تفتتح مباريات دوري المجموعات لدوري أبطال أوروبا اليوم بمباراة كبيرة، بين صاحب الأرض انتر ميلانو الإيطالي، وتوتنهام هوتسبير الإنكليزي. مباراة تحمل في طيّاتها الكثير من التّكهّنات، إذ إنّ الفريقين دخلا الموسم وهما أحد المرشّحين البارزين لنيل الألقاب. توتنهام لمنافسته الشّرسة على لقب الدّوري المحلّي في الثّلاث سنوات السّابقة، وانتر للصّفقات الكثيرة الّتي أبرمها في الصّيف، والّتي أراد منها إعادة مجد إنتر. لكن حتى الآن يعاني الفريقان من تخبّطات في المستوى، يصعب على إثرها ترجيح الكفّة لأحد منهما، في المواجهة المرتقبة.

بدأ توتنهام موسمه بالعلامة الكاملة في المباريات الثّلاث الأولى، حيث تمكّن من تحقيق 9 نقاط كاملة. افتتح موسمه بفوزٍ صعب على نيوكسل بهدفين مقابل هدف، ثمّ استأنف مشواره بفوزٍ مقنع على الصّاعد حديثاً فولهام، بثلاثة أهداف لهدف، ليحقّق بعد ذلك فوزاً تاريخيّاً على مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف نظيفة على ملعب الأولد ترافورد. كل شيء بدا على ما يرام. ثم بدأت المعاناة في الجولة الرّابعة، وذلك بعد أن مني توتنهام بخسارة من مفاجأة الموسم واتفورد، ثمّ خسر بالمباراة الأخيرة ضدّ وصيف الدّوري ليفربول، ليدخل فريق ماوريسيو بوكيتينيو في دوّامة التّساؤلات عن مستقبل الفريق. الفريق يتأرجح. في الجهة المقابلة يعاني إنتر من أحد أسوء مواسمه على الإطلاق، إذ إنّه لا يزال يعاني من البداية السيئة منذ انطلاق الموسم الجديد، بعد أن تلقّى خسارة جديدة أمام بارما، بهدف دون مقابل، في الجولة الرّابعة من الدوري الإيطالي. إنتر خاض 4 مباريات في الكالتشيو حتى الاَن، تمكّن من تحقيق فوز وحيد، بينما تعادل في واحدة وخسر مواجهتين، وخلالها استقبلت شباكه 4 أهداف، ليحقّق أربع نقاط من 12 نقطة ممكنة. إنتر ليس جريحاً وحسب، إنتر لم ينطلق بعد. «إنتر، المتّهم هو سباليتي، النيراتزوري تائه»، هذا ما عنونته صحيفة «غازيتا ديللو سبورت» الشهيرة في إيطاليا في عددها الأخير، عقب الخسارة الصّادمة أمام الصّاعد الحديث بارما على أرض النّيراتزوري.

