«إنّنا مدعوون إلى رصّ الصفوف وتشابك الأيدي ونبذ الفرقة». بهذه العبارة ختم الرئيس التاريخي لنادي النجمة الرياضي الحاج عمر غندور حديثه في 1 نيسان/أبريل من عام 2003، يوم كان مكرمّاً في المركز الإسلامي في بيروت. كُرّم الحاج عمر بعد 35 سنة من النجاحات مع نادي النجمة. خلال هذه الفترة حوّل الحاج عمر غندور «نادي الوطن» من فريق محلّي، إلى نادٍ معروف في مختلف دول العالم. الملك بيليه لعب بقميص النجمة، ونادي أرارات بطل الاتحاد السوفياتي خسر أمام النجمة في بيروت. بنى الرئيس التاريخي ملعب النجمة، كما أمّن مقرّاً للنادي. رغم تنحّيه في عام 2003، إلّا أنه لم يرحل يوماً عن النجمة وجماهيره. يتابع الحاج عمر ما يمر به ناديه اليوم ولو من بعيد، ويتمنى أن تتشابك الأيدي من جديد.

«النجماوي لا يمكن أن يغيّر ناديه»، هذا ما يؤكد عليه الحاج عمر غندور. يتحدّث عن ناديه «نادي الوطن» كما يحب أن يسميّه بالعاطفة ذاتها، التي لم تتغيّر منذ أكثر من 45 سنة. في حديثٍ مع الأخبار، يبدأ الرئيس التاريخي للنجمة من حيث ينتهي كثيرون. تحدّث عن تراجع النادي على المستوى الفني مقارنةً بالسنوات الماضية، ولكنه يعزو الأمر إلى تراجع القطاع الرياضي في لبنان بشكل عام، نتيجة عوامل عدّة، وهو ما ينعكس على جميع الأندية دون استثناء. الرئيس الذي لم يعد على تماس مباشر مع النادي وأخباره منذ 2003، يقول إنه تصله بعض الأخبار، ويتابع أمور النجمة مثله مثل جميع اللبنانيين وكل عشاق النادي «النبيذي»، فالنجمة هو «نادي الوطن». يؤكد الحاج عمر: «في الفترة الأخيرة وصلتني أخبار عن خلاف إداري حاصل، وهو ما دفعني إلى السؤال عن هذا الخلاف وطبيعته، إلّا أنّ الإجابة كانت بأنه ليس هناك أي خلافات والأمور تسير على ما يرام». تكرُّر الحديث عن مشاكل في النادي دفع بالرئيس الأسبق إلى التواصل مع الرئيس الحالي أسعد الصقال ونائبه صلاح عسيران وأمين السر سعد الدين عيتاني. يقول: «عرضت أن أجمعهم هم الثلاثة لوضع حدّ لجميع الخلافات التي تحصل، ولكن الثلاثة نفوا وجود أي خلافات داخل النادي، وأكدوا أنه لا داعي للجلسة على اعتبار أنّ الأمور طبيعيّة وتسير على ما يرام داخل النادي»، لذلك فإنّ الجلسة لم تحصل. رفضت الإدارة الحالية الإفصاح عمّا يدور داخل أسوار ملعب المنارة للرئيس التاريخي للنادي، ربما لأنّ ما خفي كان أعظم.

غندور لا يزال ينحاز إلى اللاعب اللبناني على حساب اللاعب الأجنبي

على ضوء هذه التطورات يؤكد الحاج عمر غندور أنه لا يشك أبداً بإخلاص إدارة النجمة الحاليّة خاصة الرئيس ونائبه وأمين السر، ولكنه لا يخفي إمكانية وجود اختلاف في وجهات النظر حول إدارة الأمور داخل النادي، وبحسب غندور فإنّ «هذا يحصل في عالم كرة القدم». الرجل صاحب الخبرة الطويلة في الإدارة، يؤكد أنّ أي نادٍ، ومنها النجمة، إذا كان يريد أن يتطوّر ويحقق تقدماً، يجب أن يحافظ على ثلاثة أمور أساسية وهي «الانسجام الإداري، الاهتمام بالفئات العمريّة والناشئين والوصول إلى مرحلة يصبح فيها النادي قادراً على بيع اللاعبين». ويشدد أنه على النجمة اليوم العمل على تطوير قطاع الفئات العمرية، ليصل إلى مرحلة يصبح خلالها قادراً على بيع اللاعبين.
الفترة الذهبية التي مرّ بها نادي النجمة تعود إلى الدعم المادي والمعنوي الكبير الذي شهده النادي خلال تلك الفترة. وبحسب غندور فإنّ النجمة شهد تطوراً كبيراً بسبب الدعم، على اعتبار أنّ «ميزانية الفريق في وقت من الأوقات تراوحت بين 900 و950 ألف دولار، فيما كانت ميزانيّات باقي الأندية بين 400 و500 ألف دولار»، وهذا ساعد النجمة على تحقيق الاستقرار. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى كلام الرئيس الحالي أسعد صقال الذي قال في مقابلة تلفزيونية أخيراً إنّ ميزانية النجمة، تساوي ميزانية العهد والأنصار مجتمعين، ولكن رغم ذلك تبقى نتائج النجمة ليست على مستوى الطموحات، وهو ما تعزوه بعض المصادر المتابعة للنادي إلى الخلافات الإدارية الموجودة، والتي تنعكس على اللاعبين.
رغم مرور السنوات، يؤكد الحاج عمر غندور أنه لا يزال ينحاز للاعب اللبناني على حساب اللاعب الأجنبي، بالنظر إلى أنّ إمكانيات الأندية المالية في لبنان لا تساعدها على إحضار لاعب أجنبي على مستوى عالٍ جدّاً، فيقع الخيار غالباً على لاعبين أجانب متوسطي المستوى، وهذا لا يساعد اللاعب المحلي بل يضرّه، على اعتبار أنه لا يتعلم من اللاعب الأجنبي، كما أنّ هذا الأخير يأخذ مكانه. وحتى على مستوى المدربين يلفت الحاج عمر إلى أنّ المدرب اللبناني يفهم اللاعب اللبناني أكثر من المدرّب الأجنبي.
يشدد الرئيس التاريخي لنادي النجمة، على أنّ جمهور النادي هو القيمة المعنويّة الكبرى والأساسيّة، ويطالب الحاج عمر الجمهور بـ«الوقوف إلى جانب النادي في جميع الظروف». يقول إنّ «النادي يأتي قبل جميع الإدارات وجميع اللاعبين وجميع المدربين، لأن أهم شيء هو النجمة». لا يتوقف الحاج عمر عن ترداد جملته الشهيرة «النجماوي لا يمكن أن يغيّر النادي. نحن بفوزنا أقوياء وبخسارتنا أقوى، لأننا نتعلّم من الخسارة».
ليس من الصعب أبداً أن يلاحظ أي شخص تعلّق الحاج عمر غندور بالنجمة، النادي الذي أمضى فيه كل فترة شبابه. حتى بعد سنوات من رحيله عن رئاسة النادي، يبقى الحنين لـ«قميص أوّل مرّة»، قميص نادي النجمة. حتى أنّ الحاج عمر كما كل النجماويين الذين واكبوا الفترة الذهبية لـ«نادي الوطن»، يشعرون بأنّ شيئاً ما يحدث ربما، ولا يريدون أن يصدّقوا، لأنهم لا يرغبون أن يؤثر أي شيء على تلك الصورة الجميلة العالقة في الذاكرة، نجمة الحاج عمر غندور، نجمة الزمن الجميل في كرة القدم اللبنانيّة.