكتسبه في الفترة الماضية.


عطايا لأول مرة
شهدت الدقيقة الـ51 من اللقاء «انفجاراً» على مدرج العهد حين دخل اللاعب ربيع عطايا بدلاً من محمد قدوح، في أول ظهور للاعب الأنصار السابق بقميص العهد، بعد صفقة التبادل «الثلاثية» بين الفريقين. ولقي دخول عطايا، الذي حمل قميصه الرقم عشرين بعد أن كان يلبسه اللاعب حسن شعيتو «موني»، ترحيباً كبيراً من جمهور العهد. في المقابل، بدا أن عطايا مستفز لجمهور النجمة الذي استقبله بـ«موشحات» لحظة دخوله الى أرض الملعب. لم يسجّل لاعب العهد الجديد أي هدف في اللقاء، لكنه قدّم أداءً مقبولاً.

اللجنة الفنية النجماوية
حضر أعضاء اللجنة الفنية الجديدة التي شكلها نادي النجمة، والمؤلفة من عضو الادارة ابراهيم فنج واللاعبين السابقين جمال الخطيب ومازن خالد، اضافة الى مصطفى العدو نجل اللاعب والاداري التاريخي في النادي الراحل سمير العدو (أبو علي). وأشار عضو اللجنة الكابتن جمال الخطيب إلى أن دور اللجنة سيكون معنياً بجميع فرق النادي، وبالأخص الفئات العمرية التي يبدو أن هناك عدم رضى داخل النادي عن مستوى تلك الفرق، رغم الألقاب التي تم إحرازها في السنوات الأخيرة.

«Yellow Inferno» أو الجحيم الأصفر!
قدّم نادي العهد للمرة الأولى مجموعة «Yellow Inferno» التي تعتبر «ألتراس» جمهور العهد. وهي المباراة الأولى التي تحضر فيها هذه المجموعة لتكون الثالثة بعد «ألتراس سوبر نوفا» النجماوية و«تيفوزي» الأنصارية.
واشتعلت خلال المباراة «حرب شماريخ» بين المجموعتين «Yellow Inferno» و«ألتراس سوبر نوفا» عبر إشعال المفرقعات بألوان مختلفة، إذ كان العهد سباقاً، قبل أن يردّ عليه جمهور النجمة، الذي يفوقه حجماً بكثير.

هدوء (نسبي) على المنصة
بعكس المباراة الماضية بين الفريقين، غابت المشاكل عن منصة الشرف، رغم العدد الكبير للحاضرين من الطرفين. وكان الاتحاد اللبناني لكرة القدم قد قرر عدم بيع بطاقات منصة للجمهور، الا أن ذلك لم يقلل من عدد الحضور، نظراً إلى دخول عدد كبير من الأشخاص عبر تدخلات من ضباط في القوى الأمنية، حيث قام أحد الضباط بإدخال ما يقارب عشرة أشخاص دفعة واحدة. لكن مشهد العراك الذي حضر في اللقاء الماضي بين الفريقين غاب عن المنصة، من دون أن يخلو الأمر من بعض الأعمال غير المنضبطة من قبل بعض جمهور النجمة الذي كان موجوداً الى يمين المنصة.