تبقى المشكلة الأساسيّة لبوكيتينيو بعدم تعزيز الإدارة لدكّة البدلاء

نتائجٌ سيّئة كانت وليدة عدم الثّبات بالتّشكيلة، إذ إنّ المدرّب، وبعد مضي أربع جولاتٍ في الدّوري، لا يزال يغيّر بأوراقه في كل مباراة، سعياً لبناء التّوليفة المناسبة، وهذا ما جعل المنظومة في حالة انهيار حتّى الآن، إذ إنّ التّشكيلة تشهد عدم التّوازن نظراً لقلّة التّفاهم بين اللّاعبين. هكذا، سيكون أمام مدرب النّيراتزوري مهمّة معقّدة للغاية أمام السبيرز، إذ سيتعين عليه إيجاد طريقة لإيقاف هجوم توتنهام القوي، والّذي عزّز أخيراً بعودة أحد أبرز نجومه هيونغ مين سون، بعد أن غاب في المواجهات الخمس الأولى، نظراً لالتزامه تجاه منتخب بلاده في بطولة «آسياد»، والّذي كان لغيابه أحد أبرز الأسباب في تذبذب مستوى توتنهام، كونه كان عنصراً أساسيّاً في تشكيلة بوكيتينيو في المواسم السّابقة. ويبدو أن سباليتي سيتعين عليه العودة للّعب بكل من ميلان سكرينيار وجواو ميراندا، كقلبي دفاع الفريق، بدلاً من إشراك الأوّل برفقة دي فري، في ثنائية لم تتمكن من إثبات نجاحها حتى الآن. وجود ميراند في تشكيلة إنتر للمباراة المرتقبة، قد يمنح الفريق الجودة الدفاعية المطلوبة، نظراً لخبرته الكبيرة التي يتمتع بها، خاصّة أنه مدافع المنتخب البرازيلي الأساسي، على عكس ستيفان دي فري، الوافد الجديد، في الصيف قادماً من لاتسيو. وتأمل جماهير الإنتر باستعادة حارس الفريق سمير هاندانوفيتش لمستواه كأحد أبرز الحراس في أوروبا، حيث استقبل العديد من الأهداف السّهلة هذا الموسم. في المقابلة، تبقى المشكلة الأساسيّة لبوكيتينيو، بعدم تعزيز الإدارة لدكّة البدلاء، حيث لم يبرم الفريق أي صفقة في الصّيف، نظراً لتشييد ملعبه القديم «وايت هارت لاين»، والأعباء المادّيّة المترتّبة على النّادي جرّاء استئجار ملعب ويمبلي.

يسعى إنتر لاستعادة تاريخه من بوابة شامبيونز ليغ


التقى الفريقان في أربعة لقاءات رسميّة. مرّتان في دوري الأبطال، وأخريين في الدّوري الأوروبي. في المسابقة الأولى، كان إنتر وتوتنهام حينها في مجموعة واحدة، بجانب تفينتي أنشخيده الهولندي، وفيردر بريمن الألماني. والتقى النيراتزوري مع توتنهام في مباراة الذّهاب، على ملعب سان سيرو، حيث فاز أصحاب الأرض (4-3)، كان إنتر قد تقدّم برباعية نظيفة، قبل أن يعود غاريث بيل، وفي مباراة الإياب، تمكن توتنهام من تحقيق فوز كبير على إنتر، بنتيجة (3-1). وكما حدث في المواجهتين السابقتين، أمطر كل فريق شباك الآخر بالأهداف، عندما اصطدما في دور الـ16 بالدّوري الأوروبي. حقّق توتنهام الفوز في الذّهاب، على ملعب وايت هارت لين، بنتيجة (3-0). وفي مباراة الإياب، نجح إنتر في معادلة النتيجة، بإحراز ثلاثيّة نظيفة، ليتّجه اللّقاء لشوطين إضافيّين. وفي الدّقيقة 96، سجّل إيمانويل أديبايور هدفاً لتوتنهام، لتصبح النّتيجة (3-1)، ولم يسمح الهدف الرابع لإنتر، الذي أحرزه ريكاردو ألفاريز، بعبور الفريق الإيطالي للدور التالي، حيث اقتنص السبيرز بطاقة التّأهل، بفضل هدف نجمهم التّوغولي السّابق.
مباراةٌ صعبةٌ بين فريقين يعانيان على الصّعيد المحلّي، مدرّبان يطمحان أن يشكّل دوري أبطال أوروبّا النّافذة الصّغيرة الّتي يبصران من خلالها النّور، علّهما يستدلّان طريق العودة من جديد، وقد يشكّل عودة إنترناسيونالي للمشاركة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، بعد غياب دام لـ6 سنوات، الدّافع للظّهور بأفضل صورة ممكنة، فيما ستعطي عودة سون، ورقة جديدة لبوكيتينيو كي يلعبها أمام الإنتر. مباراة سيطمح النّاديان لتحقيق نقاطها الكاملة، كون أي تعثّر لن يخدم أياً منهما، نظراً إلى صعوبة المجموعة الّتي تضمّ كلّاً من برشلونة الإسباني وآيندهوفن الهولندي، وستحظى المباراة بمتابعة كبيرة حول العالم، كونها تلعب للمرّة الأولى السّاعة 7:55، ما سيمكّن الكثير من المشجّعين حول العالم من مشاهدتها، نظراً إلى ملاءمة الوقت.